نص المقابلة
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما أفرزته تداعيات الحرب في غزة، والتطورات المتلاحقة في سوريا، وصولاً إلى الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، يقف العراق أمام مرحلة دقيقة ومفصلية تفرض عليه إعادة قراءة واقعه الداخلي وموقعه في محيطه الإقليمي والدولي.
وفي خضم هذه المتغيرات، تبرز جملة من الملفات الشائكة التي باتت تتصدر المشهد العراقي، وفي مقدمتها حصر السلاح بيد الدولة، ومستقبل الفصائل المسلحة، والعلاقات مع الولايات المتحدة ودول الجوار، فضلاً عن التحديات الاقتصادية والأمنية والاستحقاقات السياسية، وانعكاسات التطورات الإقليمية على العراق وإقليم كوردستان.
وانطلاقاً من أهمية هذه الملفات، أجرت فضائية «الشرقية» حواراً مطولاً مع رئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني، تناول خلاله جملة من القضايا العراقية والإقليمية، مقدماً رؤيته لمستقبل العراق في مرحلة ما بعد التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.
وأكد نيجيرفان بارزاني أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة لا ينبغي النظر إليها بوصفها التزاماً تجاه الولايات المتحدة، وإنما باعتبارها مصلحة عراقية ودستورية، مشدداً على ضرورة أن تكون جميع القوات تحت مظلة الدولة والقائد العام للقوات المسلحة، وأن تنخرط القوى التي تحمل السلاح في العملية السياسية أو المؤسسات الرسمية للدولة.
كما تناول الحوار مستقبل الفصائل المسلحة، وموقف القوى السياسية من البرنامج الحكومي، واحتمالات التصعيد في حال عدم الاستجابة لمطلب حصر السلاح، فضلاً عن الدور الذي يمكن أن تؤديه إيران في المساعدة على معالجة هذا الملف، كاشفاً عن مباحثات أجراها خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، وما تلقاه من تأكيدات بشأن الاستعداد للمساعدة في هذا الاتجاه.
وتطرق رئيس إقليم كوردستان كذلك إلى الهجمات التي تعرض لها الإقليم، مؤكداً أن لدى الإقليم معلومات دقيقة بشأن الجهات التي تقف وراءها ومناطق انطلاقها، ومشيراً إلى أن استهداف كوردستان لا يمثل استهدافاً للإقليم وحده، بل يلحق الضرر بالعراق بأكمله، باعتبار الإقليم جزءاً دستورياً من الدولة العراقية.
وفي الحوار أيضاً، تطرق نيجيرفان بارزاني إلى مستقبل العلاقات العراقية–الأمريكية، والوجود العسكري الأمريكي، والجدول الزمني للانسحاب، فضلاً عن مخاطر تعرض العراق لعزلة دولية وإقليمية إذا لم تتم معالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة، مؤكداً أن العراق بحاجة إلى ترسيخ الأمن والاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار وتعزيز علاقاته مع محيطه العربي والإقليمي.
وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته فضائية «الشرقية» مع رئيس إقليم كوردستان السيد نيجيرفان بارزاني.

مواجهة نيجيرفان بارزاني – رئيس إقليم كوردستان
هشام علي :حياكم الله.
منذ السابع من أكتوبر، تعيش المنطقة تحولات متسارعة أعادت رسم الكثير من موازين القوى، وفرضت وقائع جديدة؛ من أحداث غزة إلى ما جرى في سوريا، وصولاً إلى الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران.
وفي خضم هذه التحولات، يبدو أن العراق يقف أمام واقع جديد لا يمكن التعامل معه بمنطق الانتظار. فتحديات حصر السلاح، والأزمة المالية، والاستحقاقات السياسية، إلى جانب المتغيرات الأمنية والإقليمية، كلها تضع العراق أمام مرحلة مختلفة تتطلب رؤية واضحة وقراءة دقيقة لما يجري حوله.وهنا تبرز أسئلة استراتيجية مهمة: هل يمتلك العراق رؤية واضحة لمستقبله؟ وهل يستطيع مواجهة تحدياته الداخلية والتكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية، أم سيبقى في دائرة الانتظار إلى حين انتهاء الأزمات التي تحيط به؟
وماذا عن إقليم كوردستان؟ ما دوره في رسم ملامح مستقبل العراق في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة، والتي ألقت بظلالها أيضاً على الإقليم؟أسئلة كثيرة تفرض نفسها اليوم، والأهم من الإجابة عنها هو أن نعرف: هل العراق مستعد فعلاً لمرحلة ما بعد هذه التحولات؟هذا ما سنحاول مناقشته الليلة مع فخامة رئيس إقليم كوردستان، السيد نيجيرفان بارزاني.
حياكم الله من جديد، ونجدد الترحيب بفخامة رئيس إقليم كوردستان، السيد نيجيرفان بارزاني. مرحباً بك، فخامة الرئيس.
أهلاً وسهلاً بكم، فخامة الرئيس. أولاً، نشكركم على إتاحة هذه الفرصة وقبول دعوتنا. وقد أعددنا مجموعة كبيرة من التساؤلات، وربما نثقل عليكم بها قليلاً، لكن أتمنى أن يتسع صدركم للإجابة عن هذه الأسئلة والتساؤلات.
نيجيرفان بارزاني: أهلاً وسهلاً، حياكم الله.
هشام علي: في البداية، كنا حريصين على معرفة ما تحدثتم به خلال اجتماع إدارة الدولة. وقد وصلتنا مجموعة من القضايا التي طرحتموها خلال الاجتماع، وحولناها إلى مجموعة من الأسئلة.دعني أبدأ معكم بالسؤال الأول. قلتم: «نحن اليوم جميعاً في سفينة واحدة»، وأشرتم إلى أننا ننظر باحترام إلى تضحيات الحشد الشعبي.لكن ما مستقبل الفصائل في العراق؟ وكيف تنظرون إلى هذا الموضوع؟ وهل هناك فرق لديكم بين الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، أم أنكم تنظرون إليهما كجزء واحد أو كجسد واحد؟
نيجيرفان بارزاني:شكراً جزيلاً لك، أخ هشام، وأهلاً وسهلاً بك في أربيل.
أجدد القول إننا في إقليم كوردستان نكن احتراماً خاصاً لتضحيات الحشد الشعبي والجيش العراقي، إلى جانب رفاقهم من البيشمركة في كوردستان، الذين يدافعون عن الشعب العراقي،الحشد الشعبي مؤسسة حكومية تأسست على أساس القانون، ونحن نكنّ لهم كل الاحترام لتضحياتهم في الدفاع عن العراق.
أما بشأن مسألة الحشد والفصائل، ففي كثير من المرات التي نزور فيها بغداد، وبشكل شبه دائم وعلى مدى فترة طويلة، يخبروننا عن الفرق القائم بين الحشد والفصائل. ولكن في النهاية، سواء كانت الفصائل أو الحشد، فإن ميزانيتهما تأتي من الدولة العراقية، أي من الحكومة العراقية،موقفنا من الفصائل ليس مسألة أننا ضد هذه الفصائل، وإنما السؤال الأساسي هو: إلى أين يتجه العراق؟
نحن جميعاً في سفينة واحدة، سواء كنا في بغداد أو البصرة وصولاً إلى زاخو. وجميعنا نرى أن الأعمال التي تقوم بها بعض الفصائل ليست في مصلحة العراق، ولا في مصلحة مستقبل جيد لهذا البلد. فمن جهة، تقوم هذه الفصائل بتهديد دول الجوار، وتستهدف الدول العربية الشقيقة بالطائرات المسيّرة. فهل من المعقول أن تكون هناك قوة داخل العراق تشكل مصدر تهديد للأردن والسعودية والإمارات وقطر والبحرين وغيرها من الدول؟ ومن جهة أخرى، تصبح هذه القوى في الداخل مصدراً لتهديد كوردستان.مشكلتنا ليست مسألة شخصية مع الحشد، وإنما رؤيتنا تنطلق من المصلحة العامة للعراق.
ونحن نجد، وفقاً للدستور العراقي، وعلى أساس البرنامج الحكومي الذي قدمه رئيس الوزراء علي الزيدي لتشكيل الحكومة، أن هناك التزاماً واضحاً بضرورة حصر السلاح بيد الدولة.هذه هي مسألتنا.نحن نرى أن هذه القوات يجب أن تكون تحت مظلة القائد العام للقوات المسلحة، الذي هو رئيس وزراء العراق، وأن تكون تحت أوامره.وكلما أسرعنا في إيجاد حل لمسألة الفصائل، كان ذلك أفضل.
وأرى أن قيادة هذه القوات بحاجة إلى أن تصل إلى قناعة واضحة بشأن مصلحة العراق في هذا الموضوع. هل مصلحة العراق في أن تمتلك هذه الجهات السلاح وتستخدمه كيفما تشاء؟ السؤال الأهم هو: من الذي يحكم العراق؟ هل رئيس الوزراء هو الذي يحكم؟ أم القوى السياسية هي التي تحكم؟ أم مجموعات خارجة عن القانون؟ وحقيقة الأمر أن ما تقوم به هذه المجموعات ليس في مصلحة العراق. هل هؤلاء هم الذين يحكمون العراق؟عندما نذهب إلى خارج البلد، وفي كل مرة ندعو الشركات الكبرى للاستثمار في العراق، يكون السؤال الأول لكل الشركات التي ترغب في القدوم إلى العراق: هل هناك أمن وأمان؟ فهل من المعقول أن تضع الفصائل بعض شركات النفط في جنوب العراق أهدافاً لها وتقوم باستهدافها؟ في النتيجة، هذه الشركات لن تأتي إلى العراق. وبالتالي، فإن طرح إقليم كوردستان بشكل عام بشأن مسألة الفصائل ينطلق من مصلحة العراق.
نحن نرى أنه يجب دعم رئيس الوزراء، وأن على القوى السياسية العراقية جميعاً، ومن أجل مصلحة العراق، أن تعمل على نزع السلاح، والانضمام إلى العمل السياسي العراقي، والانخراط في القوات العراقية.لكن الأمر المهم جداً هو ضرورة حصر السلاح بيد الدولة.
هشام علي: تماماً، فخامة الرئيس. ربما ألمحتم أيضاً، خلال اجتماعكم في اجتماع إدارة الدولة، إلى أنكم وجهتم سؤالاً إلى رئيس الوزراء علي الزيدي أمام الحاضرين، وقلتم له: هل أعطيت التزاماً للأمريكان بشأن حصر السلاح بيد الدولة؟ وهنا يبرز لدينا تساؤل آخر. فقد أشرتم أيضاً إلى احتمال أن يعيش العراق عزلة دولية.والسؤال هنا: هل لديكم معلومات بأنه في حال لم يفِ العراق بالتزاماته تجاه الأمريكيين، ولم يتم حصر السلاح بيد الدولة، فإن العراق سيتعرض لعزلة دولية؟
نيجيرفان بارزاني: حالياً، ومن وجهة نظري، أولاً، إن هذا الأمر ليس التزاماً تجاه أمريكا، وإنما هو التزام أمام العراق. مسألة حصر السلاح بيد الدولة ليست التزاماً أمام أمريكا. لماذا أمريكا؟ لماذا نُظهر الأمر وكأنه التزام عراقي تجاه أمريكا؟ أمريكا جاءت يوماً إلى هذا البلد، ويوماً ما ستغادره، ولكن من سيبقى في العراق؟ نحن. نحن سنبقى في العراق، ونحن أهل العراق سنبقى.هذا ليس التزاماً أمريكياً.
لنتحدث عن الأمر بطريقة أخرى: هل مصلحة العراق تكمن في ذلك؟ هل مصلحة العراق أن نضع مصيرنا بيد جماعات خارجة عن القانون؟حتى الآن، تعرض إقليم كوردستان للقصف تقريباً ألف مرة. ودعك من إقليم كوردستان؛ فقد تعرضت مقرات أمنية عراقية داخل بغداد للقصف أيضاً.والسؤال هو: ماذا كسب العراق من هذه القوات؟ دعك من أمريكا. لماذا نربط هذين الأمرين معاً؟ أمريكا موضوع مختلف.عندما جاءت أمريكا إلى العراق في عام 2014، جاءت بناءً على دعوة رسمية من العراق، وبرسالة رسمية طلب العراق من أمريكا أن تأتي للمساعدة في مواجهة تنظيم داعش. وما موقفنا نحن في إقليم كوردستان؟ نحن نشكر أمريكا وقوات التحالف على مساعدتهم للعراق في مواجهة داعش. نشكرهم ونشكر أمريكا وجميع قوات التحالف. لكن هزيمة داعش تحققت بفضل دماء الجيش العراقي، ودماء الحشد الشعبي، ودماء البيشمركة. لقد حققنا ذلك معاً.ولماذا فعلنا ذلك؟ فعلناه من أجل مستقبل مشرق لأجيالنا القادمة، ولم نفعله من أجل أن تقوم مجموعة خارجة عن القانون بحكم هذا البلد.
إن موضوع حصر السلاح بيد الدولة ليس له علاقة بأمريكا.والآن دعني أنتقل إلى موضوع أمريكا. القوات الأمريكية، بموجب اتفاق مع الحكومة العراقية، وُضع لها جدول زمني، وعلى أساس هذا الجدول الزمني تغادر العراق. وهذا الجدول الزمني سينتهي في نهاية الشهر التاسع. لقد سألت رئيس الوزراء في الاجتماع: هل أنتم ملتزمون بهذا الجدول الزمني؟ فأجاب: نعم، نحن ملتزمون. والبعض يتصور أن القوات الأمريكية الموجودة في كوردستان موجودة على أساس اتفاق بين إقليم كوردستان وأمريكا. كلا. وجود القوات الأمريكية في أربيل قائم على أساس الاتفاق الذي حصل بين الحكومة الاتحادية وأمريكا.وأمريكا الآن ملتزمة بهذا الجدول الزمني، وستقوم بسحب قواتها من العراق في نهاية الشهر المقبل.ولكن دعني أقول هذا، وكلامي موجه إلى جميع القوى السياسية العراقية وإلى الشعب العراقي: أقسم، إذا لم يحل العراق هذه المسألة، أي مسألة الفصائل، فسوف يواجه العراق عزلة دولية، وسيتعرض أيضاً إلى عزلة إقليمية.الدول المجاورة للعراق حريصة جداً على مساعدة العراق. والدول العربية تريد الاستثمار في العراق.أنا أعرف مدى رغبة دول الخليج في ذلك، وكم ترغب الإمارات في دعم العراق بمشاريع استثمارية، وكذلك السعودية وقطر.لكن هذا لا يحدث بهذه الطريقة.يجب أن نصل إلى هذه النتيجة: بالنسبة لنا، العراق أولاً.إذا كان هذا هو شعارنا الذي نردده دائماً، «العراق أولاً»، فمادام هذا شعارنا جميعاً، فإن مصلحة العراق ليست في أن تقوم مجموعات خارجة عن القانون بالتسبب في مشكلات للعراق.مصلحة العراق ليست في ذلك.وهذا موضوع مهم جداً.رئيس الوزراء ملتزم بذلك، والدستور العراقي تناول هذا الأمر بوضوح شديد. والسيد رئيس الوزراء، عندما قدم برنامجه الحكومي، قدم ذلك بوصفه التزاماً، وهو الآن بحاجة إلى دعم القوى السياسية.ونحن في إقليم كوردستان، بمكوناته كافة، ندعم هذه المسألة.رئيس وزراء العراق هو رئيس وزراء للجميع، من الفاو وصولاً إلى زاخو، وقائد القوات المسلحة هو قائد للقوات المسلحة من الفاو إلى زاخو.وبالنسبة لنا، نحن نرى الأمر بهذه الطريقة. نعم، إن إقليم كوردستان له إطار دستوري، وهذا واقع، وهذا الإطار الدستوري يجب أن يُحترم ويجب أن يُطبق الدستور.
لكن، مع ذلك أيضاً، هشام، نحن لا ننظر فقط إلى مصلحة الإقليم، وإنما ننظر إلى ما هي مصلحة العراق.ونحن نرغب بجدية في عراق يشعر فيه الجميع، بمختلف مكوناتهم، بالأمن والسعادة، ويتخذ خطوات إلى الأمام لتأمين حياة أفضل للشعب العراقي الذي يستحق حياة أفضل مما هو عليه الآن.
هشام علي: بالتأكيد، فخامة الرئيس. ربما كل ما تفضلتم به هو، بصراحة، من مصلحتنا كعراقيين أن نمضي بهذا المشروع.لكن لا نستطيع أن نفصل هذا الموضوع عن الولايات المتحدة الأمريكية، سواء أكانت هناك التزامات أم لم تكن.وفي النتيجة، أموال العراق موجودة لدى الأمريكيين. والأمريكان يعتبرون أنفسهم أصحاب الفضل في الإطاحة بنظام صدام وتأسيس النظام الجديد، ولديهم ما يسمى مشروع الشرق الأوسط الجديد، والسيطرة على الشرق الأوسط ورسم خارطة شرق أوسط جديد.كل هذه التداعيات تجعل المصلحة العراقية أولاً في حصر السلاح بيد الدولة، ومن ثم نأتي إلى المصالح المشتركة بيننا وبين الولايات المتحدة الأمريكية. لكن في حال لم يتم حصر السلاح بيد الدولة، هل سيواجه العراق عقوبات أمريكية؟ وهل سيتم رفع اليد عن الأموال العراقية؟هذه كلها تساؤلات لا تزال مطروحة. ماذا وصلكم أنتم في الإقليم؟
نيجيرفان بارزاني: العراق له وضع خاص.ما يبيع العراق النفط، فإن الأموال لا تعود مباشرة إلى العراق، بل تذهب إلى البنك الفيدرالي، ومن هناك تأتي إلينا.والوضع الاقتصادي للعراق هو أسوأ وضع. وإذا لم يُفتح مضيق هرمز وبقي الوضع على ما هو عليه، فسيواجه العراق أكبر مشكلة في المنطقة.أما موضوع حصر السلاح بيد الدولة، فقد ذكرت سابقاً: نعم، هو مطلب أمريكي، ولكن قبل أن يكون مطلباً أمريكياً، يجب أن يكون مطلباً عراقياً.دعك من أمريكا ولنأتِ إلى المطلب العراقي.لكنني شخصياً، ونحن في إقليم كوردستان، نجد أن هذه المسألة إذا لم تُحل، فسيتعرض العراق لعقوبات، وستكون العقوبات دولية، وسيتعرض للتهميش إقليمياً، وسيعاني من عزلة عن محيطه العربي والإقليمي.هذا ما أتصوره أنا.
هشام علي: في النهاية، أنتم لديكم علاقات مع جميع الأطراف السياسية، ومعظم الأطراف السياسية، بصراحة، عندما أسألهم عنكم، يكنون لكم كل الاحترام والتقدير. هل وصلتكم معلومات بشأن استعداد الفصائل؟ البعض يقول إن هذا الملف ليس ملفاً داخلياً عراقياً فحسب، وهناك من يذهب إلى أبعد من ذلك ويقول إن هذا الموضوع مرتبط بإيران، وإن أردنا حصر السلاح بيد الدولة وحل مسألة الفصائل، فعلينا أن نجلس إلى طاولة حوار مع الجانب الإيراني. هل هذا صحيح؟
نيجيرفان بارزاني: انا أتصور أن هذا الموضوع عراقي، ومرة أخرى، الموضوع هو أن نعرف أين تكمن مصلحة العراق. مصلحة العراق هي حصر السلاح بيد الدولة.أما عن موضوع إيران، فإنني أتحدث بصراحة: في زيارتي الأخيرة إلى طهران، ناقشت هذا الموضوع مع الإيرانيين.نحن في كل زيارة نقوم بها خارج البلاد ننسق مع بغداد، ومع رئيس الوزراء تحديداً. وكان أحد الأمور التي طلب رئيس الوزراء مني أن أتحدث عنها هو هذا الموضوع. وقد تحدثت في طهران مع المسؤولين الإيرانيين بشأنه.وأريد أن أقول بصراحة ما سمعته من المسؤولين الإيرانيين. بكل صراحة، قالوا لي: «قل لرئيس الوزراء الزيدي إننا مستعدون لمساعدته في هذا الأمر».قلت لهم: هل هذا هو موقفكم الرسمي؟ قالوا: نعم، هذا هو موقفنا الرسمي.
هشام علي: ومن أبلغك بهذا؟ هل هو الرئيس بزشكيان؟
نيجيرفان بارزاني: لا أريد أن أقول من هم المسؤولون، لكنهم مسؤولون في إيران ممن بيدهم هذا الملف. أي إن مسؤولي الملف العراقي أكدوا لي مرتين أن أبلغ الزيدي بذلك، لأنني ناقشت هذا الموضوع معهم. وقلت لهم: إذا استطعتم مساعدتنا في هذا الملف كعراق، فإننا نتوقع منكم، بوصفكم جيراناً، أن تساعدونا، لأنني أرى أن هذا الموضوع يصب في مصلحة إيران أيضاً، وليس العراق فقط. ما مصلحة إيران في العراق؟ التجارة مع إيران في العراق، باستثناء مسألة الغاز وغيرها، تبلغ تقريباً اثني عشر مليار دولار، ومن الأفضل لنا أن نعزز علاقاتنا الاقتصادية مع إيران.
وهنا سؤال: هذه الفصائل التي تحمل السلاح، إذا سألت نفسها: ماذا فعلت لمصلحة العراق؟ ماذا فعلت؟ حتى في هذه الطائرات المسيّرة التي ترسلها، ماذا قدمت؟ فليتفكروا قليلاً وبعقلانية: ما الهدف من ذلك؟ ماذا أنجزوا؟ لقد أضروا فقط بسمعة العراق، وأضروا بالشعب العراقي، وإذا استمروا في ذلك، فسيكون الضرر أكبر. وإذا كان الموضوع مرتبطاً بإيران، كما ذكرت الآن، فأنا من الأشخاص الذين ناقشوا هذا الملف مع الإيرانيين بطلب من رئيس الوزراء.عندما ذهبت إلى إيران، ناقشنا هذا الموضوع.
هشام علي:إذاً، الإيرانيون أبلغوكم باستعدادهم لمساعدة رئيس الوزراء الزيدي؟
نيجيرفان بارزاني: نعم، بصراحة تامة. سألت مرة ومرتين للتأكد من الموضوع، وفي المرة الثانية قالوا لي: «قل لرئيس الوزراء الزيدي إننا مستعدون لمساعدتكم».

هشام علي: جيد. لقد علمنا التاريخ أنه في كل مرحلة هناك متمردون حتى على القرارات والاتفاقات، وهذا أمر معروف تاريخياً.وفي حال تمردت بعض الفصائل ولم تسلم سلاحها، أو لم يتم حصر السلاح بيد الدولة، فإن هذا يقودني إلى التساؤل عن طلب رئيس الوزراء الزيدي خلال اجتماع إدارة الدولة. فقد طلب منكم، بوصفكم من قيادات البلد الحاضرة في الاجتماع، تفويضاً بالمواجهة في الأول من أكتوبر إذا لم ترغب الفصائل في تسليم سلاحها. ووفقاً للمعلومات التي وصلتنا، فإنكم فوضتم رئيس الوزراء الزيدي بهذا الموضوع. هل هذا صحيح؟
نيجيرفان بارزاني: بالضبط. نحن اقترحنا ذلك. اقترحنا في الاجتماع تفويض رئيس الوزراء، وكان هناك تقريباً إجماع تام في الاجتماع، وأصدرنا بياناً واضحاً حول هذا الموضوع. وأعربت جميع القوى عن التزامها بدعم رئيس الوزراء.لكنني شخصياً أرى أننا، قبل أن نصل إلى أي مواجهة، نحتاج إلى إجراء حوار معهم.أساس الحوار ونقطته الأساسية هو: ما مصلحة العراق في هذا الموضوع؟ الموضوع ليس أننا نرغب في المواجهة. لا أحد يرغب في ذلك.
يجب أن نتجاوز مرحلة وجود من يرغب في أن يقاتل الشيعة ضد الشيعة، والكورد ضد الكورد، وأن تكون هناك مشكلات بين الكورد والشيعة، وبين السنة والشيعة في العراق.مصلحتنا جميعاً واحدة.ولكنني أرى أننا، من الآن وحتى فترة قصيرة، بحاجة إلى حوار صريح، من دون مجاملة، مع الفصائل.
وعلى حد علمي، فإن بعض هؤلاء المسلحين متفهمون للوضع ومستعدون لنزع السلاح، أما الآخرون فيجب الآن أن يكون هناك حوار جدي معهم.
حوار جدي لتنفيذ برنامج حكومة العراق، وهم جزء من هذا البرنامج، ولمصلحة العراق.وإذا لم يُنفذ ذلك، فأعتقد أن الخيارات الأخرى المتاحة ستكون محدودة جداً. أما ما علينا نحن في إقليم كوردستان، فنحن ندعم البرنامج الحكومي، وندعم موضوع حصر السلاح بيد الدولة، وندعم الحكومة العراقية.
هشام علي: فخامة الرئيس، نتمنى ألا نصل إلى هذه المرحلة، مرحلة المواجهة والقتال. ولكن أنتم فوضتم رئيس الوزراء الزيدي بأنه في حال تمردت بعض الفصائل على قرار تسليم السلاح، فإن الحكومة ستواجهها بقواتها الأمنية. هل ستدعمون هذا القرار؟
نيجيرفان بارزاني:دعني أتحدث عن ذلك.كل القوى السياسية قالت إنها تدعم رئيس الوزراء، ونحن جميعاً ندعم ذلك.الموضوع ليس شخصياً، وليس متعلقاً بعلي الزيدي بوصفه رئيساً للوزراء.المسألة هي أن كل القوى السياسية العراقية، الآن، وهو بوصفه رئيس وزراء العراق، يحمل هذا العبء الثقيل على عاتقه.وهذا الأمر له علاقة بنا كقوى سياسية عراقية بكل مكوناتها؛ الكورد والشيعة والسنة والتركمان والمسيحيين والأيزيديين.يجب أن ندعم رئيس الوزراء.هذا الموضوع ليس شخصياً، ونقول بوضوح: إنه يتعلق بمصلحة العراق.
هشام علي: فخامة الرئيس، ما دمنا نتحدث عن حصر السلاح والقضايا التي حصلت خلال الفترة الماضية، فقد تعرض الإقليم إلى أكثر من ألف هجمة، بحسب الأخبار التي تُنشر، وأكثر من ألف هجمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وفي النتيجة، حتى هذه اللحظة، ما زال مبهماً من هي الجهة التي تقصف الإقليم. ولا توجد أي تفسيرات واضحة.السؤال بسيط: من هي الجهة التي تقصف الإقليم؟
نيجيرفان بارزاني:في الحقيقة، الأمر واضح وليس مبهماً.اتعلم؟ يتكرر طرح هذا السؤال كثيراً.في كثير من الأحيان، عندما كانوا يقصفون الإقليم، كانوا يقولون لنا: أعطونا الأدلة، قدموا لنا المعلومات، لأننا لا نعرف من يقوم بذلك.العالم اليوم، والحياة اليوم، متقدمان كثيراً عن هذا الكلام.عندما يحدث قصف في أي منطقة في العراق، يكون واضحاً ومعروفاً جداً أين وقع القصف ومن أين انطلق.فالتكنولوجيا والأقمار الصناعية ترصد كل شيء، وكل شيء معلوم، ولا يحتاج الأمر إلى الكثير.الذين قصفوا إقليم كوردستان هم مجموعات معينة، وأغلب عمليات القصف انطلقت من داخل العراق.وهناك بعض الهجمات التي انطلقت من إيران خلال الأربعين يوماً من الحرب.
هشام علي: من أين تنطلق الاستهدافات على الإقليم؟ ومن أي المناطق؟
نيجيرفان بارزاني: من الموصل، وديالى، ومحافظة صلاح الدين، وكركوك، وتلعفر.
هشام علي: أي إن عليكم أن تعرفوا من يسيطر على هذه المناطق؟
نيجيرفان بارزاني: طبعاً. لدينا معلومات مئة بالمئة.المسألة ليست أننا لا نعرف. نحن نعرف حتى الوحدات التي تنفذ هذه الهجمات، ولدينا معلومات دقيقة عن كل ذلك.
هشام علي:إذاً، لماذا لا تتحدثون مع قادة هذه الفصائل؟
نيجيرفان بارزاني: نحن نتحدث مع رئيس وزراء العراق، ونتحدث مع القوى السياسية العراقية، ويمكن أن نتحدث مع الفصائل أيضاً. نحن مستعدون للتحدث معهم أيضاً، ولكنهم يتحاشون رؤيتنا. ولكن إذا تمكنا من الالتقاء بهم، فسنتحدث معهم بوضوح.وقد تحدثت مع بعضهم في هذه المواضيع، وتحدثت مع بعض الفصائل وجهاً لوجه، طبعاً قبل هذه الأحداث.
هشام علي :تماماً، فخامة الرئيس. إذاً، القصف أو الاستهداف توقف حالياً، فنحن لا نشاهد في هذه الفترة، وفي الأيام الماضية، قصفاً على الإقليم لا بالطائرات المسيّرة ولا بالصواريخ. هل يعود ذلك إلى الاتفاق أو شبه الاتفاق بين إيران وأمريكا؟ وفي حال عادت الحرب وتجددت، هل سيكون الإقليم أيضاً مستهدفاً بهذه الطريقة؟ولماذا يستهدف الإقليم؟ هذا هو السؤال الذي نبحث عن إجابة له.
نيجيرفان بارزاني:حقيقةً، هذا سؤال نسأله نحن أيضاً: لماذا يتم استهداف الإقليم؟نحن أيضاً كيان جزء من العراق. أربيل والسليمانية ودهوك جزء من العراق.وهذا سؤال، حقيقةً، بدلاً من أن يُطرح علينا، أنا أطرحه على قيادة هؤلاء الخارجين عن القانون:لماذا الإقليم هو هدفكم؟ ما سبب اعتباركم إقليم كوردستان هدفاً؟إذا كان هذا الموضوع يتعلق بأمريكا، فإن أمريكا ستغادر وفق جدولها الزمني.وإذا كان وجود أمريكا قائماً على أساس اتفاق مع حكومة العراق، فالموضوع أصلاً ليس مع الإقليم، بل هو اتفاق مع بغداد.إذاً، لماذا يستهدفون الإقليم؟ألسنا عراقيين؟ ألسنا جزءاً من هذا البلد؟ أليس المواطن في كوردستان مواطناً عراقياً؟ألا نسافر بالجواز العراقي؟نحن عراقيون.وبالتالي، فإن ما يفعلونه بالإقليم ليس موجهاً ضد الإقليم فقط، بل هو ضد العراق وضد جميع مكونات العراق.ما الذي يحاولون فعله؟ ماذا يريدون أن يظهروا؟يريدون أن يقولوا: نحن جبهة المقاومة.مقاومة ضد من؟ لا أدري.الأفعال التي يقومون بها تلحق الضرر بالعراق كله.العراق كله يتضرر من تصرفات هؤلاء، وإقليم كوردستان يتضرر أيضاً بوصفه جزءاً من العراق.
هشام علي : الآن، المقاومة لا تستهدف الوجود الأمريكي ولا تؤثر فيه، وإنما تؤثر في العراق؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني:بالطبع. فليأتوا ويذكروا لنا هدفًا واحدًا حققوه، ولنجلس ونعرف ما تأثيرهم في الاتفاق الذي أُبرم بشأن الوجود الأمريكي. صدقني، إنهم لم يؤثروا في أمريكا بقدر ما تسببوا به من مشكلات لإقليم كوردستان. لقد تسببوا بمشكلات اقتصادية للإقليم، واستهدفوا المواقع الاقتصادية فيه، وقصفوا البنى التحتية للإقليم، وهي في الوقت نفسه جزء من البنية التحتية الاقتصادية للعراق، وليست للإقليم وحده.لقد استهدفوا أماكن في الإقليم، لكن ماذا حققوا؟ لم يحققوا شيئًا. هناك مجموعة من الشعارات الكبيرة، ولكن في النتيجة، إذا عدنا إلى الحقيقة والحساب، فما الذي فعلوه؟ هل استطاعوا أن يفعلوا شيئًا يوقف أمريكا؟ أنا شخصيًا لم أرَ شيئًا من ذلك.
هشام علي: إذن، ما الفائدة من وجود المقاومة؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني: لا، والله، ليست هناك أي فائدة. أي مقاومة حقيقية يفترض أن تقاوم أمريكا، في حين أن أمريكا هي التي قررت المغادرة. أمريكا موجودة لمساعدة العراق في مواجهة تنظيم داعش، ومهمتها تنتهي في شهر أيلول. لذلك، ليس هناك أي مبرر.
ومع كامل الاحترام، إذا كانوا يطلقون على أنفسهم اسم «المقاومة»، فليس هناك مبرر لوجود السلاح بحوزة جماعات مسلحة واختلاق المشكلات لهذا البلد.
هشام علي: فخامة الرئيس، إذا كانت المقاومة لا تخدم أهداف العراق، فأهداف من تخدم؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني: هذا السؤال يجب أن يُوجَّه إليهم. عليهم هم أن يجيبوا: أنتم تخدمون من؟ وما الذي يهمني هو: هل يخدم هؤلاء مصلحة العراق؟ والجواب: كلا، لا يخدمون مصلحة العراق.
هشام علي : لا يخدمون مصلحة العراق؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني: لا، إطلاقًا.
هشام علي : هل من الممكن أن يخدموا مصالح أطراف أخرى؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني: حسب وجهة نظري، كلا. وأي شخص يتصور أنهم يساعدون أو يخدمون مصالح دول أخرى، فإنهم، على العكس، يتسببون بأضرار أكبر بكثير من المنافع التي يمكن أن يحققوها، نعم، للجميع، وحتى للدول المجاورة.
هشام علي: للجميع؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني:للجميع.
هشام علي: حتى الدول المجاورة؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني: حتى الدول المجاورة.
هشام علي : وصلنا إلى محور العلاقة مع بغداد. من خلال حديثك، أراك متفائلًا بالسيد الزيدي، ومتفاءلًا بخطوات السيد الزيدي بشأن البرنامج الحكومي وتطبيقه على أرض الواقع. ويبقى لدينا الملف الشائك، وهو العلاقة بين أربيل وبغداد. نحن، مع كل رئيس وزراء يأتي، اعتدنا في البداية أن تكون هناك حالة من التفاؤل، ثم تبدأ الخلافات بالتدريج في التصاعد إلى نهاية عمر الحكومة، ونبدأ من جديد، كما يحدث في كل مرة. هل هناك فعلًا جدية حقيقية في إنهاء هذه الخلافات ورسم العلاقة وفقًا للدستور والاتفاقات والقرارات، أم أننا سنشهد تراجعًا في هذه العلاقة مع نهاية الحكومة؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني: هذا السؤال مهم في الحقيقة. فعلًا، في بداية كل تشكيلة حكومية يأتي هذا السؤال في المقدمة: العلاقة بين إقليم كوردستان وبغداد تبدأ بشهر عسل، وبعدها تتدهور.لكن دعنا ننظر إلى الموضوع من زاوية أخرى. جوهر المشكلة ليس في الأشخاص. فمثلًا، إن نية رئيس الوزراء السيد الزيدي في حل المشكلات في العراق جيدة جدًا، وأشعر فعلًا بأنه يريد حل المشكلات بين الإقليم وبغداد. لكن أين جوهر المشكلة؟
جوهر المشكلة هو أننا عرفنا نظامًا في العراق بعد عام 2003 يُسمى «العراق الفيدرالي الديمقراطي». والسؤال الجوهري في العلاقات بين أربيل وبغداد هو: هل العراق فعلًا عراق فيدرالي ديمقراطي؟ أم أنه عراق مركزي؟ أكبر مشكلة تبدأ من هنا.
عندما تنظر بغداد إلى أربيل، تتصور أن الإقليم لا يتصرف ككيان فيدرالي، بل يتصرف تقريبًا ككيان كونفدرالي أو مستقل. ولكن، لنكن واقعيين، فإن طريقة تعامل بغداد مع أربيل مركزية أكثر من كل المركزيات. جوهر المشكلة هو أننا، منذ عام 2003 وحتى الآن، لم نفهم هل العراق دولة مركزية أم دولة فيدرالية.إن نظام العراق، وفق الدستور، فيدرالي، وقد صوّت نحو 80 في المائة من العراقيين لصالح عراق فيدرالي. ولم تُحل هذه المشكلات مع بغداد، ولم نجلس إلى طاولة حوار أخوية ونقول: نظامنا هو نظام فيدرالي. ماذا تعني الفيدرالية؟الفيدرالية تعني أن لدينا حقوقًا وواجبات كعراقيين، وكجزء من العراق. وما يريده الإقليم ليس أكثر من تنفيذ هذا الدستور. الآن، تتعامل بغداد مع الإقليم على أساس القوانين، ولكن إلى متى تعود هذه القوانين؟ فمثلًا، هناك القوانين المالية العراقية التي تعود إلى فترة ما قبل عام 2003، وكذلك القوانين الزراعية العراقية. وهذه القوانين القديمة كلها تشكل عوائق أمام تنفيذ النظام الفيدرالي. وفي النظام الفيدرالي نحن ضمن إطار العراق، ولذلك يجب أن تُحل مشكلاتنا ضمن إطار العراق.بغداد هي العمق الاستراتيجي للكورد وكوردستان، ونحن كيان قائم على أساس الدستور، ولذلك يجب أن تُحل مشكلة هذا الكيان على أساس الدستور.هذه الحلقة مفقودة الآن في العلاقات بيننا وبين بغداد. ويجب حل هذه المسألة.ولماذا يعد حل هذا الموضوع مهمًا سياسيًا؟ لأننا نريد عراقًا آمنًا لجميع مكوناته، ونريد أن يكون هناك مستقبل مشرق للعراق. إن مفتاح حل مشكلات العراق، وتوحيده وتنظيم علاقاته مع نفسه ومع جيرانه، هو حل المشكلات مع إقليم كوردستان على أساس الدستور العراقي. وأنا أرى الأمر بهذه الصورة.

هشام علي: إحدى الأزمات الأخرى، فخامة الرئيس، هي الأزمة المالية الحالية. هناك حديث عن الأزمة المالية التي يمر بها العراق، وهي أزمة خطيرة جدًا نتيجة إغلاق مضيق هرمز والتداعيات الدولية وعدم وجود عائدات للدولة، الأمر الذي شكّل هاجسًا لدى الجميع، بدءًا من المواطنين وحتى السياسيين وقادة البلد. هل لديكم خشية من تفاقم هذه الأزمة؟ والإقليم، حتى من دون هذه الأزمة، يعاني أصلًا من أزمة مالية، فكيف سيكون الوضع في ظل هذه الأزمة؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني:الواضح أنه نتيجة لهذه الحرب الحاصلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فإن الخاسر الأكبر من هذه الحرب هو العراق.العراق لديه مشكلتان رئيسيتان. الأولى أن الحكومة لديها التزامات شهرية كبيرة فيما يتعلق بالرواتب؛ فالحكومة تحتاج شهريًا إلى تأمين ما لا يقل عن ستة أو سبعة مليارات دولار لتأمين الرواتب، عدا عن الاستثمارات والأمور الأخرى.كما أن طريق تصدير النفط العراقي يمر بمعظمه عبر مضيق هرمز. وهذه المشكلة في مضيق هرمز جعلت العراق يمر اليوم بمرحلة توجب على جميع القوى السياسية العراقية أن تشعر بمسؤولية وخطورة الوضع.الوضع الاقتصادي العراقي في غاية الصعوبة. وقد شرح السيد رئيس الوزراء للحاضرين الوضع الاقتصادي للعراق، وتحدث عن الاحتياطي العراقي، وعن البرنامج العراقي.وفي الحقيقة، نأمل ألا تتحول الأزمة الحالية إلى أزمة اجتماعية. ويجب على جميع القوى السياسية العراقية أن تكون عونًا للحكومة العراقية وللوزراء، لكي نستطيع عبور هذه المرحلة.وأجدها، من الناحية الاقتصادية، مرحلة خطيرة؛ لأن مصلحة العراق تقتضي أن تنتهي هذه الحرب بأسرع وقت، وأن يُفتح مضيق هرمز، وأن يتمكن العراق من تصدير نفطه إلى الخارج.ونحن في إقليم كوردستان نبدي استعدادنا الكامل لتقديم كل أنواع الدعم والمساعدة. ولكن هذه كلها حلول بعيدة المدى.إذا أراد العراق مد أنابيب النفط عبر الإقليم ومنها إلى تركيا، فإننا نرحب بذلك، ونحن مستعدون لمساعدتهم في هذه المسألة. وإذا أرادوا مدها إلى سوريا، فنحن مستعدون أيضًا. لكن هذه كلها حلول بعيدة المدى. أما الحلول الآنية التي يمكن أن تكون حلًا في الوقت الحاضر، فهي أن تقوم جميع القوى السياسية بدعم رئيس الوزراء وتحمل هذه المسؤولية.
هشام علي: هذا ما نتمناه طبعًا، وأن يتحمل الجميع المسؤولية. ومواقف الإقليم أصبحت واضحة للعيان، خصوصًا بعد الاتفاق الأخير بشأن زيادة الضخ في أنابيب النفط. ونتمنى أن تكون هناك حلول آنية، لأن الحلول الطويلة الأمد لا تساعد في معالجة هذا الموضوع.
الرئيس نيجيرفان بارزاني: صحيح.
هشام علي: فخامة الرئيس، هذا الأمر يقودنا إلى موضوع آخر. سوريا وخروج النفط عبر بانياس، والحديث عن هذا الموضوع. كانت لكم زيارة مهمة إلى سوريا والتقيتم بالرئيس أحمد الشرع.وهناك بعض المعلومات التي تقول إنكم كنتم على تواصل، أثناء زيارتكم، مع السيد الزيدي، ونقلتم وجهة نظره وبعض التفاصيل. ماذا دار في هذا الاجتماع؟ وما أبرز الاتفاقات التي حدثت مع الرئيس أحمد الشرع؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني:أنا شخصيًا، قبل هذه الزيارة إلى سوريا، التقيت بفخامة الرئيس أحمد الشرع في تركيا، وكان قد وجه لنا دعوة لزيارة سوريا.وقد تمت زيارتنا إلى سوريا بالتنسيق والاتفاق الكامل مع رئيس الوزراء علي الزيدي في بغداد. ولم يكن التنسيق مع رئيس الوزراء فقط، بل كان أيضًا مع القوى السياسية العراقية قبل الزيارة.صحيح أن زيارتي إلى سوريا كانت بصفتي رئيس إقليم كوردستان، ولكن في الوقت ذاته كانت بصفتي مسؤولًا عراقيًا. وكان اجتماعنا مع فخامة رئيس الجمهورية السورية إيجابيًا جدًا. فنحن نرى أن سوريا أولًا دولة جارة للعراق، ومن المهم جدًا بالنسبة لنا أن تنعم بالأمن والاستقرار، وأن تحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي. إن الأحداث التي شهدتها سوريا وسقوط النظام السابق شكلت مرحلة مهمة. ونرى أن فخامة رئيس الجمهورية يبذل جهودًا لنقل سوريا من هذه المرحلة إلى مرحلة أفضل.وأرى أن الشعب السوري بكل مكوناته يستحق حياة أفضل، ونرى أن هذه الفرصة يمكن أن تتحقق من خلال وجود فخامة رئيس الجمهورية الذي يسعى فعلًا إلى أن تنعم سوريا بالأمان والازدهار وأن يكون لها مستقبل أفضل.ومن جهة أخرى، أكدنا على نقطتين أو ثلاث نقاط.
الأولى: أننا في العراق نريد حماية حدودنا، وأن تكون الحدود بين العراق وسوريا آمنة ومحمية وخالية من المشكلات. ومن الناحية الاقتصادية، أكدنا، كإقليم كوردستان وكعراق، رغبتنا في تطوير العلاقات الاقتصادية بين العراق وسوريا والارتقاء بها إلى مستوى أفضل. وقد أبدى رئيس الجمهورية السورية رغبته في دفع هذه العلاقات إلى الأمام. كما أكدنا دور إقليم كوردستان واستعدادنا للمساعدة في حل المشكلات بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في إطار سوريا موحدة. ونحن مستعدون لذلك، فقد كان لنا سابقًا دور في المساعدة على حل هذه المشكلة.وأكدنا لفخامة الرئيس السوري أننا مستعدون أيضًا لتقديم أي دعم يسهم في حلها.
وما رأيته أنا، في الحقيقة، هو أن العملية بين دمشق وقسد تسير بصورة جيدة، وأن رئيس الجمهورية جاد في معالجة هذه المشكلة ضمن سوريا موحدة.وأنا شخصيًا أرى أن لدى الرئيس الشرع رؤية واضحة، وكذلك لدى الإخوة الذين يعملون معه. فسوريا جارتنا التي وقفت إلى جانبنا في الأوقات الصعبة، والشعب السوري ساعدنا كثيرًا. ولذلك يهمنا أن يكون لسوريا مستقبل أفضل لجميع مكوناتها وشعبها. ومن هذا المنطلق ندعم هذه العملية.وبعد عودتي من الزيارة، ناقشت الموضوع مع رئيس الوزراء الزيدي، ونأمل أن تكون هناك في المستقبل زيارة لرئيس الوزراء إلى دمشق، كما نأمل أن يزور فخامة رئيس الجمهورية السورية العراق أيضًا، وأن نعمل على تطوير العلاقات بين البلدين الجارين والارتقاء بها نحو الأفضل.
هشام علي : فخامة الرئيس، هناك أيضًا أحاديث تخص سوريا. زيارات مظلوم عبدي إلى إقليم كوردستان وأربيل توحي بأن مظلوم عبدي ينظر إليكم باحترام كبير، ويرى أن الرئيس مسعود بارزاني زعيم الأمة الكوردية.هل هذا يفتح الباب أمام أحاديث حول دعم كورد سوريا لإقامة إقليم منفصل، مثلًا، وهل هناك خشية من أن تتولد لدى السوريين مخاوف من هذا الأمر؟ أم أنكم داعمون لوحدة سوريا ومدافعون عن حقوقهم؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني:بعد سقوط النظام في سوريا، كانت نصيحتنا وكلامنا لإخوتنا في سوريا، سواء لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» أو للمجلس الوطني الكوردي في سوريا، ولجميع الأحزاب الكوردية في سوريا، شيئًا واحدًا.قلنا لهم: يجب أن تذهبوا فورًا إلى دمشق، وأن ترفعوا العلم السوري في جميع مناطقكم، وأن تحلوا مشكلاتكم مع سوريا.أما فيما يتعلق بتشكيل الإقليم، فإذا نظرنا إلى الوضع في سوريا، فإن النموذج الموجود في إقليم كوردستان لا يمكن طرحه بالطريقة نفسها في سوريا في الوقت الحالي، لا سيما أنه لا توجد لديهم جغرافية موحدة.لكن ما نقصده هو أننا لا نريد التدخل في تحديد النموذج الذي ينبغي اعتماده في سوريا؛ فهذا ليس من شأننا، وإنما هو شأن السوريين.موقفنا وما نؤكد عليه هو ضرورة حل المشكلات القائمة في إطار سوريا موحدة.أما شكل هذا الحل والنموذج الذي سيتم اعتماده، فيجب أن يتفق عليه السوريون فيما بينهم ومع دمشق.وهذا الأمر لا يتعلق بالسوريين وحدهم، وإنما يشمل جميع المكونات الأخرى أيضًا، من العلويين والدروز والمسيحيين.وبالنسبة لنا، فإن ما أكدنا عليه مع رئيس الجمهورية هو ضمان حقوق هذه الفئات في الدستور السوري.أما التفاصيل الأخرى، وأي نموذج سيُعتمد وكيفية تطبيقه، فنحن لا نتدخل في هذا الشأن. دورنا هو فقط تقديم المساعدة، وترك المناقشات لهم.
هشام علي: فخامة الرئيس، هل نقلتم رسائل بين الزيدي والشرع؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني:أخي هشام، نحن في كل زيارة نقوم بها ننسق مع بغداد، وحتى بعد عودتي أناقش نتائج الزيارة.وبالتأكيد، نقلت السلام والتقدير من رئيس وزرائنا إلى فخامة الرئيس الشرع، وأكدت له حرص رئيس الوزراء على تطوير العلاقات، وهذا ما قمنا به بالفعل. وكما ذكرت، صحيح أنني قمت بهذه الزيارة بصفتي رئيسًا لإقليم كوردستان، لكنني قمت بها أيضًا بصفتي مسؤولًا عراقيًا. فالزيارة كانت مرتبطة بالعراق كله، وليس بإقليم كوردستان فقط.وكما ذكرت، نأمل في المستقبل أن يقوم رئيس الوزراء الزيدي بزيارة إلى دمشق.
هشام علي : فخامة الرئيس، يبقى ملف سنجار، وربما يُطرح السؤال: لماذا تركت ملف سنجار إلى النهاية؟ بعد ملف سوريا، نرى، برأينا المتواضع، أن ملف سنجار أيضًا يخضع لضغوط إقليمية مستمرة، والسبب الرئيس، حسب ما نسمع، هو أن الضغوط الإقليمية تمنع تطبيق اتفاقية سنجار، ولهذا السبب وضعناه ضمن الشأن الدولي.هل فعلًا الضغوط الإقليمية هي السبب الرئيس وراء عدم تطبيق اتفاقية سنجار؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني:كان لدينا اتفاق جيد جدًا، كما ذكرت الآن، وهو اتفاق سنجار بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية.
وقد تم توقيع هذا الاتفاق بحضور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت، السيدة بلاسخارت، في عام 2020.
ومنذ ذلك الوقت، وإقليم كوردستان ينتظر تطبيق هذا الاتفاق.وبرأيي، إذا طُبق هذا الاتفاق، فإنه سيحقق الأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي في سنجار.وحتى الآن لم يُطبق الاتفاق، وجزء كبير من عدم تطبيقه يعود إلى القوات الموجودة في سنجار.وفي الحقيقة، تحدثنا كثيرًا عن القوات الخارجة عن القانون، وجزء من الموجودين هناك من الخارجين عن القانون، ويجب على هؤلاء أن يتركوا سنجار وأن تعود إلى وضعها الطبيعي، لكي يتمكن أهلها من العودة إليها.لقد تضرر الإيزيديون كثيرًا عندما جاء تنظيم داعش. وعلينا جميعًا ألا نجعل من قضية الإيزيديين قضية سياسية، بل يجب علينا، بغداد وأربيل، أن نساعدهم على العودة إلى ديارهم.والحقيقة أننا يجب أن نساعدهم؛ لأنهم يستحقون حياة أفضل. فما حل بهم كان أمرًا جللًا، فقد تعرضوا لإبادة جماعية كبرى بعد عام 2014.صحيح أن المكونات الأخرى تضررت أيضًا، لكن الضرر الأكبر وقع على الإيزيديين.ونحن الآن نؤكد مرة أخرى على أن سنجار تقع ضمن مسؤولية مشتركة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، وأن ما تم التوصل إليه في ذلك الوقت، عام 2020، يمثل نقطة جيدة جدًا لتحسين الأوضاع وتطبيق الاتفاق في سنجار.
هشام علي : فخامة الرئيس، السؤال الأخير هو: ما نظرتكم إلى مستقبل العملية السياسية في العراق، في ظل خليط مما يحدث من صراعات في الشرق الأوسط، والصراع الأمريكي الإسرائيلي، والحرب على إيران، وكذلك السياسات القائمة على المحاور التي تفرض على العراق أن يكون ضمن محور على حساب محور آخر؟ سابقًا، وبعد كل ما مررنا به، كان العراق يتبع سياسة الإمساك بالعصا من المنتصف، بحيث لا يكون مع إيران ولا يكون مع أمريكا، وإنما يبني علاقات متوازنة مع الطرفين.لكن الآن، حسب ما شاهدناه، هناك توجه من قبل الحكومة باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية، في حين أن لدينا مشكلات عالقة مع أمريكا، وليست لدينا مشكلة مع إيران.فهل اختار العراق طريقه من خلال سياسة المحاور واتخذ من أمريكا حليفًا؟ أم أننا ما زلنا نمسك العصا من المنتصف؟ وما هي نظرتكم إلى مستقبل العملية السياسية في ظل كل ما يحدث في المنطقة؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني: بتصوري، كان موقف العراق موقفًا محايدًا في هذه الحرب. والعراق لا يستطيع أن يعزل نفسه عن محيطه، ولا يستطيع أن يعتمد على دولة واحدة، سواء كانت أمريكا أو أي دولة أخرى.ومصلحتنا كعراق تقتضي ألا ننخرط في أي محور، لأن العراق يستطيع أن يؤدي دورًا محايدًا.ونحن في إقليم كوردستان، خلال الحرب، كانت هناك اتهامات كثيرة، لكنه بقي محايدًا. وما كان مهمًا بالنسبة لنا هو ألا نقبل بأن يكون إقليم كوردستان منطلقًا لخلق مشكلات لدول الجوار.
هشام علي : إيران تقول إن هناك معارضة كوردية إيرانية موجودة في الإقليم، وهي التي تستهدف إيران؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني: نعم، ولكن السؤال: أيٌّ من هذه المعارضة؟طبعًا، في وسائل التواصل الاجتماعي ألّفوا أفلامًا على طريقة جيمس بوند، وقالوا إنهم عبروا الحدود، لكن الحقيقة هي أننا لم نقبل بأن تكون حدود الإقليم مصدرًا للمشكلة مع جارتنا إيران. فالمبدأ الأساسي للعراق هو أننا لا نكون مصدر تهديد لأي دولة من دول الجوار.إقليم كوردستان جزء من العراق، ولذلك لا يجوز أن يكون مصدرًا لتهديد إيران أو لأي دولة جارة.ونحن لن نسمح بأن تُجر هذه القوات إلى الحدود. صحيح أن هذه القوى موجودة هنا، لكنها ليست موجودة منذ سنتين، وإنما منذ نحو أربعين عامًا.الموضوع هو أننا نريد حلًا لهذه المشكلة، ولكن كيفية حلها يجب أن تكون من خلال إقليم كوردستان وبغداد، بالتنسيق والتعاون مع هذه القوى ومع إيران أيضًا.لكن، من حيث المبدأ، نحن ضد تحويل العراق إلى أي مصدر تهديد لأي دولة من دول الجوار.وبرأيي، فإن السياسة الخارجية للعراق تعمل حتى الآن بشكل جيد جدًا، وتتبع سياسة متوازنة.
ومرة أخرى، لا نريد إعادة فتح هذا الملف، ولكن لا نستطيع أن نتجاهل أن بعض الخارجين عن القانون يتسببون في مشكلات للسياسة الخارجية العراقية.لقد اتخذ العراق موقفًا جيدًا، لكن هذه المشكلات تشكل عبئًا ثقيلًا على العراق.وأرى أن العراق لا يجب أن يكون طرفًا في أي من هذه المشكلات، وأن يتحقق التوازن، وأن يقف على مسافة واحدة من الجميع، وألا يعتمد على دولة واحدة فقط.
هشام علي : ما هي نظرتكم المستقبلية إلى العملية السياسية في العراق؟
الرئيس نيجيرفان بارزاني:أجد أن العملية السياسية في العراق تسير حتى الآن بشكل جيد، وما نراه أن الأمور تمضي في الاتجاه الصحيح.ونحن، كقوى سياسية عراقية، يجب أن ندعم حكومتنا في بغداد.وكما ذكرت في البداية، يجب أن نفكر جميعًا بأننا في سفينة واحدة. فإذا تعرضت هذه السفينة لأي خطر، فهذا لا يعني أن الإقليم سينجو وتغرق بغداد، أو العكس.مصيرنا واحد، ويجب أن نقبل بهذا المبدأ.مصيرنا كعراق هو مصير واحد.ويجب أن نعين بعضنا بعضًا؛ حيثما استطاع إقليم كوردستان مساعدة بغداد، وحيثما استطاعت بغداد مساعدة إقليم كوردستان، وحيثما استطاعت القوى السياسية مساعدة رئيس الوزراء.نحن جميعًا، ومعًا، يجب أن نعمل من أجل مستقبل أفضل ومستقبل مشرق لجميع العراق.
هشام علي:نشكر الشكر الجزيل فخامة الرئيس، رئيس إقليم كوردستان العراق السيد نيجيرفان بارزاني، على كل ما تفضلتم به، ونشكر رحابة صدركم لقبولكم جميع الأسئلة التي طُرحت.شكرًا لكم على إتاحة هذه الفرصة.
الرئيس نيجيرفان بارزاني:شكرا