زەنون سلێڤاني ـ زاخو
ثمانون عاماً مضت، وتحديداً ثمانون عاماً من العطاء المستمر، والمسيرة الحافلة بالملاحم والبطولات التي خطها الحزب الديمقراطي الکوردستاني في تاريخ الشعب الکوردي ومنطقة کوردستان والعراق عموماً. لم تكن هذه العقود مجرد أرقام تُطوى في صفحات التاريخ، بل كانت محطات مضيئة من الكفاح المرير، والتضحيات الجسام في سبيل الدفاع عن الحقوق العادلة والوجود والكرامة.
منذ تأسيسه في السادس عشر من آب عام ۱۹٤٦ بقيادة البطل الخالد مصطفى بارزاني، ولد الحزب الديمقراطي الکوردستاني من رحم المعاناة والآمال الكبيرة لشعب عانى طويلاً من الظلم والاستبداد. وُلِد ليكون المدافع الحقيقي عن قضايا الکورد وكافة مكونات کوردستان، حاملاً راية الحرية والديمقراطية والتعايش السلمي. لقد وضع الحزب منذ انطلاقته الأولى الأسس الصلبة للمقاومة الوطنية، وأثبت بحق أنه تنظيم يعبر عن تطلعات الجماهير في تقرير المصير والعيش بحرية وسلام.
لم تكن طريق الحزب الديمقراطي االکوردستاني مفروشة بالورود، بل واجه أشد التحديات وعصفت به أصعب الظروف؛ من حروب ظالمة، وهجرات قسرية، ومؤامرات إقليمية ودولية دبرت للنيل من إرادته وصلابته. ورغم كل ذلك، ظل الحزب كالجبل الشامخ، يستمد قوته وعدالة قضيته من صمود شعبه وإيمانه المطلق بحتمية الانتصار. وفي كل منعطف تاريخي حرج، كان الحزب يثبت جدارته في قيادة السفينة إلى بر الأمان، مقدماً قوافل من الشهداء الأبرار الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى كوردستان الطاهر.
واليوم، وإذ نحتفل بمرور ثمانين عاماً على هذه المسيرة المباركة، فإننا لا نستذكر الماضي فحسب، بل نستلهم العِبر والدروس لنواصل المسير بثبات وعزيمة أشد. إن هذه الذكرى الخالدة تجدد فينا روح الانتماء والوفاء لتضحيات الآباء والأجداد، وتؤكد لنا أن النضال المستمر هو السبيل الوحيد للحفاظ على المكتسبات الدستورية والقومية التي تحققت بدماء الشهداء.
تحية إجلال وإكبار لروح القائد الخالد مصطفى بارزاني، وللمهندس الأول لمسيرة التقدم والإعمار الرئيس مسعود بارزاني، ولكل الشهداء الأبطال الذين جعلوا من حياتهم مشعل نور ينير درب الحرية لشعبنا. وكل عام والحزب الديمقراطي الکوردستاني، حزباً للحرية والديمقراطية، درعاً حصيناً لحقوق الشعب الكوردي.