في محراب العشق

دلزار اسماعيل

الجزء الثامن والعشرون
اعترافات مغلوب …

أحياناً يضيقُ بي صبري… وأشعر بالعجز أمام عينيكِ، فأنكفئ على نفسي كأنني طفلٌ يبتلع صمته…كنتُ أتمنّى دائماً أن أحيطكِ بأمانٍ مطلق، بحصنٍ دافئ يوازي الدفء الذي تغمرينني به، لكنّني رجلٌ يحاصره وقوفه في المنتصف… يترقب… ويسمع… ويحاول أن يستوعب عمق هذا الحبّ… وفي الحبّ وحده، أتعلم كيف أعيشُ من جديد…

اليوم اكتشفتُ أنني، رغم كل القوة التي أستمدّها منكِ، قد أضعف أمام حزنكِ، ولا أملك دائماً القدرة على حمايتكِ من قسوة الأيام أو خيبات الآخرين… كم أتمنى لو كانت لديّ حكمة أكبر، أو قدرة خارقة أكسر بها كل القيود لأصل إليكِ.

عذراً .. فأنتِ لا تشبهين أحداً ممّن عرفت. أنتِ تلك الرؤيا الساحرة التي يحلم بها القلب، ولا يجود بها الزمان إلا في لحظات الفرح النادرة… لا أبالي إن امتلكتُ العالم أم خسرتُه، فحسبي أنكِ أحببتِني، ويكفيني أنكِ تخطين نحو قلبي كل يوم.

حين أرى الحزن يترقرق في عينيكِ الصافيتين، يعتصر قلبي الشوق لرؤية ابتسامتكِ… أعلم أن الفرق بيننا رائع كاختلاف الليل والنهار، لكن يسعدني أن أعتزل العالم لأجلكِ، فأنتِ بعيني تختصرين كل البشر… الحبّ عندكِ أعمق وأجمل من أن يفهمه السطحيون، حتى وإن جهل الآخرون نبل مشاعركِ، فأنا أدرك طهر روحكِ التي جعلت من هذا الحب ملاذاً دافئاً بعيداً عن ضجيج الحياة…

لقد أبحرنا معاً في رحاب هذا الهوى، ومددتِ يدكِ بالخير للجميع… وإن خانتنا الكلمات أحياناً أو تعثرت خطواتنا، فلأننا نطمح أن نكون معاً في أسمى صورة… ماذا عن كل السنين التي غمرتِني فيها برقتكِ، وجعلتِ من وجودكِ بيتي وسكني…

إن كنتِ قد شعرتِ يوماً بقلّة حيلتي، فلأن حُبي لكِ أكبر من قدرتي على التعبير، وأعظم من طاقتي في مواجهة العالم بمفردي… لكني اليوم أقف إلى جواركِ، أشدّ على يديكِ الحنونتين، ولا أرتضي أن أراكِ تتألمين أو تحملين الهمّ وحدكِ…

لماذا؟ لأنكِ في فرحكِ وحزنكِ تظلين أنتِ… ولأنكِ علّمتِني كيف أكون أقوى وأرقّ في آنٍ واحد… لأنكِ يا أغلى الناس أحببتِ بساطتي وصدقي، ووجدتِ في قلبي ما لم يره الآخرون…

قد يعجبك ايضا