دلزار إسماعيل
الجزء السابع والعشرون
شرارةٌ في عتمة الليل…
كانت تلك الليلة استثنائية، حين همسْتِ لي بتلك الكلمتين اللتين أربكتا سكوني: (هل تحبّني؟)… ثم صمتِّ، كأنكِ تفتحين أمامي أبواب السحر وتنتظرين… وأنا، لا عجزاً عن الكلام، بل لأنني أردتُ أن أطيلَ الوقوفَ في رحاب صوتِكِ، كمن ينتظر انهمار المطر ليغسل بقايا الضمأ في روحه… أتدرين ؟ لم أكن متيقناً قبلكِ أن الحب يمكن أن يتجسد في هيئةِ امرأة، حتى التقت عيناي بعينيكِ، فكانت تلك أعظم وأجمل مغامرة خضتُها في حياتي…
لم يعد يهمّني هذا العالم المزدحم من حولنا، ولا نظرات الفضول التي تلاحقنا… يكفي أنني اخترتُكِ واستمعتُ لنداء قلبي، وأنني اليوم لا أرى في الجمع سِواكِ. حين قررتُ أن أهيمَ بكِ، ألقيتُ بجميع خوفي وراء ظهري؛ لا لأطلب منكِ أن تكوني درعي، بل لأكون أنا حمَاكِ وأمانَكِ الأبدي، فكياني لا يزدهر إلا بكِ، ولا يكتمل إلا بعشقِكِ…
ثم تُعيدين السؤال بابتسامةٍ يملؤها الخجل: (لماذا تتأملني هكذا؟).. ثم تسكنين. وأصمتُ من جديد، لأنني أعي جيداً أن خطوتي الأولى نحوكِ كانت بدايةً لأجمل الأقدار، وإن كانت محفوفة بالتحديات… أتصدقين أنني لم أذق طعم النوم في تلك الليلة ؟ ليس خوفاً، بل من إشراق الأمل في داخلي، ومن شغفي برسم غدٍ ملوّن يجمعنا تحت سقفٍ واحد…
لقد مضى عهدُ الوحشة والحذر إلى غير رجعة.. كل تعثراتي القديمة، وكل أوهامي التي سبقتكِ، تلاشت تماماً أمام صفاء حبكِ…أيتها العذبة.. قد يخشى الآخرون السير في درب العشق، لكنني بقلبٍ وثيق الإيمان أعلنتُ اكتفائي بكِ. فلا تسأليني بعد اليوم عن سرّ ذهولي، فأنا لا أزال أترقبُ… ولكن هذه المرة، كي أزهرَ معكِ وفي روحِكِ إلى الأبد…