السعودية و تركيا و باكستان اتفاق ردع استراتيجي أمام خطوة دفاع استباقي.

عبداللطيف محمدأمين موسى.

إن الدلائل الجوهرية للاتفاق السعودي وتركي والباكستاني؛ توحي بأنها تُشكل اتفاق دفاعي في العمق الإسلامي الاستراتيجي من أجل الدفاع المشترك، والاستفادة من الطاقة، والخبرة في مجال الدفاع المشترك، والبناء، والتقدم الاقتصادي، والتحول الرقمي في خدمة العمق الإسلامي، وكما تؤكد الحقائق بأن هذا الاتفاق الدفاعي المشترك يشكل ركيزة اساسية في تبني الأفكار والوسائل والخطط الفعالة في مجال مكافحة الإرهاب، والتصدي للفكر المتطرف الناشئ نتيجة حالة اللادولة وللاستقرار، وطغيان المليشيات، والمظاهر المسلحة على منطق الدولة. أن المتغيرات التي تمر بها المنطقة من حيث بنية الصراع؛ تتطلب العمل الجاد في القيام بتشكل وتأسيس هكذا تحالفات تكون الغاية الاساسية منها مكافحة منطق الفصائل المسلحة وعقيدتها القتالية، وخطورتها العابرة للحدود، وضربها عرض الحائط للأعراف، والقيم السياسية والدبلوماسية، ومكافحة الإرهاب، والتطرف في منظورها العام لتحقق مصالح كل من هذه الدول على حدا، ولكن يبقى السؤال الاساسي عن مدى فعالية هذا التحالف في وجه التحديات الكبيرة التي تمر بها المنقطة؛ فعلى سبيل المثال في حال تعرض باكستان لهجوم من الهند؛ هل بإمكان السعودية ضرب الهند بموجب الاتفاق الدفاع أو في حال تصادم اليونان وتركيا فهل بإمكان باكستان ضرب اليونان أو في حال تعرض باكستان لضربة من افغانستان؛ فهل بإمكان أي من تلك الدول ذات الدفاع المشترك التورط في مستنقع افغانستان الذي خرجت منه أمريكا بالكاد، وكذلك السؤال الواقعي هل بإمكان أي من هذه الدول التدخل في نزاع وشيك مع إسرائيل حليفة الولايات المتحدة، ولاسيما تركيا وصراعها الوشيك مع إسرائيل حسب التصريحات الشبه اليومية الصادرة من وزراء حكومة نتنياهو، وعن إحتمالية صراعهم مع تركيا على النفوذ في سوريا، وعن مدى جدية هذا التحالف في التصدي ومواجهة التهديدات التي تواجه دول العالم الإسلامي، ولاسيما القصف اليومي لغزة و لبنان أو مساعدة العراق الرسمي واليمن الشرعية في التخلص من حكم وسطوة المليشيات التي طغت على مدار السنوات على منطق وحكم الدولة، وماهو موقف هذه التحالف من الصراع الأمريكي والإسرائيلي وإيران، وكذلك التهديدات الإيرانية وقصفها و خرقها لسيادة كافة الدول الخليجية والأردن. يرى أغلب خبراء منطق الصراع الاستراتيجي في المنقطة؛ أنه وبعض النظر عن ما تم ذكره من تداعيات تأسيس هذا الحلف الدفاعي المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان؛ فان الغاية الحقيقية والجوهرية من إنشاء هذه الحلف؛ تكمن في أمريين أساسيين؛ الأول هي مواجهة التهديدات الاستثنائية والبالغة الخطورة التي تعاني منها المملكة العربية السعودية من خلال التصدي لخطورة تهديدات إيران وميليشياتها المتمثلة في التهديد من اليمن أي من قبل الحوثيين اللذين قاموا بإستهداف السعودية بضربات قاسية جدآ في الآونة الأخيرة، ولاسيما في مجال الطاقة منشأة أرامكو أكبر منشأة للطاقة في المنطقة، وكذلك التهديدات المتعلقة بقصف البنية التحتية والاقتصادية ومنشآت ومطارات المملكة، وكذلك مباركة أمريكا لتوجه هذا الحلف في حماية أمن الطاقة في مضيق باب المندب، والعمل على التصدي لتهديدات الحوثي للسفن وبواخر شحن النفط، ولاسيما منع ضرب الحوثي للسفن السعودية لتأتي المبادرة الأمريكية في إشراك دول مثل تركيا وباكستان في هذه المهمة لتلافي تكلفة هذه العمليات، وكذلك توكيل مهمة ضرب الفصائل العراقية المارقة ضد قرار نزع السلاح بعد٣١ سبتمبر وبعد أن ترفع الحكومة العراقية الشرعية عن تلك الفصائل المارقة، وكذلك دفع دول هذا الحلف من قبل الولايات المتحدة في مساعدة دمشق في حالة قبولها محاربة حزب الله، والتخلص من تهديداته لإسرائيل في جنوب لبنان. بغض النظر عن ذكر التداعيات الاساسية لإنشاء هذا التحالف يذهب بعض خبراء استراتيجية الصراع في المنطقة بأن الغاية الاساسية من تأسيس هذا الحلف تكمن في كونها كخطوة ردع استباقية لخرائط الصراع الجيوسياسي التي ستواجه المنطقة بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية والإيرانية ، ومحاولات تجنب امتداد الصراع ليشمل تغيرات جوهرية في تغير خرائط المنطقة. على سبيل المثال بعد استنزاف تركيا كل وسائلها لمواجهة ارتدادات الصراع من خلال الاستثمار الكامل في ورقة حزب العمال الكردستاني في تركيا، والضغط من أجل استخدام نفوذ الحزب في سوريا للاندماج من أجل تقوية حكومة دمشق بغية الاستثمار في دمشق كخطوة دفاعية أولى في صراعها مع إسرائيل( الأمر الذي يشير إليه أغلب وزراء حكومة إسرائيل بشكل يومي) والخوف من تقسيم تركيا بعد الإنتهاء من إيران الأمر الذي يشير إليه أغلب رجالات الدولة العميقة التركيا، وبذلك تريد تركيا كذلك الإستفادة من الدعم المالي والاقتصادي السعودي في مواجهة الأزمات المالية والاقتصادية الداخلية التركيا. أن السعودية بدورها بحاجة إلى النفوذ التركي في مجال العسكرة، والأمن الإقليمي، وعلاقاتها مع الدول الإسلامية وباكستان النووية من أجل مواجهة التغيرات الكبيرة، ولاسيما تغيرات الخرائط، ومواجهة الإخوان المسلمين والأفكار المتطرفة، ومشروع إسرائيل الكبرى، وتهديدات أخرى تراها السعودية ضد أمنها القومي مستقبلاً. أن باكستان كذلك بحاجة إلى خطط ردع في مواجهة التهديدات الجوهرية لها من الإسلام المتطرف المتمثل بأفغانستان، والجماعات المناهضة لباكستان المدعومة من أفغانستان، وكذلك التهديدات الصادرة من عدوها التاريخي دولة الهند، وكذلك مواجهة الارتدادات الداخلية لصراع الداخلي في إيران، وبالتالي فهي بحاجة إلى النفوذ والدور الإقليمي لكلاً من تركيا والسعودية لمواجهة التهديدات المستقبلية لأمنها القومي. في الختام، يمكن للقارئ الكريم استناج التداعيات الاساسية لإنشاء الحلف السعودي والتركي والباكستاني، وإدراك الطبيعة الاساسية لتأسيس هذا الحلف، هل أنه حلف دفاعي مشترك أم خطوة للردع الاستراتيجي المشترك المستقبلي.

قد يعجبك ايضا