في محراب العشق

دلزار اسماعيل

الجزء السادس والعشرون
ملكة الروح و القلب …

تقولين عني إني رجل علمته الأيام كيف يحب، ويقولون إن في عيني شغفا لا يهدأ في البحث عن المحال… إني رجل مختلف عن كل الرجال؛ لا أعرف كيف تقاد القلوب بالقسوة، بل أعشق أن استسلم أمام رقتك، وأطيب سهادا في أحلامي بك، كأنني أبتدئ معك أولى طفولات العشق وبراءته…

تلك السنوات التي مضت لم تزدني إلا لينا وشفافية؛ كلماتي لك نفحات من طيب، وأنفاسي بقربك جنة هادئة، وأنا السعيد الذي يقف متأملا جمالك، يطيب له الأسر في محراب عينيك. يسحرني كيف يشرق السلام من بين جفنيك، وكيف تأسرينني بهدوئك وصمتك العميق الذي يحمل دفء السنين…

لقد اخترت أن أبوح لك وحدك بكل أسراري، أن أهبك المكنون من روحي، فأنت لست كغيرك؛ أنت من أعادت لي اليقين بأن الحب قصيدة عذرية تزهر في القلوب… أعجب كيف استسلمت كل حصوني أمام رقتك، وكيف أنارت الابتسامة طريقا لم أكن أعرفه من قبل…

ثم قولي لي.. أي سحر هذا الذي زرعته في دربي؟ وأي فرح سكبته في أيامي؟

ثم قولي لي.. إن كانت عيناي قد أفصحتا لك عن شوقي، فكيف لا يتشح الكون كله بألوان الوفاء؟ كيف لا أدافع عن هذا الحب العفوي الذي خلقته الصدفة في قلبي، كأول لقاء، وأول ابتسامة خجولة، وأول نظرة من عينيك الساحرتين؟

كيف لا أعشقك وأنت جهري وعلانيتي؟ لقد تركت لقلبي الحرية ليعشقك، ولكلماتي أن تنساب رقة إليك… فلماذا نخاف الأمان وقد أتانا؟ إني قد جعلت ودك سكنا، وغامرت بقلبي لأنك تستحقين الرهان… أنت مني وأنا منك، أنت دنياي وأمانيي، فلا تسمي هذا الشغف تجربة، بل هو الحياة بأكملها.

إن شوقي إليك شوق للحياة، وإن العشق لم يزهر في صدري إلا حين التقيتك، لتكوني أنت الملكة المتوجة على عرش قلبي إلى الأبد…

قد يعجبك ايضا