خارطة أمنية جديدة في الشرق الأوسط: قراءة في الاتفاق الثلاثي السعودي–التركي–الباكستاني

مصطفى عبدالكريم قایتەوەني

الاتفاق الأمني الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان: هل يشهد الشرق الأوسط ولادة تحالفات جديدة؟
كتبنا مرارًا وتكرارًا عن المتغيرات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وعن التحولات السياسية والعسكرية التي تعيد رسم موازين القوى والتحالفات الإقليمية. واليوم، يبرز تطور جديد يستحق التوقف عنده، يتمثل في الإعلان عن اتفاق أمني ثلاثي يجمع المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية وجمهورية باكستان.
ووفقًا لما تم تداوله، فإن أبرز ما ورد في هذا الاتفاق هو التأكيد على أن أي اعتداء مسلح تتعرض له إحدى الدول الثلاث يُعد اعتداءً على الدول الثلاث مجتمعة. وإذا ما تم تثبيت هذا المبدأ عمليًا، فإنه يمثل تحولًا مهمًا في مفهوم الأمن الإقليمي، إذ يجمع بين ثلاث دول تفصل بينها مسافات جغرافية كبيرة، لكنها اختارت أن تتقارب سياسيًا وعسكريًا لحماية مصالحها الاستراتيجية وأمنها القومي.

إن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة، كما تثير تساؤلات بشأن انعكاساتها على العراق، الذي لا يزال يواجه تحديات أمنية داخلية وإقليمية معقدة. فخلال الأيام الماضية شهد العراق أحداثًا أمنية متلاحقة، إلى جانب تصاعد المخاوف من اتساع دائرة المواجهات الإقليمية، الأمر الذي دفع العديد من القوى السياسية والعسكرية إلى الدعوة لضبط النفس ومنع انزلاق البلاد إلى صراعات أوسع.
ولا شك أن أمن الطاقة أصبح أحد أهم العوامل المحركة للتحالفات الجديدة، لاسيما بالنسبة للمملكة العربية السعودية التي تمثل إحدى أكبر الدول المنتجة والمصدرة للطاقة في العالم. ومن هذا المنطلق، فإن حماية المنشآت الحيوية وخطوط الإمداد باتت أولوية استراتيجية، وهو ما يفسر تنامي التعاون الأمني والعسكري بين عدد من الدول ذات المصالح المشتركة.

ومن المرجح أن يفتح هذا الاتفاق الباب أمام انضمام دول أخرى مستقبلًا إذا رأت أن مصالحها الاستراتيجية تتطلب ذلك، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام الإقليمي والدولي. فالتجارب السياسية أثبتت أن التحالفات لا تُبنى على القرب الجغرافي فحسب، بل على وحدة المصالح والتهديدات المشتركة.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمثل هذا الاتفاق بداية لتشكيل منظومة أمنية إقليمية جديدة، أم أنه سيظل إطارًا للتنسيق بين ثلاث دول فقط؟ الإجابة ستتضح خلال المرحلة المقبلة، لكن المؤكد أن الشرق الأوسط يقف اليوم أمام مرحلة جديدة تتطلب قراءة دقيقة وواقعية لمجريات الأحداث بعيدًا عن الانفعال، وبما يخدم استقرار المنطقة ويحفظ مصالح شعوبها.

قد يعجبك ايضا