الاعلامية فاطمة علي
لم يعد العراقي يسأل من انتصر؟ بل أصبح يسأل متى ينتصر العراق
سنوات طويلة مرت والعراق يدفع ثمن صراعات لم يخترهاوثمن خلافات لم يكن المواطن طرفًا فيها كلما ظن الناس أن صفحةً قد طُويت فُتحت أخرى وكلما لاح بصيص أمل عادت الأزمات لتلقي بظلالها على وطنٍ أنهكته الحروب والانقسامات
السيادة ليست شعارًا يُرفع في المؤتمرات ولا كلمة تُرددها المنابر بل هي دولة يكون فيها القانون فوق الجميع وقرارها نابعًا من مصالح شعبها لا من ضغوط الخارج ولا من حسابات القوى المتنافسة
لقد تعب العراقي من أن يرى وطنه ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية بينما يدفع الأب ثمنًا من رزقه والأم من دموعها، والشباب من أعمارهم وأحلامهم فهل كتب على العراق أن يبقى رهينةً لكل أزمة تعصف بالمنطقة
إن بناء دولة قوية لا يتحقق إلا بمؤسسات قوية وعدالة تُطبَّق على الجميع وحوار يقدّم مصلحة العراق فوق أي اعتبار. أما استمرار الانقسام والتخوين فلن يصنع إلا مزيدًا من القلق والخوف على مستقبل الأجيال
العراق يستحق أن يكون وطنًا يُبنى بالعلم والعمل، لا ساحةً للصراع ويستحق شعبه أن يعيش في أمنٍ واستقرار وأن يرى دولته قادرة على حماية حدودها وفرض القانون، وصون كرامة مواطنيها
ويبقى السؤال الذي ينتظر العراقيون إجابته: متى يصبح العراق أولًا، لا شعارًا يُقال بل واقعًا يعيشه كل مواطن؟