سميل، جرحها اكبر من سنواتها.

د. خيري بوزاني

اليوم تمر 93 سنة على مجزرة سميل – التابعة لمحافظة دهوك الان- نعم قلت تمر ، لكن في الحقيقة هنالك بعض المآسي لا يطويها الزمن على رفوف الدهاليز ، واعتقد ان السبب هو لأنها لا تعيش في كتب التاريخ وحدها، ولكنها تبقى تعيش في ذاكرة الشعوب الحية.

فما جرى عام 1933 لم يكن مجرد حادثة عابرة في تاريخ المنطقة بل والعراق حتى، بل ان جرحًا عميقًا أصاب أبناء الشعب الآشوري حينذاك، وترك أثرًابالغاً ما زالت أصداؤه تُسمع إلى يومنا هذا.

برأيي ان أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع هو أن يتعامل مع مثل هذه الأحداث بوصفها أرقامًا أو تواريخ انتهى زمنها. لان التاريخ الذي لا يُقرأ بصدق وبعمق وجدية، كثيرًا ما يعيد نفسه بصور مختلفة. وليس من قبيل المصادفة أن العراق شهد بعد سميل مآسي أخرى طالت مكونات مختلفة، لأن الكراهية، متى ما تُركت بلا مواجهة، لا تتوقف عند ضحية واحدة. وكلكم تعرفون ما جرى للايزديين على ايدي داعش الإرهابي قبل 12 سنة.

إن الوفاء الحقيقي لضحايا سميل لا يكون بإحياء الذكرى مرة كل عام، بل ببناء ثقافة تؤمن بأن التنوع مصدر قوة، وأن كرامة الإنسان لا تُقاس بقوميته أو دينه أو معتقده. فالعدالة لا تعيد من رحلوا، لكنها تمنع سقوط ضحايا جدد.

وفي هذه الذكرى، نستذكر شهداء سميل بكل احترام، ونجدد تضامننا مع أبناء الشعب الآشوري، مؤمنين بأن عراق المستقبل لا يمكن أن يقوم إلا على الاعتراف بالماضي، واحترام التعدد، وصيانة حقوق جميع مكوناته. فالأوطان التي تحفظ ذاكرة ضحاياها، هي وحدها القادرة على صناعة مستقبل لا تتكرر فيه المآسي.

قد يعجبك ايضا