الأوطان التي تدخل الضمير… لا يغيّرها الزمن

احمد كوران

الوطن ليس خريطة على ورق.
الوطن ليس جواز سفر ولا حدوداً ترسمها اتفاقيات.
الوطن الحقي هو الذي يسكنك قبل أن تسكنه.

_ الوطن الذي يدخل الضمير
هناك أوطان تمرّ بك مرور الكرام. تعيش فيها، تأكل من خيرها، وتنام على أرضها… ثم ترحل وتنساها.

وهناك أوطان أخرى، بمجرد أن تلمس قلبك مرة واحدة، تصبح جزءاً من نبضك.
تسكنك في المنفى. تبكيك في الغربة. وتستيقظ معك في كل صباح حتى لو بعدت المسافات.

هذا النوع من الأوطان لا يحتاج أن تعيش فيه كل يوم.
يكفي أن يكون له مكان في ضميرك… حتى يبقى حياً.

_ لماذا لا يغيّرها الزمن؟
لأن الزمن يغيّر الشوارع، يهدّ البيوت، يبدّل الحكام.
لكن الزمن لا يستطيع أن يغيّر:
– صوت الأذان على جبل
– دمعة على شهيد لم تعرفه لكنه مات لأجلك

هذه التفاصيل تُحفر في الضمير. والضمير لا يتقادم.
قد تبعد، قد تُهاجر، قد يُفرض عليك الصمت… لكنك حين تسمع اسم الوطن يعود كل شيء كما كان.

_ أمثلة لا تموت
كوردستان ليست فقط جبالاً وودياناً. هي قصة مقاومة دخلت ضمير كل من عرفها.
سنجار وحلبجة ليست فقط مدينة. هي جرح دخل ضمير من يؤمن أن الإبادة لا تُنسى.

الأوطان التي تدخل الضمير تتحول من مكان إلى قضية.
ومن قضية إلى هوية .
ومن هوية إلى عهد .

_ نحن حرّاس هذا العهد
قد يأتي زمن يحاول أن يقنعك أن تنسى.
يقول لك: انظر للمستقبل ، فكّر بنفسك ، الوطن تغيّر .

لكن الحقيقة:
الوطن الذي في الضمير لا يتغير… هو الذي يغيّرنا نحن.

هو الذي يجعلنا نكتب حين يُطلب منا الصمت.
ونصمد حين يُطلب منا الاستسلام.
ونعود، حتى لو بالكلمة، حين يُغلق أمامنا الباب.

الخاتمة
لا تسأل كم سنة غبت عن وطنك.
اسأل: هل ما زال وطنك يسكنك؟

فالأوطان التي تدخل الضمير… لا يمحوها بُعد، ولا يُميتها نسيان، ولا يُبدّلها زمن.
لأنها ببساطة: صارت أنت.

الأوطان_في_الضمير لا_يمحوها_الزمن

قد يعجبك ايضا