دلزار إسماعيل
الجزء الخامس والعشرون
ترنيمةُ العودة…
هل أصادق قلبي هذه المرة بغير ترنّح، أم أظل أراقب النور يهمس لشبّاكي دون أن أفتح له الباب؟ لم يعد الحب دَينًا يطالبني به الفراغ، بل أراه يمرّ برفق، يحمل في كفّيه السكينة بدل الغبار…. ينتظر مني خطوة ساطعة تحت الشمس ، خطوة لا مواربة فيها، ترفع رغبتي إلى العلن وتمنحنا حريتنا كاملة…
لمَ التردد إذاً؟
كل تلميح كان يفرّ من عينيكِ يسألني بصمت: ماذا لو قدمنا عذوبة الوصل على المخاوف؟ ماذا لو سمحنا للقلب أن يخوض تجربة العمر، وأن نطعم الروح صوابها اللذيذ بدل الظمأ؟ شبابكِ المتألق، وعيناكِ الدائمتان على حفظ ودّي، أليسا شواهد على صدق لا يقبل المهادنة ؟!…
أن أخطو نحوكِ لا يعني أبداً أن أذوب في حلم عابر؛ بل هو الرهان على بقائي رجلًا تشهدين في عينيه أنكِ المستقرة في الذاكرة، والساكنة في أعمق غرف الفؤاد… الحب لم يكن يوماً وهمًا، بل كان دائماً حقيقتنا التي نصنعها معاً بكل ثقة..
وحتى لو قدمتُ طمأنينتي قرباناً لثوانٍ أختلسها من زحام الأيام، لن أستحيل إلى عابر في حياتكِ… أنا رجل يبني في دنيامِ داراً وثباتاً، تلبّسَه الإصرار ليصون كل ما يجمعه بكِ، لا ليفرّط به تحت وطأة الوحشة…
أيتها النفس، هذا الودّ ليس رخيصاً، ولا مكان هنا للشكوك المقلقة… ألا تحتاجين، يا روحي، إلى سيدة تملأ هذا الوجود ضياءً؟ إلى امرأة إن ابتسمت تصاغر هذا العالم بين يدي، وأنصتُ لصوتها في كل وقت ببهجة لا تعرف الملل… رفيقة أرى في شغفها خوفاً متجدداً على قلبي، فتبحث في تفاصيلي عن حضورها الدائم، لا لتتيقن، بل لتعيد تثبيت عرشها في قلبي… أريدها سكنًا يفيض حياةً، لا رقماً في دفتر الأيام…
لن أكذب على نفسي بعد الآن، ولن أترك الصمت ينسج حكاياته… كل ما أحتاجه، وكل ما أبحث عنه، هو ذلك الدفء المستقر الذي أقرأه في حضوركِ، وأنا على يقين أن الغد لن يحمل بين طياته إلا ما يقرّ عينيكِ ويسعد قلبكِ…