النشيد الوطني والسمات القومية

د. توفيق رفيق آلتونچي

النشيد الوطني لدول العالم في أساسها تتغنى بالوطن وأمجادها ولكن هناك كذلك نشيدا قوميا تغازل القوم بعيدا عن الوطن. سأحاول ان أعطي بعض الأمثلة لأبين كيف يمكن جر الشعوب ذو التعددية القومية والثقافيةً إلى متاهات بمجرد ان شاعرا قوميا أراد ان يتغنى بماضي قومه ويتباهى بإعمالهم المجيدة. الهدف الوقوف عن قرب ومعرفة الرابط بين كلمات النشيد الوطني وأفكار وانتماء المؤلف لأشعار النشيد والتركيب الثقافي لشعوب المنطقة.
المادة تشمل جميع الدول المجاورة للعراق تحديدا أبدا شمالا.
اولا؛
شمال العراق أي جمهورية تركيا ونشيد من العهد الجمهوري؛ تأليف؛ الشاعر محمد عاكف إرسوي النشيد الاستقلال:
“لا تخافوا، فالراية الحمراء التي ترفرف في هذه الفجر لن تخبو؛ آخر شعلة متقدة فوق وطني لن تنطفئ. هذا نجم أمتي، سيظل ساطعًا؛ هو ملكي، لا ينتمي إلا لأمتي. لا تعبسوا، أرجوكم، يا هلالي الحبيب! ابتسموا لشعبي الباسل… ما هذا العنف، هذه الغضبة؟ دماؤنا المسفوكة من أجلكم لن تُغفر، استقلال أمتي، التي تعبد الله، هو حقها. عشتُ حرًا منذ الأزل، وسأعيش حرًا.”
لا ينص النشيد على كلمة ترك او أتراك إنما إلى كلمة الأمة والتي تتكون عادة من قوميات متعددة كقولنا الأمة الإسلامية. كان السلام السلطاني العثماني نشيد الإبطال مديح للجيش:
” يا خير جيش يا خير عسكر أنت الغضنفر في البحر فاظفر في اليد درع في اليد خنجر سر نحو الأعادي يا خير عسكر لو كان كل شيء في البحر ينصّر فنحن ننادي الله أكبر الله أكبر الله أكبر وليكن جيشاً دوماً مظفر . .”
كما عندما يتحدث التركي عن القومية التركية يستخدم نفس المصطلح اي الأمة لكنه يحدد ذلك بالأمة التركية ( تورك ملتي)
علم الجمهورية التركية أرضية حمراء تتوسطها نجمة وهلال. الهلال رمز قديم من حضارات بلاد ما بين النهرين واستخدمها الجيوش البيزنطية في الرماح لتعين الاتجاه وابقي عليها السلطان محمد الفاتح عند فتحه القسطنطينية ( استانبول) واليوم يشير إلى الكعبة المشرفة ويتواجد في قمم جميع مساجد تركيا. النجمة هو من إشارات ولادة نبينا عيسى عليه الصلاة والسلام ولها معاني اخرى واللون الأحمر يدل على دماء. الشهداء.
ثانيا؛
النشيد الوطني للمملكة السعودية من تأليف الشاعر إبراهيم الخفاجي
“. سَارَعِي لِلْمَجْدِ وَالْعَلْيَاء مَجِّدِي لِخَالِقِ السَّمَاء وَارْفَعِ الْخَفَّاقَ الْأَخْضَر يَحْمِلُ النُّورَ المُسَطَّر ‎رَدِّدِي اللهُ أَكْبَر ‎يَا مَوْطِنِي ‎مَوْطِنِي عِشْتَ فَخْرَ المُسْلِمِين ‎عَاشَ المَلِكْ: لِلْعَلَمْ وَالْوَطَنْ”
لا يحمل النشيد اي نفس قومي بل يحدد المسلمينً اجمع وفي كل العالم.
علم الملكةً السعودية راية خضراء يتوسطها الشهادتان والسيف باللون الأبيض.
ثالثا؛
النشيد الإيراني للشاعر ساعد باقي.
“بَزَغَت من أفق شمس المشرق، نور عيون المؤمنين بالحق. بهمن (شهر فبراير/شباط) هو رمز إيماننا، وندائك أيها الإمام (الخميني)، الاستقلال والحرية، هما منقوشان في قلب روحي. أيها الشهداء، صراخكم ممتد في مسامع الزمان، باقٍ وثابت ومشرق ومطهر. يا إيران، ارفعي رأسك باختراق السحب، كوني خالدة وعامرة.”
العلم الإيراني لم يتغير كثيرا ألوانه بعد الثورة إلا بإضافة كلمات بالـعربية وبالخطر الكوفي ( الله اكبر) على الحواشي وشعار داخلي يفسر بانه يمثل نص (لا إله إلا الله(
رابعا؛
النشيد الوطني السوري كلمات الشاعر السوري عمر أبو ريشة؛
” في سبيلِ المجدِ والأوطانِ نحيا ونبيدْ كلُّنا ذو همَّةٍ شماءَ جبارٍ عنيدْ لا تطيقُ السادةُ الأحرارُ أطواقَ الحديدْ إنَّ عيشَ الذلِّ والإرهاقِ أولى بالعبيدْ لا نهابُ الزمنْ إن سقانا المحنْ في سبيلِ الوطنْ كم قتلْ شهيدْ هذه أوطانُنا مثوى الجدودِ الأكرمينْ وسماها مهبطُ الإلهامِ والوحي الأمينْ ورباها جنةٌ فتانةٌ للناظرينْ كلُّ شبرٍ من ثراها دونه حبلُ الوريدْ لا نهابُ الزمنْ إن سقانا المحنْ في سبيلِ الوطنْ كم قتلْ شهيدْ”.
العلم السوري الجديد القديم ألوانه مستوحاة من الوان علم الثورة العربية الحجازية.
خامسا؛
النشيد الملكي الأردني كلمات الشاعر عبد المنعم الرفاعي
” عَاشَ المَلِيكْ.. عَاشَ المَلِيكْ سَامِياً مَقَامُهْ.. خَافِقَاتٍ فِي المَعَالِي أَعْلَامُهْ يَاحـرُوباً مَجْدُهْ.. عَرَبِيٌّ سَجْدُهْ نَحْنُ أَحْرَزْنَا المُنَى.. يَوْمَ أَحْيَيْتَ لَنَا نَهْضَةً تُحْفِزُنَا.. تَتَسَامَى فَوْقَ هَامِ الشُّهُبِ يَـا مَلِيكَ العَرَبْ.. لَكَ مِنْ نُورِ الهَدَى تَاجُ عِزٍّ يُتَجَى.. يَا رَمْزَ العَرَبْ قَفْ حَيَاةَ الخُلُودْ.. رَبَّنَا يَاحَفِيظْ لِفِدَى الأُرْدُنِّ مَاضٍ عَنِيد” .
العلم الأردني مقتبس ألوانه من علم الثورة العربية الحجازية الكبرى. لأول مرة يرد وتكرر كلمة ( العرب) في النشيد. مع العلم أضيف نجمة إلى العلم ابان الاتحاد الهاشمي بين مملكة العراق والأردن.
سادسا؛
النشيد الوطني الكويتي من كلمات الشاعر احمد العدواني
” ‎وَطَني الكُوَيْتُ سَلِمْتَ للمَـجْـدِ وَعَـلى جَـبِـيـنِـكَ طَـالِـعُ السَـعْـدِ ‎وَطَني الكُوَيْت وَطَني الكُوَيْت ‎وَطَني الكُوَيْتَ سَـلِـمْـتَ للمَـجْـدِ ‎يَـا مَـهْـدَ آبـاءِ الأُلَـى كَـتَـبُـوا ‎سِـفْـرَ الخُـلُـودِ فـنَـادَتِ الشُـهُـبُ ‎الـلـهُ أَكــبَــرُ إنَــهُــمْ عَــرَبُ ‎طَـلَـعَـتْ كَـوَاكِــبُ جَـنّـةِ الخُـلْـدِ ‎وَطَني الكُوَيْتَ سَلِمْتَ للمَـجْـدِ ‎وَعَـلى جَـبِـيـنِـكَ طَـالِـعُ السَـعْـدِ وَطَني الكُوَيْت وَطَني.
نرى ورود كلمة العرب في النشيد الوطني الكويتي . اما الألوان العلم فهي مستوحاة كذلك من علم الثورة العربية الحجازية الكبرى.
اما النشيد الوطني العراقي الحالي هو نشيد موطني أنشودة قومية عربية للشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان. اعتمد الأنشودة رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة بول بريمر بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 م. وكان النشيد الوطني قبل ذلك هو نشيد أرض الفراتين للشاعر العراقي شفيق الكمالي ويمدح القومية العربية. ”
“عربيّ النبض, حيٌّ ضاغطٌ بعروق الأرض، في كل مدى بدم العزة والخير سقى غرسنا النامي وأعطى الفددا”
نشيد موطني ؛
‎موطني… موطني.. ‎الجلالُ والجمالُ والسناءُ والبهاءُ ‎في رُباكْ… في رُباكْ ‎والحياةُ والنجاةُ والهناءُ والرجاءُ ‎في هواك… في هواك ‎هل أراكْ… هل أراكْ.. ‎سالماً منعَّماً وغانماً مكرَّماً؟ ‎هل أراكْ… في علاكْ ‎تبلغ السِّماكْ؟… تبلغ السِّماكْ؟ ‎موطني… موطني.. موطني.. موطني
نشيد اقليم كوردستان؛
‎أيها الرقيب، سيبقى الكورد باقين على العهد، لا تفنيهم مدافع الزمان ولا تقهرهم. ‎لن يقول أحد إن الكورد ماتوا، الكورد أحياء.. أحياء لا يموتون. نحن شباب ميديا وكاوا الأبطال، ديننا وإيماننا هو الوطن. لن تنكسر رايتنا الحمراء والصفراء والخضراء، ‎رايتنا الخفاقة بالدم لن تسقط أبداً. عاش شباب كوردستان الشجعان، ‎عاش الحشد والسعي في طريق الفداء.”
اما العلم العراقي فهو نفس علم الجمهورية العربية المتحدة مع تغير فقط خط (الله اكبر ) إلى الخط الكوفي في الوسط على غرار العلم الإيراني بعد حذف النجوم وتغير خط الكتابة السابقة إلى الخط الكوفي.
نشيد اقليم كوردستان فقد كتبه الشاعر دلدار ( يونس ملا رؤوف) وكلماته قومية وباللغة الكوردية والعلم مستوحاه ألوانه من علم ايران واستخدم كعلم لجمهورية كوردستان وعاصمتها مهاباد 1947 مع تغير وسط العلم وإضافة الشمس ذو ٢١ شعاعا كرمز للعيد الوطني الكوردي يوم نوروز ٢١ آذار الكوردية.
النموذج الوطني:
النشيد الوطني المصري “بلادي بلادي” تم اعتماده عام 1979، وهو من كلمات محمد يونس القاضي ؛
بِـلادي بِـلادي بِـلادي لَـكِ حُـبّي وَفُـؤادي بِـلادي بِـلادي بِـلادي لَـكِ حُـبّي وَفُـؤادي مِصْرُ يا أُمَّ البِلاد أَنْتِ غايَتي وَالمُراد وَعَلى كُلِّ العِباد كَمْ لِنيلِكِ مِنْ أَيادي مِصْرُ أَنْتِ أَغْلى دُرَّة فَوْقَ جَبينِ الدَّهْرِ غُرَّة يا بِـلادي عَيشي حُرَّة وَاسْلَمي رَغْمَ الأَعادي”
النشيد المصري من ابداع مصري وكلمات الشاعر محمد يونس القاضي مليء بمحبة الوطن، مصر دون ذكر القوم وبموسيقى سيد درويش اما العلم المصري علم الجمهورية واستخدم كذلكً كعلم الجمهورية العربية المتحدة بإضافة ثلاث نجوم واصبح علم سوريا والعراق لفترة. لكن غياب كلمة مصر من اسم الدولة كان شديدا على الشعب المصري ورفض العديد من الفنانين الغناء إلى ان أعيد الاسم اي مصر وكانت السيدة شادية اول من غنت ل” مصر ” من جديد وهي من اب مصري وأم تركية. وكلمات الأغنية تمجيد للوطن وللبلاد وهي لا تحتوي على نفس قومي .
)يا بلادي يا أحلى البلاد يا بلادي يا بلادي ) من كلمات الشاعر محمد حمزة. مراحل تطور العلم المصري. التاريخ المصري جدير بالدراسة ويتباهى المصريين قائلين ” مصر ام الدنيا” وقد حكمها شعوب وامم لكنهم جميعا عشقوا هذه البلاد وتركوا آثارا يفتخر به العالم وهي ميراث الإنسانية. الوطن ، الوطن وثم الوطن هو اقدس ما لدينا اما الشعوب فكلهم ضيوف راحلون ويبقى الوطن
. الأندلس
٢٠٢٦
للمزيد؛
‏https://altaakhi.net/2026/07/263469/

قد يعجبك ايضا