💠 حـوار مع البطلة الجزائرية فرح موهوب من ولاية تيزي وزو

 

👈 فرح موهوب.. شابة تصنع الأبطال على بساط “الكاراتيه” وتكسر الصور النمطية

☄️ “النجاح ليس موهبة فقط بل هو ثمرة الانضباط، الاستمرارية، والعمل الجاد.”

✍️ حاورها: جـلال مشـروك.

في قلب ولاية تيزي وزو، برزت طاقة رياضية استثنائية تُدعى فرح موهوب صاحبة الـ26 سنة، لم تكتفِ بالشغف الذي قادها لممارسة رياضة الكاراتيه منذ نعومة أظفارها والتتويج بالحزام الأسود “درجة ثانية”، بل اختارت التحدي الأكبر: دخول عالم التدريب في سن مبكرة لتصبح من أصغر المدربات المُعتمدات في الجزائر.
اليوم، تقود فرح مدرسة واعدة لتكوين وتطوير الفئات الشابة من البنين والبنات، متبنيةً فلسفة تجمع بين الكفاءة التقنية والقوة الذهنية. وبفضل انضباطها وصـرامتها الميدانية، نجحت في صناعة جيل من الأبطال، تُوّجوا بألقاب وطنية وحجزوا مقاعدهم في صفوف المنتخب الوطني، لتثبت أن “الهيبة” على البساط لا تُقاس بالعمر، بل بالعمل والنتائج. وفي هذا الحوار، تقربنا الكابتن فرح من كواليس رحلتها وتكشف أسرار نجاحها.

1-كيف تعرّف فرح موهوب نفسها لجمهورها؟

فرح موهوب، مدربة كاراتيه ولاعبة سابقة، من مواليد 2 ديسمبر 2000 بولاية تيزي وزو. تمارس رياضة الكاراتيه منذ سنّ مُبكرة، وحاصله على الحزام الأَسود (درجة ثانية). فرح مدربة مُعتمَدة تعمل علَى تَكوين وتطوير الفِئات الشابة مِن البنات والأَولاد، وتسعى لِصناعة جيل مِن الأَبطال القادرين على تَمثيل الجزائر في المَحافل الوطنية والدولية. شاركت فِي عدة بطولات ونَشاطات رياضية، وحققت مَع تلاميذها نتائج مُشرفة، أبرزها ألقاب وطنية واِستدعاءات للمنتخب الوطني.

2- بدأتِ مسيرتكِ في سن مبكرة جداً حتى أصبحتِ من أصغر المدربات المعتمدات؛ كيف كانت انطلاقتكِ الأولى مع “الكاراتيه”؟ ومن شجعكِ على دخول عالم التدريب بدلاً من الاكتفاء باللعب؟

كانت بدايتي مع الكاراتيه في سن مبكرة جداً، بدافع الشغف وحب التحدي. ومع مرور الوقت، لم يعد هدفي يقتصر على المنافسة فقط، بل تطور إلى رغبة حقيقية في نقل خبرتي وتكوين جيل جديد من اللاعبين واللاعبات. والدعم الكبير الذي تلقيته من عائلتي ومدربي كان له الدور الأبرز في توجيهي نحو عالم التدريب.

3- الحصول على الحزام الأسود “درجة ثانية” في سن شابة إنجاز لافت؛ ما هو أصعب تحدٍ واجهكِ لإثبات كفاءتكِ وسط نخبة من المدربين الأكبر سناً وخبرة؟

أصعب تحدٍ لم يكن تقنياً فحسب، بل تمثّل في إثبات نفسي وسط مدربين أكبر سناً وأكثر خبرة، خاصة في بيئة يغلب عليها الطابع الذكوري. كان عليّ أن أفرض احترامي من خلال العمل الجاد، الانضباط، وتحقيق النتائج الميدانية الملموسة مع اللاعبين واللاعبات.

4-كيف توازن فرح بين صغر سنها وبين “الهيبة” المطلوبة لإدارة بساط التدريب وفرض الانضباط؟

الهيبة لا ترتبط بالعمر أبدًا، بل تصنعها الكفاءة وقوة الشخصية. أحرص دائماً على فرض الانضباط داخل القاعة، مع الحفاظ على الاحترام المتبادل والتوازن في التعامل مع جميع اللاعبين واللاعبات. فالقدوة في السلوك والعمل هي أساس بناء هذه الهيبة.

5- تركزين في تدريباتكِ على “القوة الذهنية” إلى جانب الأداء التقني؛ كيف تجهزين لاعباتكِ نفسياً قبل البطولات الوطنية الكبرى؟

أركز كثيراً على الجانب الذهني من خلال تعزيز الثقة بالنفس، وتدريبهم على التحكم في الضغوط، ومحاكاة أجواء المنافسة الرسمية أثناء التدريبات. أعمل جاهدة على بناء عقلية قوية لدى اللاعبين واللاعبات تجعلهم قادرين على التعامل مع مختلف الظروف والمتغيرات داخل بساط المنافسة.

 

 

6-ما هي “الفلسفة” الخاصة التي تميز مدرسة فرح موهوب في تكوين الفئات الشابة؟

فلسفتي تقوم على تكوين لاعب متكامل من جميع الجوانب: تقنياً، بدنياً، وذهنياً، دون تفرقة بين ذكر وأنثى. وأنا أؤمن تماماً أن النجاح لا يأتي من الموهبة وحدها، بل هو ثمرة الانضباط، الاستمرارية، والعمل الجاد.

7-وصول إحدى بطلاتكِ للمنتخب الوطني وتتويجها بلقب بطلة الجزائر (أقل من 21 سنة) هو ثمرة عمل دؤوب؛ ما هو الشعور الذي ينتابكِ عندما ترين تلميذتكِ تحقق حلمًا كنتِ تخططين له معها؟

هو شعور بفخر واعتزاز كبيرين، لأنه نتيجة عمل طويل وتخطيط مشترك. عندما ترى مجهودك يتجسد إلى إنجاز حقيقي على أرض الواقع، تشعر بأنك ساهمت فعلياً في تحقيق حلم. هذا النجاح يمنحني دافعاً أكبر للاستمرار وتقديم الأفضل لباقي اللاعبين واللاعبات.

8-شقيقتكِ تُوّجت بلقب بطلة الألعاب الوطنية تحت إشرافكِ؛ كيف تديرين العلاقة بينكما داخل القاعة؟ هل أنتِ أخت حنونة أم مدربة صارمة؟

داخل القاعة أنا مدربة قبل كل شيء، وأتعامل معها تماماً مثل باقي اللاعبين واللاعبات دون أي تمييز أو مفاضلة، وبنفس الصرامة والانضباط. أما خارج القاعة، فالعلاقة تعود إلى طبيعتها الأخوية المليئة بالدعم والتشجيع والود.
09_ هل تشعرين بضغط إضافي عندما تنافس شقيقتكِ على البساط مقارنة ببقية اللاعبات؟

نعم، بكل تأكيد هناك ضغط إضافي لأن الأنظار عادة ما تكون مركزة علينا، لكنني أحرص دائماً على الفصل التام بين الجانب العائلي والجانب الرياضي، وأتعامل مع الموقف باحترافية كاملة.

10- بصفتكِ مدربة شابة، كيف ترين واقع الكاراتيه النسوي في الجزائر حالياً؟ وما الذي تحتاجه المواهب للوصول إلى العالمية؟

رياضة الكاراتيه في الجزائر تزخر بمواهب وطاقات هائلة سواء لدى الذكور أو الإناث؛ لكن ما تحتاجه هذه المواهب هو دعم أكبر، وتبني برامج تكوين حديثة، إضافة إلى توفير فرص احتكاك دولي مستمر لتطوير المستوى والقدرة على مقارعة المنافسة العالمية.

11- ما هي الأهداف القادمة لفرح موهوب؟ وهل سنرى أسماء من فريقكِ على منصات التتويج الدولية قريباً؟

أهدافي تتمثل في مواصلة تطوير مستواي كمدربة، وتكوين أبطال من فريقي قادرين على التتويج وطنياً ودولياً، والعمل على إيصالهم إلى أعلى المستويات، بما في ذلك تمثيل الألوان الوطنية في كبرى المنافسات العالمية.

12-رسالة توجهينها لكل فتاة جزائرية تطمح لدخول رياضة الدفاع عن النفس ولكنها تتردد بسبب نظرة المجتمع؟ كلمة أخيرة.

رسالتي لها: لا تجعلي التردد أو نظرة المجتمع عائقاً أمام طموحكِ. رياضات الدفاع عن النفس تمنحكِ قوة وثقة بالنفس قبل أي شيء آخر. البداية قد تكون صعبة ومليئة بالتحديات، لكن بالإرادة، العزيمة والعمل المستمر ستصلين حتماً إلى هدفكِ.

قد يعجبك ايضا