👈راكد علد الغاني طموحات بلا حدود خلف قفازات الاحتراف.
☄️النجم الصاعد في الفنون القتالية المختلطة راكد عبد الغاني: الإرادة تصنع المعجزات في غياب الدعم.
✍️حاوره: جـلال مشـروك.
من قسوة التدريبات خلف الأضواء، إلى صخب الحلبات وعنفوان القفازات.. يبرز اسم ابن “براقي” البطل الصاعد “راكد عبد الغاني” ليؤكد أن الإرادة تصنع المعجزات حتى في غياب الدعم. في جعبته 35 نزالاً في الهواة، وانطلاقة احترافية مرعبة، ولقبان للمغرب العربي انتزعهما من قلب تونس، والآن.. عينه على حزام العالمية من أرض المهد تايلاند.
الصحفي “جلال مشروك” التقى بالبطل في حوار استثنائي، نزع فيه “عبد الغاني” قفازات القتال ليكشف عن الوجه الإنساني والتحديات النفسية والمادية التي تصنع مشروع بطل عالمي قادم لـ ONE Championship.
1: حين نُزيل عن كاهلك ثقل القفازات وصخب الحلبة، من يكون الإنسان الذي يختبئ خلف اللقب؟ وما القصة الحقيقية لأول يوم دفعتك فيه الأقدار نحو فريق OSRB؟
الإنسان خلف اللقب هو شاب عادي جداً، يحمل في داخله طموحاً لا يحده سقف. ولدت في الثاني من جوان 2005 بحسين داي في الجزائر العاصمة، وأنا ابن مدينة براقي. بداية قصتي مع فريق “OSRB” كانت نقطة التحول؛ حيث انخرطت في الفريق وبدأت أكتشف شغفي برياضة “المواي تاي”، وكان للمدرب “عادل صايفي” الفضل الكبير بعد الله، فقد كان السند الحقيقي لي في هذه اللعبة. اليوم، يزخر سجلي بـ 35 نزالاً في فئة الهواة (32 فوزاً، منها 8 بالضربة القاضية، و3 هزائم فقط)، وفي عالم الاحتراف خضت نزالين حققت فيهما الفوز دون أي خسارة، متوجاً بأربعة ألقاب ولائية، ولقب بطل الجزائر في المواي تاي والـ MMA، بالإضافة إلى لقب بطل المغرب العربي مرتين في تونس.
2: أربعة ألقاب ولائية وتاج وطني جزائري — رصيد يُحسد عليه. لكن في مسيرة كل بطل نزال واحد يُعيد تشكيل الروح. أيّ نزال كان ذلك في حالتك، وماذا علّمك عن نفسك؟
مسيرتي لم تكن مفروشة بالورود، بل بدأتها بالعديد من العثرات والخسائر في البدايات. لكن كل خسارة كانت بمثابة درس قاصٍ يعيد تشكيلي، فكنت أعود بعد كل سقطة أقوى وأكثر إصراراً. النزالات علمتني أنني لا أمارس هذه الرياضة لمجرد الهواية، بل لأنني أحببتها وتملكتني؛ وعرفت حينها أن الحلبة لا تتسع إلا لبطل واحد، وعليك أن تكون أنت ذلك البطل.
3: 35 نزالاً، 8 منها تنتهي بالضربة القاضية. هل الضربات القاضية عندك هي ثمرة صبر تكتيكي طويل أم انفجار عاطفي لحظي؟
الضربة القاضية ليست وليدة الصدفة أو الانفجار العاطفي، بل هي ثمرة صبر تكتيكي طويل جداً. إنها اللحظة اللامعة التي تختزل خلفها شهوراً من التدريبات الشاقة والتعب المستمر. في النزال، تلوح لك ثغرة في أجزاء من الثانية، وعليك أن تستغلها بذكاء وهدوء لتنهي اللقاء وتنتزع الفوز.
4: لقب بطل المغرب العربي مرتين على الأراضي التونسية، الفوز في عقر دار الآخرين له طعم مختلف. ماذا أضافت لك المدرسة المغاربية، وكيف غيّر هذا الاحتكاك نظرتك للملاكمة؟
الاحتكاك بالمدرسة المغاربية في تونس فتح عينيّ على مستويات قتالية مختلفة وممتازة. جعلني هذا الاحتكاك المبكر أدرك حجم المنافسة في الخارج، وقلت لنفسي فوراً: “يجب ألا تتوقف طموحاتي هنا، بل عليّ السعي للوصول إلى مستويات أكبر بكثير في هذا الفن القتالي”.
5: الاحتراف يعني نزع واقي الرأس ووضع الوجه في مواجهة كل شيء. كيف كانت لحظة الوقوف على الحلبة المحترفة لأول مرة؟ وما الذي تغيّر في داخلك؟
في أول نزال احترافي، وقفت على الحلبة وقلت لنفسي: “لقد وضعتُ نفسي أمام الأمر الواقع الآن، ولا مجال للتراجع، يجب أن أقدم كل ما أملك للفوز”. نعم، في الاحتراف كل ضربة لها ثمن باهظ يتجسد في الإصابات والتورمات، لكنني أدركت أن هذا هو ثمن المجد، وكان عليّ أن أكافح وأتحمل من أجل تحقيق غايتي.
6: تايلاند — مهد الفنون القتالية. ما الذي دفعك نحو بانكوك تحديداً؟ وهل نعتبر هذه المحطة بداية الطريق نحو منظمات كـ ONE Championship أو UFC؟
الدافع الأكبر وراء خطوة تايلاند هو مدربي الثاني “وليد عثمان”، الذي آمن بموهبتي ورأى فيّ مشروع بطل مستقبلي في أرض المهد. نعم، بكل تأكيد، بانكوك هي المحطة الأولى والجسر الذي سيعبر بي نحو منظمة “ONE Championship” لأكون الجزائري الأول هناك بإذن الله. أما مشروعي الأكبر والأسمى، فهو أن أُتوج بطلاً للعالم.
7: خلف كل انتصار ساعات لا يراها أحد. كيف تُوازن بين قسوة التحضير البدني، وصرامة النظام الغذائي، ومتطلبات الحياة؟ وهل ثمة شيء تجده صعباً حقاً لا يعرفه الجمهور؟
خلف الأضواء عشت أصعب أيامي؛ حيث كنت أقاتل على جبهتين لكي أوفق وأُنظم وقتي بين تدريباتي القاسية وعملي اليومي لتأمين قوتي. ما لا يعرفه الجمهور هو الثقل النفسي والمادي؛ فالإصابات وتدبير المال كانا يشكلان عائقاً كبيراً جداً في طريقي، لكن الإرادة كانت أقوى.
8: براقي أنجبتك وأنت تحمل اسمها على كتفيك. لشباب المنطقة الذين يتدربون بأحلام كبيرة وإمكانات محدودة، ما الكلمة التي تتمنى لو قالها لك أحد في بداياتك؟
في بداياتي، كنت أتمنى بشدة لو التفت إليّ أحدهم وقال لي بصدق: “أنت بطل حقيقي.. واصل طريقك ونحن هنا خلفك سندعمك”. هذه الكلمة البسيطة تمنح طاقة تصنع المعجزات.
9: قبل أن نودّعك، رسالة للجمهور الجزائري، وكلمة من القلب لعائلتك وطاقمك الفني.
أقول للجمهور الجزائري الوفي: ترقبوا عودتي، بإذن الله سأعود من تايلاند حاملاً حزام البطولة ولن أخيب ظن أي شخص آمن بي.
كلمة شكر ممزوجة بالعرفان لعائلتي؛ أمي، وإخوتي، وخصوصاً أبي الذي كان السند والعمود الفقري لي في هذه الرياضة. كما أتوجه بالتحية والتقدير للمدرسة العريقة منجبة الأبطال “OSRB BARAKI”، وعلى رأسها الطاقم الفني: المدرب عادل صايفي، المدرب وليد عثمان، وإسماعيل قهام، وكل الطاقم وأصدقائي الذين ينتظرون عودتي بطلاً.