عذرا ايها الرئيس

فراس الحمداني

ليس من السهل أن تتوقف عند كلمات كتبها رئيس مجلس الوزراء في سجل شرف البيت الأبيض خلال زيارة رسمية وتاريخية فهناك كلمات تكتب ثم تنتهي بانتهاء المناسبة وهناك كلمات تتحول إلى وثائق تحفظها الأرشيفات وتتناقلها الأجيال.. وهذه الكلمة ليست مجرد عبارة بروتوكولية عابرة بل هي صفحة من صفحات التاريخ ونافذة يطل منها العالم على ثقافة البلد الذي يمثلها ولهذا فإن الحديث عن النص الذي دونه رئيس مجلس الوزراء العراقي لا يراد منه التقليل من قيمة الزيارة ولا البحث عن هفوة لغوية وإنما الحرص على أن يظهر العراق بالصورة التي يستحقها وهو البلد الذي منح العالم أول حرف وأول كتابة وأول شرائع الحضارة.

لقد حملت كلمة الزيدي مضمونا إيجابيا يعكس الرغبة في تعزيز العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لكنها كانت تستحق مراجعة لغوية وأسلوبية سريعة قبل أن تدون في سجل سيبقى محفوظا في ذاكرة التاريخ.. فعبارة (تشرفت اليوم في زيارة البيت الأبيض) كانت ستبدو أكثر سلامة لو كتبت (تشرفت اليوم بزيارة البيت الأبيض) .. وعبارة (وتكون هذه الزيارة هي اعلان شراكة اقتصادية) كانت قد تكون أكثر رشاقة لو صيغت (وتمثل هذه الزيارة انطلاقة لشراكة اقتصادية بين البلدين) أو (وتؤسس هذه الزيارة لشراكة اقتصادية بين البلدين) .. كما أن عبارة (إعلان شراكة اقتصادية) أدق إذا كتبت (إعلانا لشراكة اقتصادية) وعبارة (بين البلدين) أفصح من (ما بين البلدين) أما عبارة (أهنئ الشعب الأمريكي على استقلاله 250 عام) فالأدق والاسلم أن تكون (أهنئ الشعب الأمريكي بمناسبة مرور 250 عاما على الاستقلال) أو (بمناسبة الذكرى المئتين والخمسين للاستقلال) فضلا عن أن الصواب اللغوي هو (250 عاما) وليس (250 عام)..

قد تبدو هذه الملاحظات للبعض تفاصيل بسيطة لكنها ليست كذلك حين يكتب العراق في سجل التاريخ، فالدول لا تعكس مكانتها بمواقفها الكبرى فحسب بل بدقة كلماتها أيضا، وأعتذر إن بدت هذه القراءة قاسية لكنها كتبت بمحبة للعراق وإيمانا بأن النقد المهني الصادق ليس انتقاصا من أحد بل حرص على أن تكون كل كلمة تكتب بإسم العراق، بمستوى تاريخه وحضارته وهيبته، عذرا ايها الرئيس، فالعراق أولا، دائما.

قد يعجبك ايضا