بين دموع طالبة… ومسؤولية أسرة

تزرين يعقوب سولا – مشرفة تربوية

وامتدادًا لأيام الامتحانات العامة، جاء اليوم دور طلبة الصف التاسع، ومعه موقف آخر :
تأخرت إحدى الطالبات عن موعد الامتحان ساعةً كاملة،واوراق (السۆما) قد وزِّعَت .
وصلت إلى المركز مرتبكة، وقد اغرورقت عيناها بالدموع، وما إن حاولت أن تشرح ما حدث حتى انفجرت بالبكاء. كان السبب الذي ذكرته أنها بقيت نائمة (لە خەوێ مابوو) ولم تستيقظ في الوقت المناسب.
لكن التعليمات واضحة، ولا تتيح لنا التساهل في مثل هذه الحالات، مهما كان الألم الذي نشعر به. وبينما كانت تستوعب أن دخولها إلى القاعة أصبح مستحيلاً، سقطت مغشيًا عليها أمام الجميع. أسرعنا إلى إسعافها، وقدمنا لها ما استطعنا من عناية حتى استعادت وعيها.
في تلك اللحظة، تمنيت في قرارة نفسي لو لم أكن موجودة في تلك القاعة، أو لو لم أكن ممن يُسألون عن السماح لها بالدخول من عدمه. تمنيت لو كان القرار قد اتخذه مدير القاعة على مسؤوليته، فأُعفي من مواجهة تلك الدموع، وذلك الانكسار.
وهنا لابد ان نطرح سؤالاً:
أين كانت الأسرة؟
فالطالبة كانت تؤدي امتحان الدور الثاني، أي أن غيابها لا يعني خسارة اختبار واحد فحسب، بل قد يعني إعادة سنة دراسية كاملة. أليس من المفترض أن يكون هذا اليوم من أكثر أيام الأسرة يقظةً وحرصًا؟ أين كان الأب؟ وأين كانت الأم؟ وهل يُعقل ألا يشعر أحد منهما بحساسية هذا الموعد المصيري؟
لو كان سبب التأخير ظرفًا طارئًا أو حادثًا خارجًا عن الإرادة، لتعاطف الجميع معه. أما أن يكون السبب هو البقاء في النوم، فهو أمر يصعب تبريره، لأنه يعكس قدرًا من الاستهتار لا يقتصر على الطالبة وحدها، بل تتحمل الأسرة جزءًا من مسؤوليته.
ولست أعمم هذا الكلام، فهناك آباء وأمهات لا يغمض لهم جفن طوال أيام الامتحانات، يتابعون أدق التفاصيل، ويعيشون مع أبنائهم لحظة بلحظة، هؤلاء يستحقون كل التقدير.
وما نراه في مواسم الامتحانات ليس إلا غيضًا من فيض المواقف الإنسانية المؤثرة. والغريب أن ظاهرة البقاء في النوم لا تقتصر على بعض الطلبة، بل نسمع أحيانًا عن معلمين أو حتى مشرفين تأخروا للسبب نفسه.
وبمزحة قلتها في نفسي بعد انتهاء الموقف: لماذا لم يأتيني هذا الشعور يومًا (لە خەوێ بمینێم)؟ لعلني كنت أتذوق فيه متعة النوم العميق لمرة واحدة. مهما كانت النتيجة!
ولكن واقع بعض المهن لا تسمح لأصحابها بالنوم عن مسؤولياتهم، لأن وراء كل دقيقة فيها مستقبل طالب، ودمعة أسرة، وأمانة لا تحتمل التأجيل.

لذلك، فإن رسالتي إلى كل أسرة هي أن يوم الامتحان ليس يومًا عاديًا، بل هو يوم يحتاج إلى استعداد مبكر، ومتابعة دقيقة، وإحساس عالٍ بالمسؤولية. فقد تضيع سنة دراسية كاملة بسبب دقائق من الإهمال، بينما يمكن لدقائق من الاهتمام أن تحفظ مستقبلًا كاملًا.
أما نحن، فسنظل نقف في قاعات الامتحان، نحمل التعليمات في أيدينا، والإنسانية في قلوبنا، ونتمنى في كل مرة ألا نكون شهودًا على دمعة كان يمكن تجنبها بقليل من الاهتمام.

قد يعجبك ايضا