د. محمد صديق خوشناو
دولة رئيس مجلس الوزراء المحترم،
في الوقت الذي ينتظر فيه العراقيون خطواتٍ جادة لترسيخ دولة القانون والمؤسسات، تبرز بين الحين والآخر أصواتٌ تحاول تبرير الفساد أو التقليل من خطورته، وكأن الاعتداء على المال العام أصبح أمراً يمكن التغاضي عنه أو التعايش معه.
إن المواطن العراقي لا يبحث اليوم عن الشعارات بقدر ما يبحث عن العدالة، ولا ينتظر الوعود بقدر ما ينتظر أن يرى القانون يُطبَّق على الجميع دون استثناء.
لقد عانى العراق طويلاً من الفساد الذي استنزف موارده وأضعف مؤسساته وأخّر مسيرة التنمية فيه. لذلك فإن أي خطوة جادة لملاحقة الفاسدين واسترداد هيبة الدولة تمثل رسالة أمل لكل مواطن يؤمن بأن العراق يستحق مستقبلاً أفضل.
دولة الرئيس،
إن معركة مكافحة الفساد ليست معركة حكومة فحسب، بل معركة وطن بأكمله. وهي معركة لا تكتمل بالقبض على المتهمين فقط، بل بترسيخ ثقافة تؤكد أن المنصب مسؤولية لا امتياز، وأن المال العام أمانة لا غنيمة.
إن العراقيين يتطلعون إلى دولة يكون معيار النجاح فيها حجم الإنجاز وخدمة الناس، لا حجم الثروة والنفوذ. دولة يُكافأ فيها النزيه، ويُحاسب فيها المسيء، مهما كان موقعه أو مكانته.
ثقتنا كبيرة بأن بناء دولة قوية يبدأ من سيادة القانون، وأن حماية المال العام ليست مطلباً سياسياً فحسب، بل واجب أخلاقي ووطني تجاه الأجيال القادمة.
حفظ الله العراق وأهله، وسدد خطى كل من يعمل بإخلاص من أجل رفعة هذا الوطن.