عرفان الداوودي
إن ما يجري في محافظة كركوك من توزيع للمناصب الإدارية والأمنية والخدمية وفق مبدأ الشراكة والاستحقاق بين المكونات، يمثل نموذجاً ينبغي أن يُحتذى به في المحافظات المتعددة القوميات. فالمناصب العليا في كركوك، من المحافظ ونائب المحافظ ومعاون المحافظ، مروراً برئاسة الجامعة ومديرية الصحة ومديرية الشرطة ومديرية التربية وعمداء الكليات ومديرية الزراعة وسائر الدوائر الحكومية، يجري توزيعها وفق تفاهمات واتفاقات تراعي التوازن بين المكونات وتحفظ حقوق الجميع.
ولأن محافظتي كركوك وديالى من المناطق المشمولة بأحكام المادة (140) من الدستور العراقي، فإن مبدأ الشراكة والتوازن في إدارة المؤسسات الحكومية يجب أن يكون حاضراً في المحافظتين على حد سواء، بعيداً عن سياسة الإقصاء أو احتكار المناصب.
وعندما تُعتمد هذه الآلية في كركوك باعتبارها محافظة متعددة القوميات، فمن الطبيعي أن يطالب أبناء المكونات الأخرى بتطبيق المبدأ ذاته في محافظة ديالى التي تتميز هي الأخرى بتنوعها القومي والاجتماعي.
فمحافظة ديالى تضم العرب والكورد والتركمان وسائر المكونات العراقية، إلا أن الواقع الحالي يشير إلى غياب واضح للكورد عن معظم المناصب الإدارية العليا، حيث تتركز غالبية المواقع القيادية ومديريات الدوائر بيد شخصيات من القومية العربية، الأمر الذي لا ينسجم مع مبدأ الشراكة والتوازن الذي أكده الدستور العراقي وروح التوافق الوطني.
ومن هنا تبرز مسؤولية أعضاء مجلس النواب العراقي والنواب الكوردستانيين بصورة خاصة في المطالبة الجادة بتطبيق الآليات والمعايير نفسها المعتمدة في كركوك داخل محافظة ديالى، بما يضمن تمثيل جميع المكونات وفق الاستحقاق والكفاءة والشراكة الحقيقية، وبما يعزز الثقة بين أبناء المحافظة الواحدة.
إن المطالبة بتمثيل الكورد في المناصب الحكومية بديالى ليست امتيازاً أو منّة من أحد، بل هي حق دستوري ومطلب مشروع ينسجم مع مبادئ العدالة والمواطنة المتساوية. فاستقرار المحافظات وتعزيز التعايش بين مكوناتها يتحقق عندما يشعر الجميع بأنهم شركاء في الإدارة وصنع القرار، لا عندما تُحتكر المناصب من قبل جهة أو مكون واحد.
إن العدالة التي تُطبق في كركوك يجب أن تُطبق في ديالى أيضاً، وإن الشراكة التي تُرفع شعاراً في محافظة يجب أن تتحول إلى ممارسة فعلية في جميع المحافظات المشمولة بالتنوع القومي، احتراماً للدستور وترسيخاً لمبادئ التعايش الوطني والشراكة الحقيقية بين جميع أبناء العراق.