سوق القورية.. نخلة يتيمة وذاكرة لا تموت

ياسين الحديدي

يوغورت بازارى: عندما كانت كركوك تذوق بأصابعها
قبل الوباء والثلاجات: الاصبع وحموضة اللبن
على جانبي الشارع القديم، شارع القورية، تناثرت المحلات والدكاكين من عقد موغل في القدم.
يظلها نخلة يتيمة، سعفها صار مكانس للغبار والتراب.
أصحاب الدكاكين من كل الألوان: العطارين والقصابين والبزازين، توارثوا المهنة أباً عن جد.2. موسم الخيرات
مع بداية الربيع كل عام، تتدفق الخيرات من أطراف المدينة على السوق القديم.
من الريف تأتي أصوات الماشية في حقول الحويجة ومراعي الدبس.
وقرى كركوك الأصيلة تمد السوق ببركتها: يايجي، بلاوة، كومبتلر، تركلان.يحملون قدورهم المليئة بالألبان والأجبان على سيارات تويوتا بيك آب بيضاء وحمراء، مدعومه للفلاحين
ب ١٧٠٠ دينار٠٠
أيام الدينار دينار
وكانت ورقة المائة دولار تشترى من مصرف شارع الجمهورية ب٣٣ دينار.
البائع يضع الشاش الأبيض فوق القدر ليصد الذباب العنيد، وبيده “سلاح محلي”: عود خشبي طويل برأسه راية نايلون ملونة تهشّ الذباب
اختبار الذوق الكركوكي
الناس على نياتهم، والبائع همه بيع المنتوج قبل ما يتلف.
فكان الزبون يغمس إصبعه في عمق قدر اللبن لحد “خط التسبيح”، يسحبها للفم الذواق ليختبر الحموضة.
ويمتعض وجهه على مقدار بين العين والذقن!
ما تعجبه؟ يمسح إصبعه ويروح لدكان ثاني يجرب حظه.
حالة سلبية صحياً اليوم… لكنها كانت “مصداقية” “ذوق” أيام ما كان للوباء صدى.
الخاتمة
رحم الله أيام عشناها، وافتقدناها في زمن النيبات والبساطه
أيام كانت البركة في القدور، والثقة في الذوق، والمحبة بين البائع والزبون.

قد يعجبك ايضا