المفارقة الصحية في أزمة الغذاء العالمية

بروفيسور حسين علي غالب بابان

ارتفاعٌ قياسيٌّ جديد تشهده أسعارُ عددٍ كبيرٍ من المواد الغذائية بسبب التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، وهي أزمة أتمنى أن تنتهي اليوم قبل الغد، ورغم أن هذا الخبر يُعدّ مصيبة بكل ما تعنيه الكلمة بالنسبة إلى شعوب الأرض ولا سيما الدول الفقيرة خصوصًا في أفريقيا، فإنني تفاجأت بأن بعض خبراء التغذية في الولايات المتحدة وبريطانيا ينظرون إلى هذه الأزمة من زاوية مختلفة تتعلق بالصحة العامة.

يشير هؤلاء الخبراء إلى أن ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية قد يحدّ من استهلاك الأطعمة عالية السعرات الحرارية لدى شريحة من الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، كما قد يؤثر في مبيعات بعض شركات الأغذية والوجبات السريعة، ويرى هؤلاء أن قطاعًا من الصناعات الغذائية لم يستجب بالقدر الكافي للدعوات المتكررة المطالبة بتقديم منتجات أكثر صحة والحد من استخدام كميات كبيرة من الدهون المشبعة والمواد المضافة.

من واقع ما أراه في بريطانيا حيث أقيم، فإن كثيرًا من الناس باتوا أكثر حذرًا في إنفاقهم على الغذاء، وقد أشارت دراسات وتقارير تناولتها وسائل الإعلام البريطانية إلى أن عددًا من العائلات اضطر إلى تقليص بعض الوجبات أو تغيير أنماط استهلاكهم الغذائي بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وفي مقدمتها تكاليف الغذاء.

كما أظهرت دراسة أخرى أُجريت على عدد كبير من المستهلكين البريطانيين أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية دفع الكثيرين إلى الإقبال على شراء المعلبات، لأنها أقل تكلفة من كثير من البدائل الأخرى ولأنها قابلة للتخزين لفترات طويلة، غير أن بعض هذه المنتجات قد يحتوي على نسب مرتفعة من الملح أو السكر أو الدهون أو المواد الحافظة، الأمر الذي يجعل الاعتدال في استهلاكها وقراءة بياناتها الغذائية أمرين ضروريين.

في اعتقادي أن الأشهر المقبلة قد تشهد صدور دراسات وأبحاث جديدة تكشف بصورة أوضح الآثار الصحية المترتبة على الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء، وأتمنى أن تسهم مختلف الجهود الصحية والتوعوية في خفض معدلات السمنة عالميًا لما تسببه من أضرار صحية واقتصادية كبيرة، ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة بالنسبة إلينا في الشرق الأوسط، إذ تسجل دول عديدة في المنطقة معدلات مرتفعة من السمنة مقارنة بكثير من مناطق العالم.

قد يعجبك ايضا