د. محمد صديق خوشناو
لم تُعرف الجامعات العراقية يوماً بمواقعها في التصنيفات، بل بما خرّجته من علماء وأطباء ومهندسين ومفكرين أسهموا في بناء الدولة والمجتمع. كانت قيمة الجامعة تُقاس برصانة أساتذتها، وقوة برامجها، وكفاءة خريجيها، لا بعدد النقاط التي تحققها في جداول التقييم.
واليوم، ومع تزايد الاهتمام بالتصنيفات والمؤشرات، يبرز سؤال جوهري: هل أصبحنا نقيس نجاح الجامعات بالأرقام أم بالأثر الذي تتركه في المجتمع؟
لا شك أن التصنيف أداة مهمة للتقويم والتحسين، لكنه يفقد قيمته عندما يتحول إلى غاية بحد ذاته. فالمركز المتقدم لا يعني بالضرورة جودة أعلى، كما أن المركز المتأخر لا يعني غياب الكفاءات أو ضعف الرسالة الأكاديمية.
إن الجامعة الحقيقية لا تُقاس بموقعها في قائمة سنوية، بل بقدرتها على إنتاج المعرفة، وصناعة الكفاءات، وخدمة المجتمع، وإعداد أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.
لذلك، بدلاً من السؤال: من هو الأول ومن هو الأخير؟ ربما يجدر بنا أن نسأل: هل جامعاتنا اليوم تخرّج كفاءات بمستوى الأجيال التي صنعت سمعة التعليم العالي العراقي قبل عقود؟
فالأرقام قد تصنع ترتيباً، لكن الأثر وحده هو الذي يصنع التاريخ.
ويبقى السؤال:
هل نريد جامعات تتنافس على المراتب، أم جامعات تتنافس على صناعة العقول؟