ماجد زيدان
سرت نغمة هذه الايام في تصريحات المسؤولين بشان الاخفاق والفشل في مجالات ادارة قطاع الدولة بان النجاح يكون بالتخلص منه واحالته الى القطاع الخاص من دون دراية ومعرفة , بل المسخرة عندما يكون هو السائد في قطاع معين ويعاني من ازمات يسارعون الى القول بضرورة احالته للقطاع الخاص في تماشي مع تأكيدات رئيس الوزراء , فبعد وصفه لقطاع رسمالية الدولة بانه قطاع اشتراكي , في وصف لا ينطبق قطعا مع ما هو قائم ومع طبيعة الاقتصاد الوطني ..
وتبع ذلك تصريح اخر بشان ازمة البنزين التي عزتها وزارة النفط مرة الى تشغيل التبريد واخرى الى تعطل وحدة معالجة البنزين المحسن في البصرة واخرى حملتها ما لا تحتمل, كما ان بعض المصادر تشير الى ان الازمة مفتعلة جاءت ردا على اعتقال بعض الفاسدين العاملين في قطاع النفط , فيما رأىاخرون انه عجز عن انتاج المشتقات النفطية او لرفع الاسعار لاحقا , حيث كان الانتاج بحدود 35 مليون لتر يوميا وانخفض فيما الحاجة تمس الى 40 مليون لتر يوميا , وهذا ما لم يسلط عليه الضوء بشكل كاف , والاكثر مرارة اتضح انه لا يوجد خزين احتياطي للازمات , وفضحت الازمة ان مزاعم الاكتفاء الذاتي التي بشرتنا بها الوزارة مع انجاز مصفي كربلاء والوحدة الثالثة في مصفى بيجي لا اساس لها من الصحة ايضا , مجرد تسطير منجزات وهمية , لم تغني عن الاستيراد وتحافظ على الموارد المالية للبلد . فأنتأخر وصول الشحنات في الفترة الأخيرة أدى إلىتفاقم الأزمة الحالية التي تشهدها بغداد وعدد منالمحافظات .
والاكثر غرابة التصريح الذي دعا الى اشراك القطاع اخاص في حل الازمة وعلى ما يبدو ان قائليه ليس بصورة الاقتصاد الوطني , ورغم ان رئيس الوزراء رجل اعمال ولكنه في قطاع الخدمات ( تعليم , تجارة , مصرف ) في حين ان الاقتصاد متنوع وله فروع متعددة صناعية وزراعية وقطاعات اخرى لا يمكن ان يلم بها رجل اعمال واحد ..
على أي حال , توجد في العراق 1672 محطة تعبئة منها 200محطة لقطاع الدولة والبقية للقطاع الخاص ,أي نحو 80 % تحت سيطرة القطاع الخاص وادارته , فأذن المشكلة ليس بملكية المحطات والاشراف عليها ,قطاع دولة ام قطاع خاص , علما ان الأخير فشل بذلك , بل في اكثر من مناسبة كان هو السبب في افتعال الازمات التي تتكرر بين مدة واخرى , ويمكن لموظفين او بدواعي الربح خلقها ..
وفي كل دول العالم هناك قطاع دولة او قطاع عام , فالولايات المتحدة يشكل نحو 20% وبريطانيا استردت سكك الحديد من القطاع الخاص قبل مدة ليست بعيدة بعد فشله في ادارتها واستثمارها وتخلفها في تقديم الخدمة اللازمة, والامثلة كثيرة على هذا الفشل وتحميل الناس اعباء تثقل كاهلهم .
ان المشكلة تكمن في السعي الى الربح الفاحش والسريع و الفساد واسناد المهمات ليس على اساس الكفاءة والقدرة والنزاهة ,وانما لتطمين مصالح ضيقة ,والمثال الصارخ حجم الفساد الذي كشف قبل ايام باعتقال وزير سابق ووكيل وزارة ومجموعة من العاملين في هذا القطاع المنخور والمتخلف في مشاريعه واولوياته وعدم بناء شبكة من الكوادر الوطنية ,واصبحت الشركات الاجنبية الاحتكارية تحتكر الثروة الوطنية التي تشكل المورد الرئيسي للبلد ,علينا ان نبحث في هذه الزوايا وغيرها عن الكوابح والعوائق التي تعرقل تنمية صناعة نفطية متطورة ,كما لابد من دعم قطاع الدولة اولا وعلى مختلف الصعد لكي ننهض بالقطاع الخاص ذاته وننميه ...