ا.د.محمد بهجت ثامر
ذات يوم ومنذ الصباح الباكر في احدى جمع المتنبي وبينما كنت قرب التمثال الشهير الذي يطل على نهر دجلة الخير شاهدت شابين يبدو أنهما لم يكملا العقد الثاني من عمرها سال الأول من هذا صاحب التمثال ليجيب الثاني يبدو انه رجل دين معمم وبدأ يقرأ البيت الشعري المكتوب اسفل التمثال (أنا الذي نظَر الأعمى إلى أدبي وأسْمَعَت كلماتي مَن بهِ صَمَمُ) الحوار عن اعظم الشعراء العرب وأحد مفاخر الادب العربي والذي اشتهر بحكمته وقوة ألفاظه وشعره الذي لا يزال يُدرس ويُحتفى به حتى اليوم شدني لاتدخل بينهما فقلت لهما هذا شاعر الحكمة والاعتدال والقائل (أَنامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها وَيَسهَرُ الخَلقُ جَرّاها وَيَختَصِمُ) الحوار كشف عن فجوه ادبية كبيرة ، حيث كانت في السابق الثقافة الأدبية فطرية وهي نتاج لمجتمع تشبع بالمعلومات والادب العربي دون ان يشعر بذلك فبمجرد ان تذكر صدر بيت شعر يأتيك عجز البيت من ابسط الناس حتى وان لم يكن قد أتم دراسته الابتدائية ،اما اليوم للاسف الشديد رغم كل الوسائل والبرامج التعليمية المتوفره الا ان المجتمع اهمل ذلك الارث الرائع والكبير واتجه الى امور اشبه بالجاهلية ، اذ انعدمت الثقافة الأدبية وتراجع الشغف والوعي بقراءة الأعمال الأدبية (كالشعر والروايات والمسرح) وابتعد الكثير عن تذوق اللغة العربية وجمالياتها. ختاما نقول ان الثقافية الأدبية ركيزة تسهم في بناء إنسان مثقف، يجمع بين الأصالة والمعاصرة فهي ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية تربي أجيالًا قادرة على صنع مستقبلها بثقة ووعي وامانة .