إبراهيم خليل إبراهيم
( عضو اتحاد الكتاب )
يوم النحر مِنْ أفضلِ الأيام وأسعدِها عند الله تعالى ٠٠ يوم ينحر حجاج بيت الله الحرام هديهم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ ) وفي هذا اليوم العظيم المبارك نحر النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مائة من الإبل،نحر بيده الشريفة ثلاثة وستين من الإبل وهى على عدد عمره الشريف صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ووكّل علي بن ابي طالب رضي الله عنه بنحر بقية المائة من الإبل فعلينا الاقتداء به صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو القدوة والأسوة قال الله تعالى : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) وقد حذر النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من البخل في الأضحية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنَا ) فعلى المسلم أن لا يبخل بماله في سبيل الله وقد أمر الله تعالى نبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باتباع خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
أعزائي القراء تأملوا كرم وطاعة سيدنا إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام كيف أراد أن يضحي بولده وفلذّة كبده لله تعالى ؟ قال سبحانه وتعالى : ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) فانظروا كيف هى الطاعة والاستجابة لله تعالى من رؤيا رءآها ؟ ورؤيا الأنبياء حق من الله تعالى ومعنى بلغ معه السعي أي عندما بلغ عمراً يستطيع نفع والده بالأعمال ( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) وَمَعْنَى ( وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) أَيْ : صَرَعَهُ عَلَى وَجْهِهِ لِيَذْبَحَهُ مِنْ قَفَاهُ وَلَا يُشَاهِدَ وَجْهَهُ عِنْدَ ذَبْحِهِ لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ كما فسر.ابن كثير ٠
نبي الله إبراهيم عليه السلام يشرع في تنفيد أمر ربه ذبحَ ولده فياتي الفداء ٠٠ قال تعالى : ( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ )
وهكذا أصبحت الأضحية من شعائر ديننا الحنيف إتباعاً لخليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام وفي هذا مثال عظيم يضربه الله تعالى لنا يبين عقيدة التوحيد كيف تجعل الإنسان مطيعا لله تعالى ؟ ولهذا خلقنا الله جل جلاله وهى عبادة الله وحده لا شريك له قال سبحانه : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) فالعبادة لله تشمل كل ما أمر به تعالى بفعله وما نهى عنه بتركه.
نذكركم بأنه لا تجزئ الأضحية إلا بعد صلاة العيد ومن ذبح قبل الصلاة عليه أن يعيد مكانها أخرى والشاة تجزئ عن الرجل وأهل بيته .
نذكركم بحرمة صيام يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة لقوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل ومن الأعمال المستحبة في العيد صلة الأرحام استجابة لأمر الواحد الأحد وتأسّياً بخير الأنام عليه الصلاة والسلام فإن الله أوجب على العبد أن يصل رحمه ولا سيما في الأفراح والأتراح فإن من وصل رحمه وصله الله ومن قطع رحمه قطعه الله فعن عبدالرحمن بن عوف رضى الله عنه قال اللهُ : ( أنا الرَّحمنُ وهى الرَّحِمُ شَقَقتُ لها اسمًا مِن اسمي مَن وصَلَها وصَلتُه ومَن قطَعَها بَتَتُّه ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِى اللَّه عَنْه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ ويُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ) جزاء عظيم ومحفّز فطوبى لمن امتثل وخسر من أعرض وتكبر وغلبه هواه والشيطان .
أسأل الله سبحانه أن يتقبل منا ومنكم صالح الاعمال وإن يجعله عيدا سعيدامباركا علينا وعلي الأمة الإسلامية جميعاً .