صادق الازرقي
ا
شهد العراق، مع أولى بوادر الصيف، موجات واسعة من انتشار البعوض في بغداد والمحافظات لاسيما البصرة. ويرجع هذا الانتشار إلى تراكم المياه الراكدة في المبازل، ونقص خدمات النظافة، والتغيرات المناخية التي توفر بيئة مثالية لتكاثر الحشرات.
وتمثل المستنقعات، ومياه الصرف الصحي غير المعالجة، والترسبات في المبازل الحاضنة الأساسية لوضع البيض، وان تأخر ارتفاع درجات الحرارةوالأجواء المعتدلة مؤخرا أدت إلى تسريع دورة حياة البعوض ونشاطه بكثافة قبل حلول الصيف.
ويشير السكان في شتى المحافظات، إلى تباطؤ أو غياب حملات الرش الضبابي (الدخاني) من قبل الفرق الصحية والبلدية ما تسبب فضلا عن الأرقوصعوبة النوم، في اللسعات المؤلمة، والحكة، فيما يحذر المختصون من كون هذه الحشرات ناقلة محتملة للأمراض.
وللحد من هذه الظاهرة، ينصح الخبراء بتغطية خزانات المياه بإحكام، والتخلص من الأواني المكشوفة، وتركيب شبكات النوافذ (المنخل). ويجب ان تؤديالمؤسسات الحكومية، مثل البلديات ووزارات الصحة والبيئة، دورا حيويا في منع تكاثر البعوض في المدن. وتشمل استراتيجياتها الأساسية الرصد المبكر، والتدخل الهندسي والبيئي لتجفيف المستنقعات، والرش الدوري للمبيدات، إلى جانب إدارة النفايات للحد من مصادر المياه الراكدة.
وتتمثل أدوار المؤسسات الحكومية في مكافحة البعوض في المدن بالرصد والمسح الميداني و تحديد بؤر التكاثربإجراء مسح دوري للمستنقعات، ومجاري المياه، والمناطق التي تتجمع فيها المياه الراكدة، وتقويم الكثافة الحشرية بتتبع أعداد البعوض وتحديد الفصائل المنتشرة لمعرفة مدى خطورتها في نقل الأوبئة (مثل الملاريا أو حمى الضنك)، مع التدخل البيئي والهندسي للقضاء على المصادر بردم البرك والمستنقعات وإزالة تجمعات المياه العشوائية في الأحياء السكنية، وإدارة شبكات الصرف الصحي بصيانة شبكات الصرف ومنع طفح المياه وتجمعها في الأماكن العامة.
كما يتوجب التشجير والتقليم بتهذيب الأشجار والنباتات الكثيفة التي تستعملها الحشرات كملاجئ للاختباء، والمكافحة الميدانية (اليرقات والحشرات البالغة) برش المبيدات الصديقة للبيئة والزيوت المانعة للتنفس في مصادر المياه غير القابلة للردم لقتل اليرقات قبل تحولها لبعوض طائر مع إطلاق حملات دورية وموسمية في الشوارع والأحياء لاستهداف البعوض البالغ، بخاصة في المراحل التي تسبق وتلي مواسم الأمطار وارتفاع درجات الحرارة. ومن الضروري اجراء المكافحة البيولوجية بإدخال الأسماك التي تتغذى على يرقات البعوض في البرك المفتوحة أو المسطحات المائية.
ويتوجب بالخصوص التوعية المجتمعية والتنظيم وإصدار التوجيهات بحث أفراد المجتمع عبر قنوات رسمية على اتخاذ إجراءات وقائية في داخل منازلهم، مثل تركيب شبكات النوافذ والتخلص من المياه المخزنة في الأواني المكشوفة، وتوفير أرقام طوارئ للجمهور للإبلاغ عن تجمعات المياه الراكدة وطلب فرق الرش.
ولدينا في العراق، تقول دوائر وزارات الصحة والبيئة، انها بالتعاون مع الدوائر البلدية (مثل أمانة بغداد)، تنفذ حملات موسمية للسيطرة على نواقل الأمراض.ولكن وبصراحة فان السكان لم يلمسوا نتيجة فاعلة لتلك الإجراءات، اذ يقول السكان بخاصة في أطراف العاصمة بغداد وفي المحافظات، انهم يعانون من تجمعات البعوض التي تتكاثر بصورة لافتة وتؤرقهم لاسيما الاطفال منهم، وان الامر يستوجب حلا جذريا بالقضاء على مصادر تلك الحشرات الضارة، وبخاصة ردم تجمعات المياه والبرك وتحسين وتطوير أعمال الصرف الصحيوالخدمات.