التاخي – ناهي العامري
بحضور أعضاء الهيئة العاملة وكوادر الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني،وعدد من الضيوف، أقام اتحاد نساء كوردستان / فرع بغداد، ندوة تثقيفية بعنوان ( الامن الفكري واشكالية بناء الوعي في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية) ، على قاعة الشهيدة ليلى قاسم، يوم الثلاثاء الموافق 19/5/2026 ، قدمت خلالها الباحثة شيرين الجاف محاضرة بشان الموضوع، أدار الندوة أزهار مجيد / مسؤولة اتحاد نساء كوردستان، التي طلبت من الحضور قراءة سورة الفاتحة، ترحما لارواح شهداء كوردستان والعراق، ثم قرأت السيرة الذاتية للمحاضرة.
بدأت الجاف محاضرتها بتعريف الامن الفكري، وهو مجموعة الاجراءات والمرتكزات المعرفية والقيمية التي تهدف الى حماية عقل الفرد، ووعي المجتمع من الانحرافات الفكرية والسلوكية، بما يحقق حالة من التوازن المعرفي والاستقرار الاجتماعي. واضافت الجاف : ان الامن الفكري لا يعني مصادرة الرأي أو الغاء الاختلاف، بل يرتبط ببناء وعي نقدي قادر على التمييز والتخيل ومقاومة التطرف والانغلاق.
ثم عرجت المحاضرة الى المرتكزات الاساسية للامن الفكري، وهي أربع:اولا المرتكز المعرفي ويتمثل في : جودة التعليم، تنمية الفكر النقدي، بناء الوعي العلمي.
ثانيا: المرتكز القيمي، قائم على الاعتدال، التسامح، احترام التنوع، تعزيز المسؤولية الاخلاقية.
ثالثا: المرتكز الاجتماعي، من خلال استقرار الاسرة، قوة المؤسسات التربوية، تعزيز الانتماء الاجتماعي.
رابعا: المرتكز الثقافي، المتعلق بحماية الهوية الثقافية والوطنية من التشوه، الذوبان، الانغلاق.
ثم انتقلت الى مراحل تشكل الامن الفكري لدى الفرد، اذ قسمتها الى اربع، الاولى: مرحلة التنشئة وتشمل الاسرة، البيئة الاجتماعية و التربوية.

ثانيا: مرحلة الوعي والادراك، وفيها يبدأ الفرد بتكوين القناعات، التصورات، أنماط التفكير.
ثالثا: مرحلة التفاعل المجتمعي، من خلال المؤسسة التعليمية، العلاقات الاجتماعية، الخطابات الثقافية والاعلامية.
رابعا: مرحلةالثبات أو الانحراف الفكري، بحسب مستوى الوعي، القدرة على التحليل، طبيعة البيئة المحيطة.
ثم تناولت تأثير القلق المتزايد بين شرائح المجتمع، وقالت: 85% من المواطنين يشعرون بالقلق من تأثير المعلومات المضللة على المجتمع، وهذا يخدم فكرة أولا: ان القلق من تهديد الوعي أصبح ظاهرة عالمية، ثانيا، دراسة عالمية شملت أكثر من 18 ألف شخص في 40 دولة ، اشارت الى وجود علاقة واضحة بين تصديق المعلومات المضللة و الشائعات.
واضافت ان هناك 56% من مستخدمي الانترنت يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي، كمصدر رئيسي للأخبار والمعلومات. وايضا ثلثي صناع المحتوى الرقمي تقريبا لا يتحققون من المعلومات قبل نشرها.
المحور الاخر الذي عالجته الجاف هو : مهددات الامن الفكري، وهي مهددات مرتبطة بالبنية الفكرية للفرد، وتشمل ضعف الوعي، التعصب، الانغلاق الفكري،وغياب الحوار.
ومهددات اجتماعية وتشمل التفكك الاسري، ضعف المؤسسة التربوية، الأزمات المجتمعية.
مهددات ثقافية وتشمل الاغتراب الثقافي، فقدان الهوية، التقليد غير الواعي. وايضا مهددات اعلامية ومعرفية وتشمل الشائعات، التضليل، الخطابات المتطرفة، تزييف الوعي.
وحول آليات تعزيز الامن الفكري، جاء في محاضرتها أولا: على المستوى التربوي وتشمل تطوير المناهج، تعزيز التفكير النقدي، تعزيز ثقافة الحوار،
ثانيا: على المستوى الاسري وتشمل بناء الثقة، الحوار مع الابناء، الاعتدال في التربية.
ثالثا:على المستوى المجتمعي وتشمل دعم الخطاب المعتدل، تعزيز ثقافة التعايش، مواجهة خطاب الكراهية.
على المستوى الفردي وتشمل القراءة الواعية، الانفتاح المتزن، مراجعة الافكار بصورة نقدية.
في خاتمة المحاضرة جرت مداخلات قيمة، منها مداخلة الاستاذ جواد ملكشاهي/ رئيس تحرير صحيفة التاخي ، التي أكد من خلالها على نقطة مهمة، وهي الجانب النفسي، موضحا ان الامن الفكري مرتبط ارتباط وثيق بالجانب النفسي، فاذا عم الفرد أو المجتمع نوع من الاستقرار النفسي، سينعكس ذلك على ارتفاع مستوى الامن الفكري، مبينا ان المجتمعات المتطورة والحضارية حافظت على أمنها الفكري، بفضل امتلاكها الاستقرار النفسي.