ورقة بحثية في السلاح و الامن و السيادة.

فاضل ميراني*

اولا

ثلاثية السلاح و العائدية و اسباب وجود حامليه خارج الدولة، ثلاثية ليست جديدة، مثلما ان الخروج عن/ على النظام او الدولة ليس جديدا.
بداية لابد من النظر للقضية من اكثر من زاوية، و لا بد من تشريح مجرد لجسد هذه القضية بالنسبة لامثلة من التاريخ، و لجسم هذه القضية الحيّة في الحاضر. و الفرق بين الجسد و الجسم هو الفرق بين الميت من التجارب و الحي منها.
كما يجب فهم الدوافع و قراءة النتائج و توقع ما قد ينتج.
السلاح هو كل آلة للضرب او الجرح او القتل، و كل ما يمكن استعماله في الدفاع او الهجوم.
والسلاح بين ثلاثة: حيازة، و حيازة لدفاع و حيازة لهجوم، و السلاح قد ينسحب في معناه و الاستخدام لخارج نمطه في الذهن، فالكلام سلاح و الصمت، و بأختصار محيط، كل شيء يمكن ان يدخل استعمالا في المراد منه، مثل المال و النقد و الدواء و غير ذلك.

ثانيا

و السلاح محمول و حامل.
حاملو السلاح هم اثنان: فرد لأمنه الشخصي، او ضمن تنظيم او حالة فردية لعمل مشروع غير مشروع، فئة رسمية ضبطية او عسكرية او خاصة.
السلاح ايضا سلعة لها ثمنان، ثمن سوق مجرد، و ثمن عمل، و الثمن اثنان، مقابل مشرّع بقانون و مقابل ابتكاري التشريع، اي انه تشريع خارج التشريع.
السلاح الذي هو موضوع هذه الورقة البحثية هو الذي ينتهي اخيرا الى تحول في حيازته و تحول في حيازة حامله او حامليه، فردا، جماعة، دولة.
ولأن الحديث مقتصر على المقطع الكتابي المتقدم، ولأن السلاح بمعناه التقليدي المحدد هو محور الورقة، فلابد من بناء اولي يستند لتجربة وجود السلاح تحت استخدام فرد او جماعة او دولة، و غربلة شرعية حمله، ذلك ان تباين الدوافع و اظهار الحقائق ستكون فاصل حكم بين جواز ذلك من عدمه، فلا حكم استباقيا بسلامة موقف سلطة تحمل السلاح حتى و ان شرعت هي لنفسها ذلك، فلا عصمة لعقل و لا ممارسات السلطة عن ارتكاب جريمة بسبق اصرار او ترصد، و الامر نفسه ينطبق على الفرد و على الجماعة عدم حاملي تشريع حمل السلاح.
اجتهد المشرعون كثيرا و مطولا في تقنين حمل السلاح، لكن ذلك لا يعني ابدا انهم قد نجحوا في ضبط الوعي، لا عند الفرد و لا الجماعة و لا السلطة، اذ تبقى عملية الوعي في الحيازة مردودة لعوامل كثيرة هي اقوى بكثير من النص القانوني، اذ ان شعوريْ القوة و الضعف عاملان اساسيان في وجود السلاح و استخدامه.

ثالثا

لم يغب السلاح عن الاستخدام مذ دخل الانسان في حالة الصراع، فمن استخدام يديه و لسانه و اي متاح من جسمه للهجوم او الدفاع او التداخل في فض اشتباك او تأييده، الى استخدام الحجر و العصي، وصولا للسيف و الخنجر و الرمح و السم، حتى اكتشف متفرعات اسلحة النار و الغاز و الى اخر سلسلة من اسلحة الدمار.
لم يسجل التاريخ و لا الحاضر و قد لا يسجل قريبا غياب تخادم بين سلطة و جماعة و فرد يجمعهم السلاح مثلما لم و لمّا يسجل التاريخ و مشاهد الحاضر عدم تبدل هذا التخادم الى واحدة من ثلاث: غلبة لفريق على آخر، تحول في اهداف السلاح، تبادل في المواقع، فالجماعة قد تكون سلطة و السلطة قد تأخذ دور الجماعة مناهضة او مؤيدة .
نزع السلاح من الفرد اسهل من نزع سلاح جماعة، و اصعبهما نزع سلاح السلطة و السلطة هنا لا تعني الحكم الشرعي، اذ ان كثيرا من الجماعات ذات السلاح تكون هي السلطة، مشرعنة كانت تلك الجماعات ام لا، و الاكثر تأثيرا او نزع سلطة لسلاح سلطة اخرى.
ان الفرد المسلح و الجماعة المسلحة و السلطة الرسمية المسلحة، كل منهم ينظر لدافعه على حمل السلاح بنظرة تبيح ذلك، موقفا او بسند قانوني او نص شرعي او حق انساني، لكن الامور التقييمية لا تنتهي هنا، بل تستمر لتكون في ميزان توزعات القوى الدولية و معيار المصالح الكبرى، و السوق و الجغرافيا، و المكاسب.

رابعا

ان وجود فرد مسلح يهدد الامن المجتمعي، يستدعي تحرك قوة قانونية للتعامل معه، و وجود جماعة تخلق واقعا مخلا بالامن كذلك، وايضا السلطة، اي ان السلطة او الجماعة المسلحة لن تعدو ان يتم التعامل معها مثل تعامل القوة القانونية مع الفرد الذي يهدد الامن.
نوع السلاح و نوعية حائزه.
ثمة دول تمتلك اسلحة تدمير شامل، وهي دول اغلبها عضو اساسي في القرار الدولي، و قسم منها يمتلكه لكنها منبوذة، و يجري التفاهم معها بحذر، وطالما انها لم تتورط بعمل عدائي فهي خارج الاستهداف المباشر.
ان تقييم عقلية ممتلك السلاح من قبل القوى الدولية هي في الاغلب المحدد لطريقة التعامل معه و ان كان سلاحه لم يصل للنوع الخطر، اذ يكفي ان يمتلك سلاحا ايا كان في اسفل سلم الاسلحة ليشكل دافع سيطرة عليه و تجريده منه.
ومثلما ان في القانون مبدأ ان لكل جريمة ظروفها، كذلك في توازن القوى، اذ ان لكل حالة من حالات التعدد السلاحي و تعدد المراجع ظروفها التي يجري التعامل على اساسها للتحييد.
ان التقدم التكنولوجي، و تخصيص موارد البحث العلمي و التأثير السياسي و الدعائي، و تسارع اجيال السلاح المتطور، قد مكنت قوى دولية من افراغ ما ظهر انه بوادر قوى ناشئة بغير رضا منها.

خامسا

طبعا لا يصح ابدا توقع ان القوى الدولية ملزمة بخطوات محددة متشابهة في حل مثل هذا الوضع، اذ ان القضية لن تخرج لا عن خصوصية المجتمع المستهدف، و لن تخرج كذلك عن ابقاء ثغرات مقصودة لاطالة المكتسبات.
لكن الاكيد ان إطالة وقت الحل، او تذبذب الاهتمام لن ينعكسا بالسلب الا على مجتمعات التوتر متعدد السلاح.
في المثال العراقي السابق، ظهر التلويح بوجود سلاح تدميري خارج سياقات المسموح امتلاكه، سواء بسواء تلويح العراق عن امتلاكه، و كشف الجهات الدولية عنه، عاملا لتجريد العراق منه، وهو امر اخذ من موارد و قوة العراق اغلبها.
ان وضع السلطة بموضع الجهة التي تشكل تهديدا، قضية يستتبعها غياب الثقة المتصل بالدولة ذاتها لا فقط بأفراد حكموها ثم تمت ازالتهم.
ايضا و في المثال العراقي السابق، فقد عمدت السلطة الى تسليح قوى تابعة لها ضمن تنظيمات مختلفة العقائد، في مصداق للتخادم بين السلطة و الجماعات، و في المثال العراقي ايضا كان ثمة افراد و جماعات تحمل السلاح ضد السلطة، في مصداق ثان لامكانية غياب التخادم بين السلطة و الجماعة المسلحة.

سادسا

وفي نفس المثال، ثمة فرد يحمل السلاح ضد السلطة و الجماعة المسلحة المتخادمة مع السلطة، و ثمة فرد يكمل التخادم فيحمل السلاح ولاء منه للسلطة و للجماعة المتخادمة معها.
ما يهمنا هو هل ان السلاح المحمول مقيد عن الاتيان بأعمال عدائية، والعدائية بنوعيها، التي تستهدف امنا داخيا، و تعني قبول السلطة به لعجز او تخادم، ام عدائية موجهة لمصالح اجنبية، و بنفس المعيار: عجز السلطة عن تقييده ام قبولها به، ام ممارسة عدائية مختلطة.
اعيد الان سطرا تقدمت كتابته عن ان إطالة امد حل مثل هذه القضايا لن يعوذ اذاه الاكبر الا على نفس مجتمعات الازمة.
ذلك ان تشابك خطوط السلاح و ظهوره للتتهديد و العمل و فرض الارادات، لن يتعدى انه محفز استفزازي لقوى اكبر لها او لحلفائها من ثقاتها مصالح تتطلب تداخلا ايا كان شكله و طبيعته، فهو لن يتعدى نزع السلاح و تغيير جرعات القوى و توسع الاثار و ايجاد ضغوط مجدولة وبلا سقف زمن و لا سقف خسارات.
اما لماذا كل ذلك؟
راجعوا الدستور، وقبله راجعوا التاريخ السياسي لنا و لمن هو مثل حال البلاد.
ستجدون معنى التورط في معادلات غير محسوبة ام محسوبة بعقلية قاصرة عن فهم المحيط و الداخل، تكرر افعالها و تريد ان تقتنع بنتائج مغايرة لنتائج من فعلها سابقا فزال.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

قد يعجبك ايضا