قراءة في اختيار رئيس الوزراء العراقي (علي الزيدي)

أمجد عبد الكريم

بين ترحيب الخارج وتساؤلات الداخل

من الطبيعي أن يتساءل المواطن العراقي عن شخصية رئيس الوزراء الجديد، خصوصًا حين يظهر اسمٌ لم يكن حاضرًا بقوة في المشهد السياسي أو الإعلامي، ولم يُعرف عنه الحراك التقليدي الذي اعتاده الشارع العراقي في الوجوه المتصدّرة للمناصب العليا. لذلك بدا اختياره مفاجئًا للكثيرين، وأثار حالة من الفضول والقلق في آنٍ واحد، لأن المجتمع العراقي اعتاد أن ترتبط رئاسة الوزراء بشخصيات تمتلك تاريخًا حزبيًا أو حضورًا إعلاميًا واسعًا.

لكن هذا القلق الداخلي انعكس بصورة مختلفة خارجيًا، إذ لاقى الاختيار نوعًا من الترحيب الإقليمي والدولي، لعدة أسباب، أبرزها أن الشخصية الجديدة لا تُعد جزءًا صريحًا من البيئة السياسية التقليدية المتشابكة، ولا تحمل إرثًا ثقيلًا من الصراعات أو الاصطفافات الحادة، الأمر الذي جعل كثيرًا من الأطراف ترى إمكانية بناء علاقة أكثر مرونة معها.

كما أن غياب (التنخندقات السياسية) والارتباطات المعقدة قد يُنظر إليه كعامل يتيح مساحة أوسع للحركة والتوازن، خصوصًا في بلدٍ مثل العراق يعيش وسط شبكة متداخلة من المصالح والتأثيرات الإقليمية والدولية. فالقوى الخارجية غالبًا ما تفضّل الشخصيات القادرة على إدارة التوازنات بدلًا من الدخول في مواجهات مبكرة أو تبني خطاب تصادمي.

إلا أن الرهان الحقيقي لا يُقاس بحجم الترحيب الخارجي، بل بقدرة رئيس الوزراء على كسب ثقة الداخل العراقي، لأن المواطن لم يعد يبحث عن الخطابات بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة تمس حياته اليومية، من تحسين الخدمات، ومكافحة الفساد، وتوفير فرص العمل، وفرض هيبة الدولة، وصولًا إلى إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية بحكمة واستقرار.

كما أن التحدي الأكبر أمام أي رئيس وزراء في العراق لا يكمن فقط في إدارة الحكومة، بل في التعامل مع بيئة سياسية معقدة، تتداخل فيها المصالح الحزبية مع الضغوط الشعبية والتأثيرات الخارجية. لذلك فإن نجاح أي شخصية جديدة يعتمد على قدرتها في التحول من (خيار تسوية) إلى (رجل دولة) يمتلك مشروعًا واضحًا ورؤية قابلة للتطبيق.

وربما تكمن المفارقة في أن الغموض الذي أثار تساؤلات الداخل، هو ذاته الذي منح مساحة للترحيب الخارجي. لكن الزمن وحده كفيل بتحويل هذا الغموض إلى نقطة قوة أو إلى مصدر قلق أكبر، بحسب ما ستكشفه الممارسة السياسية والأداء التنفيذي خلال المرحلة المقبلة.

وفي النهاية، يبقى العراقيون أكثر حذرًا من الانبهار بالأسماء أو الترحيب الدولي، لأن تجارب السنوات الماضية جعلت الشارع يقيس نجاح الحكومات بالأفعال لا بالشعارات، وبما يتحقق على أرض الواقع لا بما يُقال في البيانات والخطابات.

قد يعجبك ايضا