بعد فشل الوساطات وصدور مذكرة اعتقاله.. مطالبات سياسية وشعبية بإعادة “أحمد الأسدي” إلى العراق لمحاكمته بتهم الفساد
أربيل – التآخي
تصاعدت المطالبات السياسية والشعبية في العراق بضرورة التحرك العاجل لإعادة وزير العمل السابق والقيادي في “الإطار التنسيقي” أحمد الأسدي إلى البلاد ومثوله أمام القضاء، وذلك عقب صدور مذكرة قبض رسمية بحقه بتهم تتعلق بـ “الكسب غير المشروع”، إثر انهيار مفاوضات مكثفة قادتها قيادات بارزة لاستثنائه من حملة مكافحة الفساد.
وكشفت مصادر مطلعة أن رئيس الوزراء علي الزيدي كان قد منح مهلة أمنية وسياسية لوسطاء لإقناع الأسدي بالعودة من الخارج حيث يتواجد بداعي “الفحص الطبي” وتسليم نفسه لهيئة النزاهة والقضاء لإثبات براءته، إلا أن انقضاء المهلة دون عودته دفع القضاء للتحرك، وسط مطالبات حثيثة بتفعيل الملاحقة الدولية واسترداده لتفادي إفلاته من العقاب.
إسقاط الحماية السياسية وملاحقة فارّة
وأكدت المصادر أن التسجيلات والتبريرات التي قدمها الأسدي لم تعد كافية لتوفير الغطاء السياسي الذي تمتع به لنحو شهر، مشددة على أن المطالبات الحالية تركز على ضرورة عدم الخضوع للضغوطات وإلزام الوزير السابق بالعودة فوراً لمواجهة التهم الموجهة إليه.
من جانبها، أوضحت جهات قانونية أن مذكرة إلقاء القبض صدرت وفق أحكام المادة (19/ ثانياً) من قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011، بعد عجز الأسدي عن إثبات مشروعية الزيادة الكبيرة في أمواله، والتي ارتبطت بملفات عدة أبرزها أزمة شراء فندق في بغداد بقيمة 12 مليون دولار.
اتساع دائرة الاتهام ومخاطبة البرلمان
وفي سياق متصل، لم تتوقف الملاحقات عند الوزير السابق، بل امتدت لتشمل النائب ناظم الأسدي بتهمة الشراكة والانتفاع المباشر من تعاقدات ومشاريع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية خلافاً للقانون. وأكدت مصادر قضائية أن المحكمة خاطبت مجلس النواب رسمياً لرفع الحصانة عن النائب لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه وفق المادة (319) من قانون العقوبات.
اختبار لمصداقية “حملة الفساد” أمام الشارع
ويرى مراقبون للشأن السياسي أن صدور ألقاء القبض بحق الأسدي، والذي جاء بعد يومين فقط من اعتقال القيادي السني البارز أحمد الجبوري (أبو مازن)، يمثل نقطة تحول تحث القضاء والحكومة على تتبع قادة الخط الأول دون استثناء.
وشدد المراقبون على أن الشارع العراقي لن يقبل بغير “إعادة الأسدي للبلاد لمحاكمته علنياً”، مشيرين إلى أن بقاءه خارج العراق سيُقرأ على أنه محاولة لتفريغ الحملة من مضمونها، ومؤكدين أن الرهان الحقيقي لرئيس الوزراء يكمن في استرداد المطلوبين وتطمين الرأي العام بأن القانون يطال الجميع بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.