إلى التي رحلت……………

محمد العمرى

أحنُّ إليكِ كما يَحِنُّ الغيمُ

لشَفقِ المغيبِ، وحلمِ الأفقْ

أنتِ الحنانُ الذي ضمَّ قلبي

وأنتِ الأمانُ وسطَ الغرقْ

أحنُّ إليكِ كما يَحِنُّ النَّجمُ

للسِّحرِ في سِرِّ ليلٍ صَمِتْ

حنيني إليكِ كصوتِ البحارِ

يَنادي الموانئَ بعد الرَّحيلِ 

ويشتاقُ مدًّا إلى ما سَبَقْ

حنيني كقطراتِ المطرِ

تُقبِّلُ أوراقَ الوردِ في رَفقْ

وكلُّ الدُّموعِ التي قدْ هَطلتْ

تُذكِّرني أنَّكِ نورٌ وسَبْقْ

أنتِ التي رحلتِ، تعطِّر حياتي

ومنها ضيائي، وفيها عَبَقْ

قرأنا عن العشقِ قصائدَ وزهْرًا

ولكنَّ عشقكِ أسمى وأكبرْ

أنتِ النَّغَمُ الذي لا يفارِقْ

قلبي في الليلِ والصَّبحِ أبهَرْ

وعيناكِ بحرٌ عميقٌ بعيدٌ

تُغرقُني في جمالٍ رهيبْ

فيا ويحَ قلبي إذا اقتربْتُ

أخافُ السِّهامَ التي لا تُخيبْ

وإنْ كان عشقي إليكِ جنونًا

فليكنْ، فقلبي بكِ قد ارتضَى

وإنْ مِتُّ شَوقًا وعشقًا فَإنَّكِ

السببُ في الحياةِ وفي المَضَى

ذكراكِ عِطرٌ، ربيعُ الزمانِ

تُحيي رُوحِي وتزرعُ أمَلي

أنتِ النجومُ التي في سمائي

وأنتِ الكواكبُ في ليلِ غَدِي

فيا ليتَ العمرَ يطولُ ويَبقَى

عِناقًا لقلبِكِ دونَ ارتيابْ

فإنّي أحنُّ إليكِ كثيرًا

وأعشقُكِ عشقًا يفيضُ غَلابْ

فيا ليتَ عمري يكونُ سَماءً

تمطرُ على قلبِكِ حبًّا وعَطَاءْ

ومهما غبتِ ومهما ابتعدتِ

فأنتِ بقلبي، رجائي وضِياءْ

قد يعجبك ايضا