«حين لا تستطيع تغيير العالم… غيّر موقفك منه».

تزرين يعقوب سولا

في خضمّ الحياة، نقضي وقتًا طويلًا في محاولة تغيير أشياء لا نملك تغييرها، ونستهلك أعصابنا في مواقف انتهت، وأشخاص لا نستطيع التحكم فيهم، وأحداث لم تقع بعد.
قبل نحو ألفي عام، كتب الإمبراطور والفيلسوف الروماني ماركوس أوريليوس، في كتابه «التأملات» ،
أفكارًا تبدو وكأنها كُتبت للإنسان المعاصر، رغم اختلاف الزمن والظروف.
من أهم ما يذكّر به أوريليوس أن الإنسان لا يملك السيطرة على كل ما يحدث حوله، لكنه يستطيع أن يختار موقفه تجاه ما يحدث.
وهنا تكمن الفكرة البسيطة والصعبة في الوقت نفسه…
ليست كل الأشياء التي تحدث لنا تحت سيطرتنا، لكن ردود أفعالنا تجاهها ، تقع إلى حد كبير، ضمن مسؤوليتنا.
نحن لا نختار دائمًا ما يقوله الآخرون عنا، ولا نستطيع منع شخص من إساءة فهمنا. لكننا نستطيع أن نقرر…..هل نسمح لكلماتهم بأن تسرق يومنا؟
لقد أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للتعليق والحكم والانتقاد.
كلمة واحدة قد تتحول إلى جدال طويل، ومنشور عابر قد يجر وراءه ساعات من التوتر. أحيانًا لا نخسر شيئًا بسبب الحدث نفسه، وإنما نخسر الكثير بسبب الطريقة التي تعاملنا به معه.
لم يكن أوريليوس يدعو إلى اللامبالاة أو الاستسلام.
على العكس، كان يرى أن الإنسان مسؤول عن أفعاله وواجباته، وأن عليه أن يقوم بدوره تجاه المجتمع والآخرين. لكن الحكمة، في نظر الفلسفة الرواقية، هي أن نميّز بين ما نستطيع فعله وما لا نستطيع فعله.
وهذا التمييز وحده يمكن أن يخفف كثيرًا من أعباء الحياة.
أما إذا كان الأمر خارج قدرتك، فليس من الحكمة أن تمنحه كل طاقتك وراحتك.
كم من إنسان يعيش أسيرًا لرأي شخص آخر فيه؟
وكم من شخص يفسد حاضره لأنه لا يزال يعيش في حادثة من الماضي؟
وكم من طاقة تُهدر في محاولة إقناع الآخرين بقيمتنا، بدل أن نثبت قيمتنا لأنفسنا من خلال أفعالنا؟

وفي زمن يزداد فيه الضجيج، ربما نحتاج إلى شيء من حكمة أوريليوس: أن نعيد ترتيب معاركنا، وأن نسأل أنفسنا قبل أن نغضب أو ندخل في صراع…
هل هذا الأمر يستحق فعلًا أن أمنحه من وقتي وهدوئي وطاقتي؟
فالحياة قصيرة، والطاقة محدودة، وليس من الحكمة أن ننفق أغلى ما نملك على أمور لا نستطيع تغييرها.

قد يعجبك ايضا