عرفان الداوودي
في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وارتفعت فيه نبرة الإساءة على حساب القيم، يبقى القائد الحقيقي متميزًا بثباته ورقيّه. هكذا عُرف الزعيم مسعود البارزاني، الذي لم تنحدر كلماته يومًا إلى مستوى الخصومة الرخيصة، ولم يجعل من المنابر ساحة للشتائم أو تصفية الحسابات.
فالقائد الذي يحمل تاريخًا نضاليًا طويلًا، ويمثل قضية شعب، يدرك أن الكلمة مسؤولية، وأن المواقف تُبنى بالحكمة لا بالانفعال. لذلك، لم نسمع يومًا من مسعود البارزاني إساءةً لخصم، حتى في أشد الظروف قسوة، وأصعب اللحظات التي مرّت بها كوردستان من قصف وتهديدات وتصريحات استفزازية.
إن الثبات على المبدأ ليس ضعفًا، بل هو قمة القوة. والصمت عن الرد على الأصوات النشاز ليس عجزًا، بل هو تعبير عن وعيٍ عميق بأن التاريخ لا يكتب بالضجيج، بل بالمواقف الراسخة. ولهذا، بقيت قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، بقيادة مسعود البارزاني، متمسكة بخطابٍ مسؤول، يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
أما أولئك الذين لا يملكون رصيدًا سياسيًا أو اجتماعيًا، فيلجؤون إلى الضجيج والإساءة بحثًا عن حضورٍ زائف. لكن الفارق بين من يبني ومن يهدم، واضح كوضوح الجبل الشامخ أمام الرياح العابرة.
فالجبل لا تهزّه ريح الصفراء…
وكذلك القادة الكبار، لا تُزعزعهم كلمات صغارٍ لا وزن لهم في ميزان التاريخ.
ويبقى الوطن أكبر من كل الأصوات العابرة، وأسمى من أن يُختزل في مهاترات أو حملات رخيصة، لأن الشعوب الحية تعرف جيدًا من يقف معها، ومن يتاجر باسمه.
وسيبقى الكبارُ في صمتهم أرفع.