صوت الحقيقة والمسؤولية

د. ابراهيم احمد سمو

نؤمن بأن الرئيس لدينا واحد لا غير، وهو واضح في وجداننا قبل أن يكون اسماً يُنطق. مكانته في قلوبنا لا تحتاج إلى تعريف، ولساننا يعجز أحياناً عن التعبير عمّا نحمله له من تقدير ووفاء. من أجله خضنا تجارب صعبة، وعشنا مراحل مليئة بالتحديات والصراعات، ولم نندم يوماً على ذلك، لأننا كنا وما زلنا نستمد منه القوة والثبات. به تنفرج الأزمات، ومن حضوره نستمد الثقة في مواجهة كل ما يعترض طريقنا.

إن مسؤوليتنا الأخلاقية تفرض علينا أن نكون صادقين في نقل الواقع كما هو، لا كما يحلو للبعض تصويره. فلا يجوز أن نكذب أو نُجمّل الحقائق بحجة الحفاظ على المصالح الشخصية أو المواقع الوظيفية. الصدق في الكلمة أمانة، وكل من يتولى مسؤولية، مهما كانت صغيرة، يجب أن يلتزم بقول الحقيقة، لا أن يردد عبارات عامة مثل ( نحن نعرف) و(نشعر بما تقول)، دون أن يكون لذلك أثر فعلي في نقل الواقع أو تغييره.

نحن ننتمي إلى جيلٍ عاش التجربة ولامسها عن قرب، وربما نكون من الرعيل الذي سبق المرحلة الأخيرة. نسمع من الجيل الأول ما يعكس ما بداخلنا، ولكن المؤسف أن الكثير من الحقائق لا تُنقل كما هي، حتى من قبل الأقربين. وهنا يبرز السؤال: لماذا كل هذه العناوين الرنانة، وهذه المناصب التي تُمنح برواتب عالية، إذا كان الهدف منها مجرد تثبيت الوجود الشخصي، دون أداء حقيقي أو نقل صادق للواقع؟

إن تقاضي الأجور دون أداء الأمانة هو أمر مرفوض أخلاقياً، بل يُعد خيانة للمسؤولية. كل من يستلم راتباً، ولو كان بسيطاً، ملزم بأن يؤدي واجبه بنزاهة، وأن ينقل الحقيقة كما هي، دون تحريف أو تزييف. لأن السكوت عن الخطأ أو تجميله لا يخدم أحداً، بل يفاقم المشكلات ويؤخر الحلول.

لقد التزمنا، نحن، بنهج التلميح والإيحاء في طرحنا، وكتبنا بشكل يومي مقالات نحاول من خلالها إيصال ما لا يُقال بشكل مباشر. ويبقى السؤال: هل تُقرأ هذه السطور بعمق؟ وهل يُفهم ما بين الكلمات من معانٍ ورسائل؟ إن خوفنا كبير، وحرصنا أكبر، وحبنا لهذا الوطن وقيادته لا يوصف، ولذلك نحاول أن نوازن بين الصراحة والحذر.

في النهاية، يبقى الرئيس لدينا واحداً لا بديل عنه، وبدونه ما كنا لنشهد هذا الاستقرار، ولا هذا الحضور السياسي المؤثر. وبالنسبة لنا ككورد، فإن شخصيته معروفة وواضحة قبل أن يُذكر اسمه صراحة. هو رمز لمرحلة، وعنوان لقضية، وركيزة لاستمرار ما تحقق من إنجازات.

لكن الحفاظ على هذا المنجز لا يكون بالتملق أو الصمت، بل بالصدق، وتحمل المسؤولية، ونقل الحقيقة كما هي. فبذلك فقط يمكن أن نصون الثقة، ونبني مستقبلاً أكثر وضوحاً وعدلاً للجميع

قد يعجبك ايضا