الديمقراطيه عندنا

ياسين الحديدي

الديمقراطيه في مجتمعاتنا ما زالت ترزح تحت وطأة الماضي وحمولته؛ فصراع العصبيات الفرعية يكاد ﻳﺠﻬّﺰ ما تبقّى من لحمتنا الوطنية؛ بحيث أصبح “كل مِنّا قابيل أخيه” و”ذئب أخيه” لأننا لم نتقن بعد مبدأ الحوار الإيجابي والتعاطي السلمي في إدارة أزماتنا ومشاكلنا، وأصبحت العداوات والضغائن والحروب والأنانية تحكمنا، رافعين شعار “أنا ومن بعدي الطوفان”، وهي الحالة التي جعلت أحد المفكرين الغربيين (كارل ويتفوجل) يصك مصطلح “الاستبداد الشرقي” ليصف نمط تفكير الشرق كله بما فيه شرقنا الأوسط الجريح!
ولكي نتأكد من ترسّخ فكرة الديمقراطية في أوساطنا الاجتماعية والشعبية –على الأقل- تعالوا بنا نستعرض بعض مفردات خطابنا المجتمعي وثقافتنا اليومية؛ سنجد من أكثرها تداولاً المفاهيم والمصطلحات التالية، وعلى سبيل المثال لا الحصر: التكفير، التخوين، الزندقة، الكراهية، التعصب، الطائفية، الاقصاء، التمييز…الخ؛ هذه بعض النماذج التي أريد البناء عليها وأقول إن الديمقراطية تحتاج مؤمنين بها “فلا ديمقراطية بدون ديمقراطيين” وبالتالي لا معنى للمطالبة بالديمقراطية في مجتمع غير ديمقراطي؛ بمعنى حتى تنجح الديمقراطية لا بد لها من حواضن شعبية تؤمن بالآخر الشريك لها في الوطن على قدم المساواة في الحقوق والواجبات، ولا يجوز في –نظري- أن نختزل “الدمقرطة” في الجانب السياسي أو في صناديق الاقتراع فقط، لأن الديمقراطية كمنظومة تشمل كافة مجالات الحياة: السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
وحتى ننجح في تحقّق أو ترسيخ الديمقراطية لا بد أن تصبح ثقافة مجتمعية، لأن المجتمع اللاديمقراطي لن يفرز ديمقراطيين؛وهذه المهمة ليست منوطة بالحكومات فقط بل بمؤسسات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والمفكرين والدعاة والمؤسسات الثقافية والأكاديمية والأسرة، وبغير ذلك ستكون مطالبتنا بالديمقراطية مجرّد شعار حالم!

قد يعجبك ايضا