الإسـلام بين الحقيقة والتوظيف

نبيل خالد مخلف – باحث سياسي

كُل الذين يتحدثون بإسم الإسلام والسلام لا يمكن إختزالهم في صورة واحدة؛ فثمة من يُجسد القيم في سلوكه قبل خطابهِ، وثمة من يتخذها غطاءً لتبرير مصالحه وتوسيع نفوذهِ، والمشكلة هنا لا تَكمُن في النصوص ذاتها، فهي تحمل في جوهرها معاني الرحمة والعدل، بل فيمن يحتكرُ تأويلها ويوظفها خارج سياقها ليحولها إلى أداة إقصاء أو إنقسام.

والجدير بالذكر هنا؛ إن الخطر الحقيقي لا يتمثل في غياب الخطاب الديني، بل في حضوره المشوه؛ ذلك الخطاب الذي يُفرغ الدين من مضمونه الإنساني العميق، ويستبدله بقوالب جاهزة وشعارات براقة تُستخدم لتبرير التناقض بين القول والفعل، وعندما يتحول الدين من منظومة قيم تهذب الإنسان إلى أداة توظيف سياسي، فإنه يفقد وظيفته الأساسية، ويصبح جزءاً من المشكلة بدل أن يكون المدخل للحل.

ومن هنا نستطيع القول، إن المعيار الفاصل لا ينبغي أن يكون في قوة الخطاب أو كثافة الشعارات، بل في مدى تجسيد هذه القيم على أرض الواقع؛ لأن الحقيقة التي لا تُترجم السلوك تبقى مجرد إدعاء، مهما كان الشعار مقنعاً.

قد يعجبك ايضا