فارس نەورۆلی.
في مجلس عزاء الزوجين الشهيدين اللذين استُشهدا بطائرة مسيّرة في قرية قريبة من أربيل، سأل الإعلاميون فاضل ميراني: «لماذا يُستهدف المدنيون؟» فأجاب: «ليست المسألة مسألة مدنيين، بل مسألة أنهم كوردًا؛ ولذلك يُستهدفون». ثم قال: «الكفر قد يستمر، لكن الظلم لا يدوم».
إن هذا الجواب من فاضل ميراني يندرج ضمن إطار فكري سياسي أوسع وأعمق. فهذه العبارة تعني أن المجتمع أو الدولة يمكن أن تستمر على أي دين أو معتقد، حتى وإن كان غير ديني، لكن بشرط واحد: أن تكون عادلة.
وعلى العكس، فإن أي نظام إذا كان ظالماً، ويحاول عبر القتل والقمع محو هوية شعبٍ آخر، فلن يستطيع الاستمرار. لأن الظلم، مهما كان قوياً، سيتوقف في لحظة ما ويسقط. أما حَمَلة رسالة الحرية، فحتى لو ساروا ببطء، فإنهم في النهاية يجدون طريقهم.
هذه العبارة من فاضل ميراني تحمل رؤية تحررية لشعبٍ مضطهد. فـ«الكفر» و«الظلم» هنا ليسا مجرد مفهومين دينيين، بل هما نمطان مختلفان لتنظيم المجتمع: أحدهما قائم على الحرية، والآخر قائم على القمع والعنف.
يريد ميراني أن يشير إلى أن القوة وحدها لا تستطيع في السياسة أن تحفظ نظاماً أو تمنحه الاستمرار. والتاريخ مليء بالأمثلة. ما يمنح أي نظام القدرة على البقاء هو العدالة وثقة الناس والجيران به.
غالباً، إذا شعر الناس بأن النظام عادل، فإنه يستطيع الاستمرار حتى وإن اعتبره الآخرون «كفراً». أي أن الأنظمة التي تقوم على الحرية واحترام الآخرين يمكن أن تدوم، مهما كانت عقيدتها أو فلسفتها.
لكن أي نظام قائم على الظلم، مهما كان قوياً، لا يملك القدرة على الاستمرار. ومنذ زمن طويل يقول الكرد: «كل شيء ينكسر في الضعف، إلا الظلم فإنه ينكسر في القوة».
إن قوة صفوفنا وحدها هي التي تستطيع أن تقف في وجه قوة الظلم .