القضية الفلسطينية وكيفية حلّها

دژوار فائق

تقع على عاتق الدول العربية والإسلامية الكبرى، وكذلك الدول الصديقة للشعب الفلسطيني، مسؤولية تاريخية لا تحتمل التأجيل. فبما تمتلكه هذه الدول من ثقل سياسي واقتصادي، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالمواقف الرمزية أو البيانات الدبلوماسية، بل بات لزامًا عليها الدفع الجاد نحو تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها العمل الفعلي لتطبيق حل الدولتين، أو اتخاذ خطوات واضحة، من بينها إعادة النظر في علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الدول التي تعرقل هذا المسار، ولا سيما الدول العظمى صاحبة القرار والتأثير.

إن القضية الفلسطينية لم تكن يومًا أزمة عابرة يمكن حسمها عبر الحروب أو المواجهات العسكرية أو سياسات المغامرة والتصعيد. لقد أثبتت التجارب، بكل وضوح، أن استمرار الصراع دون رؤية سياسية واقعية تأخذ في الاعتبار موازين القوى الإقليمية والدولية، ودون أفق سياسي واضح، لا يقود إلا إلى مزيد من الدمار، وتعميق الأزمات، وترسيخ حالة الإحباط واليأس.

إن استمرار هذه القضية دون حل لا يهدد استقرار المنطقة فحسب، بل يضع الأمن الإقليمي والدولي أمام تحديات مفتوحة، ويؤثر بشكل مباشر على واقع الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، في ظل غياب تسوية عادلة ومستدامة.

وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور الذي لعبته بعض القوى الإقليمية، وفي مقدمتها تركيا وإيران، إلى جانب عدد من الدول العربية، التي تعاملت مع القضية الفلسطينية وفق حسابات المصالح والنفوذ، لا وفق مقتضيات المصلحة الفلسطينية العليا. فقد أدى هذا النهج إلى دعم فصائل فلسطينية على حساب أخرى، وهو ما ساهم في تعميق الانقسام الداخلي، وإضعاف الحركة الوطنية الفلسطينية، وتقويض فرص توحيد القرار السياسي الفلسطيني.

وقد شكّل هذا الانقسام ثغرة استراتيجية استغلتها إسرائيل على مدى سنوات، لتعزيز موقعها التفاوضي، وتكريس واقع سياسي يخدم مصالحها.

إن الحل الواقعي للقضية الفلسطينية لا يزال مرتبطًا بالمسار السياسي المعترف به دوليًا، وفي مقدمته حل الدولتين، الذي طُرح ضمن إطار مؤتمر أوسلو عام 1992، بموافقة ومشاركة أطراف إقليمية ودولية، من بينها فلسطين وإسرائيل، إلى جانب مصر والأردن، وبرعاية الولايات المتحدة.

ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقتصر على الأطراف المباشرة، بل تمتد إلى الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، التي ينبغي عليها أن تمارس ضغطًا سياسيًا حقيقيًا على الدول العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي، من أجل دفع هذا المسار إلى الأمام.

إن الضغط الجاد على إسرائيل لإعادة إحياء هذا المسار، والعمل على تنفيذه بشكل عملي، لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة سياسية ملحّة. فهو السبيل الأكثر واقعية لتحقيق تسوية عادلة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتعيد رسم معادلة الاستقرار في المنطقة على أسس أكثر توازنًا.

قد يعجبك ايضا