حين تُستهدف الحياة… يسقط القناع عن الجبناء

عرفان الداوودي

في زمنٍ اختلطت فيه الحقائق بالشعارات، وارتفعت فيه أصوات الزيف على حساب الحقيقة، لم يعد مستغرباً أن يتفاخر الجبناء بجرائمهم، وأن يُسوّق القتل على أنه بطولة. لكن الحقيقة التي لا يمكن طمسها، أن من يستهدف الأبرياء، إنما يُعلن عجزه وخوفه، لا قوته.

الجبناء لا يواجهون من يعتقدون أنهم أعداؤهم الحقيقيون، ولا يجرؤون على الاقتراب من ميادين المواجهة الحقيقية، بل يختارون الطرق الأسهل: بيوت آمنة، عائلات مسالمة، وأرواح بريئة لا حول لها ولا قوة. يختبئون خلف ذرائع واهية، كاستهداف قواعد أو مصالح، بينما الواقع يقول إن الضحايا هم المدنيون، وأن الدم الذي يُسفك لا علاقة له بأي صراع عسكري.

ما حدث في أربيل لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل مأساة إنسانية موجعة. زوجٌ وزوجته، لم يكونا طرفاً في نزاع، ولم يحملوا سلاحاً، ولم يشكلوا تهديداً لأحد… رحلوا في لحظةٍ قاسية، تحت سماءٍ كان يفترض أن تكون أكثر أمناً وطمأنينة. تحوّل بيتهم، الذي كان يضج بالحياة، إلى رماد، وانطفأت قصة إنسانية بصمتٍ مؤلم.

هذه الجريمة تكشف وجهاً آخر للحسد والحقد. فحين تعجز بعض الجهات عن مجاراة تجربة ناجحة، أو بيئة مستقرة، أو إقليمٍ يشهد تطوراً في الأمن والاقتصاد والعمران، فإنها تلجأ إلى لغة التخريب والترويع. كوردستان، التي شهد لها العالم بدرجة الاستقرار والتقدم، أصبحت هدفاً ليس لشيء، إلا لأنها تمثل نموذجاً مختلفاً وسط بحرٍ من الأزمات.

إن استهداف اقليم كوردستان تحت ذرائع كاذبة، ليس سوى محاولة يائسة لضرب هذا الاستقرار، وبث الخوف في نفوس الناس. لكنه في الوقت ذاته، يكشف ضعف من يقف وراء هذه الأفعال، ويؤكد أنهم لا يملكون إلا أدوات الغدر.

التاريخ علمنا أن الحروب لا تُقاس بعدد الصواريخ، بل بعدد الضحايا الأبرياء الذين يسقطون ظلماً. وأكبر الخاسرين فيها هم أولئك الذين لا صوت لهم: الأطفال، النساء، والعائلات البسيطة التي تحلم فقط بحياة كريمة.

ورغم الألم… تبقى الحقيقة ثابتة:
كوردستان ستبقى أقوى من كل محاولات الترهيب، وأصلب من كل صواريخ الحقد. فالأوطان التي تُبنى بالإرادة والعمل، لا تهزمها أفعال الجبناء، بل تزيدها إصراراً على الحياة.

رحل الأبرياء… لكنهم تركوا خلفهم سؤالاً كبيراً يلاحق الضمائر:
إلى متى يبقى دم الإنسان الأرخص في معادلات السياسة والحروب ؟

قد يعجبك ايضا