.
التآخي – بغداد
أثار قرار حكومة تصريف الأعمال الاتحادية برئاسة محمد شياع السوداني، مؤخراً، بإعادة فرض ضريبة بنسبة 20% على خدمات الإنترنت وكارتات تعبئة الهاتف المحمول، الجدل بشأن السياسة الضريبية في البلاد وتأثيرها المباشر على المواطنين.
القرار الذي دخل حيز التنفيذ، في 10 آذار 2026، أعاد العمل بضريبة كانت قد أُلغيت في عام 2022، لكنه هذه المرة يطبق بصيغة مختلفة، إذ تُضاف الضريبة مباشرة إلى سعر الخدمة التي يدفعها المستخدم، بدلاً من فرضها على شركات الاتصالات كما كان معمولاً به خلال حكومة حيدر العبادي من 2014 إلى 2018.
تداعيات القرار على المواطنين
وعن تداعيات القرار، تقول فاطمة حيدر، الموظفة بصفة عقد، إن راتبها يبلغ نحو 650 ألف دينار، وأي زيادة في التكاليف الشهرية تؤثر مباشرة على قدرتها على تغطية احتياجاتها الأساسية.
وتضيف فاطمة : “في كل فترة يتم فرض ضرائب جديدة، لكن لا نعرف كيف ستنعكس على الخدمات التي نتلقاها، زيادة التكاليف مع بقاء الرواتب ثابتة تجعل العبء أكبر على المواطنين”.
حالة الموظفة فاطمة ليست فردية، لأن متوسط الرواتب في العراق يقل عن 750 ألف دينار، وهو مبلغ يغطي بالكاد 70% من مصاريف السكن والمولدات والمياه، وفق مؤشرات مواقع عالمية متخصصة بكلفة المعيشة مثل “نومبيو”.
ومع ذلك، جاء توجيه وزارة الاتصالات العراقية ليلزم شركات مثل “ايرثلنك” و”آي كيو نتورك” بزيادة 20% على أسعار الباقات والاشتراكات، ليس من أرباحها، بل بإضافتها على الفاتورة النهائية للمواطن.
تحول ضريبي خطير
ورأى أستاذ الاقتصاد الدكتور نوار السعدي، أن هذا القرار يمثل “تحولاً خطيراً” في فلسفة الجباية.
واوضح السعدي قائلاً إنه “في زمن حكومة حيدر العبادي عام 2015، فُرضت الضريبة على شركات الاتصالات نفسها باعتبارها الجهة المكلفة قانونياً، وكان من الممكن أن تمتص الشركات جزءاً من التكلفة من أرباحها أو تعيد توزيعها ضمن هيكل الأسعار”.
ويضيف: “أما اليوم، فإن الضريبة انتقلت بشكل مباشر إلى المستهلك، ما يعني أن أثرها يظهر فوراً في الأسعار التي يدفعها المستخدم عند شراء كارت التعبئة أو تجديد اشتراك الإنترنت”.
وبحسب السعدي، فإن “هذا يعني إلغاء أي مساحة للمنافسة بين الشركات لامتصاص التكلفة، وأن الأثر أصبح فورياً؛ فالمواطن يدفع الـ20% عند شراء كارت التعبئة أو تجديد اشتراك الألياف الضوئية (FTTH)”.
من جانبه، رأى الباحث الاقتصادي أحمد عيد، أن القرار يعكس توجهاً حكومياً نحو زيادة الإيرادات غير النفطية، لكنه يثير تساؤلات بشأن توزيع العبء الضريبي.
وقال عيد: “بدلاً من معالجة الخلل في إدارة الإيرادات العامة أو تحصيل مستحقات الدولة من بعض الشركات الكبرى التي ما تزال متهمة بعدم تسديد التزامات مالية قديمة، لجأت الحكومة إلى فرض ضرائب مباشرة على الخدمات التي يستخدمها المواطن يومياً لأنه الطريق الأسهل”.
رقابة النواب
بدوره، قال النائب السابق كامل العگيلي، إن الضريبة يجب أن تُطبق بطريقة لا تزيد العبء على المواطنين في الظروف الاقتصادية الحالية.
واضاف العگيلي: “الأفضل أن تكون الضريبة على الشركات، مع تشديد الرقابة الحكومية على الأسعار لضمان عدم تحميل المواطن تكاليف إضافية”.