الضباط الكرد واللاعبون الكرد..

فارس نەورۆڵی .

منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى اليوم، سعى الكرد إلى أن يكونوا شركاء حقيقيين في إدارة العراق، إلا أن الأنظمة العراقية المتعاقبة انتهجت سياسات استبدادية وتفكيرًا شوفينيًا، مما جعل العراق طوال تاريخه دولة غير جامعة لكل مكوناته، وهو ما أفقده الاستقرار.
أود هنا أن أسلط الضوء على دور الكرد في مجالين مهمين في بناء وتقوية العراق، مع الإشارة إلى أن دورهم كان حاضرًا في مجالات أخرى أيضًا:
أولًا: في تأسيس الجيش العراقي
عند تأسيس الجيش العراقي في 6 كانون الثاني 1921، وتحت إشراف البريطانيين، لعب الضباط الكرد، لما يمتلكونه من خبرة عسكرية، دورًا أساسيًا في تنظيم وبناء وحداته. لكن مع تطور الحياة السياسية في العراق، تحوّل هذا الجيش إلى أداة بيد الأنظمة المتعاقبة لقمع الكرد وتدمير كردستان.
وبعد سقوط النظام البعثي عام 2003، كان للكرد دور مهم في إعادة بناء العراق الجديد، وكذلك في إعادة تنظيم الجيش العراقي.
ومع ذلك، فإن الجيش العراقي، سواء قبل 2003 أو بعدها، لم يتمكن من أن يكون جيشًا يشعر الكرد بأنه يمثلهم أو يدافع عنهم.
ثانيًا: قطاع الرياضة (كرة القدم)
أصبحت كرة القدم اليوم قوة مؤثرة عالميًا، ولم تعد مجرد رياضة، بل تحولت إلى مجال اقتصادي وأداة سياسية (قوة ناعمة).
في 1/4/2026 شهد العراق حدثًا رياضيًا مهمًا سيبقى في ذاكرة تاريخه، وهو تأهل المنتخب العراقي إلى كأس العالم بعد غياب دام أربعين عامًا.
هذا الإنجاز لم يكن مجرد انتصار رياضي، بل لحظة وحدة وطنية عبّر فيها الكرد والعرب، الشيعة والسنة، وسائر مكونات الشعب عن فرحتهم المشتركة.
مثل هذه النجاحات يمكن أن تتحول إلى نقاط توحيد، إذا ما تم توظيفها بشكل صحيح، خاصة في بلد معقد كالعراق. فالنجاح في الرياضة أظهر أن العراقيين عندما يتوحدون ينجحون، وعندما ينقسمون ويُقصى أحد مكوناتهم، يتجه البلد نحو الضعف والتفكك.
ومن اللافت أن ستة لاعبين أساسيين من المنتخب كانوا من الكرد، وكان لهم دور بارز في هذا الإنجاز، مما يؤكد أن مشاركة الكرد الحقيقية تعزز قوة العراق.
خلاصة:
كلما كان العراق جامعًا لكل مكوناته، كان أقوى وأنجح.
وكلما سادت الهيمنة والإقصاء، كان مصيره التراجع والانقسام.
آمل أن يكون هذا الإنجاز الرياضي فرصة لتعلّم درس مهم: أن الشراكة الحقيقية مع الكرد ليست خيارًا، بل ضرورة لنجاح العراق في كل المجالات.

قد يعجبك ايضا