عرفان الداوودي
رحم الله امرأً عرف قدر نفسه… عبارة تختصر الكثير من المشهد الذي نراه اليوم، حيث لم يعد الضجيج الإعلامي مجرد اختلاف في الرأي، بل تحوّل عند البعض إلى تجارة رخيصة قائمة على الاصطياد في الماء العكر.
هناك فئة اعتادت أن تعيش على الأزمات، تتغذّى على الإشاعات، وتزدهر في بيئات الفوضى. لا تملك مشروعًا، ولا رؤية، ولا إنجازًا يُذكر، فتجد ضالتها في بث السموم، وتحريف الحقائق، وتضليل الرأي العام. هؤلاء لا يغارون غيرة الشرف، بل غيرة العجز، ولا ينتقدون بنية الإصلاح، بل بدافع الحسد والفراغ.
نرى بعض الفضائيات، ومعها محللون وإعلاميون متلونون، قد باعوا أقلامهم وأصواتهم، فصاروا أبواقًا مأجورة، تروّج للأكاذيب وتفبرك الأخبار ضد إقليم كوردستان، محاولةً تشويه صورته أمام الناس. لكن الحقيقة التي تغيب عنهم، أو يتغافلون عنها عمدًا، أن الكذب مهما طال عمره، لا يصمد أمام الواقع.
إقليم كوردستان لم يُبنَ بالشعارات، بل بالعمل. لم يُعرف بالضجيج، بل بالاستقرار. وبينما ينشغل أولئك ببث الفتن، ينشغل أبناء كوردستان بالبناء، بالتطوير، وبترسيخ الأمن والأمان والحرية والسلام.
قادة كوردستان يدركون جيدًا أن النزول إلى مستوى السفهاء خسارة، وأن مجادلة الجاهل استنزاف، لذلك اختاروا طريق الحكمة: الصمت حين يكون الصمت رفعة، والتجاهل حين يكون التجاهل هيبة. فليس كل نباح يستحق ردًا، ولا كل افتراء يستحق وقوفًا عنده.
إن أخطر ما في هؤلاء ليس كذبهم فقط، بل محاولتهم التأثير على ضعفاء النفوس، أولئك الذين يصدقون كل ما يُقال دون تمحيص. وهنا تأتي مسؤولية الوعي… مسؤولية أن نميز بين الحقيقة والزيف، بين الإعلام المهني والإعلام المأجور.
في النهاية، سيبقى المتصيدون في الماء العكر عالقين في ظلامهم، بينما تمضي كوردستان نحو النور. فالأوطان لا تُبنى بالأحقاد، ولا تُهدم بالشائعات، بل تُصان بالإرادة والعمل والإيمان بعدالة القضية.
كوردستان أكبر من أن تُشوهها إشاعة، وأقوى من أن تُهزها أصوات مأجورة.