جزيرة خرج ، الاهمية الاقتصادية والبعد الاستراتيجي

ياس خضير ابراهيم

جزيرة خرج هي واحد من الجزر المهمة والتي تتمتع بأهمية اقتصادية وبعد استراتيجي مهم بالنسبة لإيران ، تقع هذه الجزيرة في الخليج العربي قبالة السواحل الايرانية الى الشمال الغربي من مدينة بو شهر بمسافة 57 كيلومتر وهي جزيرة تبلغ مساحتها حوالي 20 كم2 تحيط بها المياه العميقة من جميع جوانبها وهذا ما اكسبها اهمية كبية لكي تصبح مركزاً اقتصادياً مهماً بالنسبة لإيران ، بل اصبحت عصب الاقتصاد الايراني والميناء الاول التي تستخدمه ايران في تصدير منتجاتها النفطية وغير النفطية الى العالم الخارجي اذ يصدر ما يقارب 90-95% من النفط الايراني عبر هذه الجزيرة كما وتعتبر الخزان النفطي الاهم للنفط الايراني اذ تحتوي على خزانات كبيرة تبلغ طاقتها الاستيعابية ما يقارب ثلاثين مليون برميل فهي تحتوي على بنية تحتية مميزة وعملاقة حيث يوجد فيها اكبر موانئ تصدير النفط فضلاً عن انها مجهزة بأرصفة بحرية مميزة وكبيرة لها القدرة على استقبال ناقلات النفط العملاقة ولا تقتصر اهمية هذه الجزيرة على تصدير النفط فقط بل تتعدى ذلك الى وجود منشآت بتروكيمياوية تعمل على انتاج وتسويق المنتجات البتروكيمياوية والغاز المسال مما اضاف لها قيمة اقتصادية اكبر، اما من الناحية الاستراتيجية فهي تمثل بعداً استراتيجيا و جيوسياسياً مهماً اذ ان طبيعة الجزيرة المرجانية الصلبة وارتفاعها عن سطح البحر جعل منها موقعاً مهماً لأنشاء قاعدة عسكرية محصنة ومزودة بمنظومة دفاعات جوية ورادارات من اجل حماية المنشآت النفطية فضلاً عن اتخاذها قاعدة لمراقبة مرور الناقلات العملاقة في الخليج العربي، وعلى الرغم من هذه الاهمية الاقتصادية والاستراتيجية التي تتمتع بها هذه الجزيرة الا انها تعتبر واحدة من نقاط الضعف بالنسبة لإيران التي تعتمد اعتماد شبه كلي على هذه الجزيرة من الناحية الاقتصادية حيث تمثل عصب الاقتصاد الايراني كما ذكرنا خصوصاً وان دولة مثل ايران تمتلك سواحل على الخليج العربي يبلغ طولها اكثر من 1500كم واذا ما اضفنا الية السواحل الايرانية على خليج عُمان تصل الى اكثر من 2400كم وهذه المسافة الطويلة من السواحل بالتأكيد تحتوي على الكثير من المدن الساحلية التي بالإمكان انشاء موانئ اقتصادية ذات اهمية اقتصادية تُمكن ايران من عدم الوقوع في ازمة اقتصادية في حال تعرضت جزيرة خرج الى اي طارئ او اعتداء عسكري وخصوصاً وان المنطقة اليوم تشهد حرب ايران احد اطرافها الاساسيين ونسمع بين الفينة والاخرى تهديدات من قبل الولايات المتحدة الامريكية متمثلة بمحاولة السيطرة على الجزيرة عن طريق هجوم بري او استهداف منشآتها الاقتصادية عن طريق القصف الجوي وفي كلتا الحالتين سيكون الضرر على ايران كبير من الناحية الاقتصادية والسياسية لذلك كان يجب على ايران ايجاد البدائل الاقتصادية خصوصاً وانها تمتلك جزر اخرى في الخليج مثل جزيرة قشم وجزيرة كيش فضلاً عن المدن الساحلية التي بإمكان ايران ان تنُشئ عليها موانئ وان لم تكن تلك الجزر والمدن الساحلية بنفس الكفاءة الاقتصادية والاستراتيجية للجزيرة الا انها يمكن ان تكون بديلاً اقتصادياً ولو بشكل مؤقت وخصوصاً في اوقات الازمات والحروب.

قد يعجبك ايضا