ا.د.محمد بهجت ثامر
وصفت اليونيسكو الاهوار في العراق بأنها “ملاذ تنوع بايولوجي وموقع تاريخي لمدن حضارة ما بين النهرين”، وذلك بعد اعلان إدراجها في لائحة التراث العالمي عام 2016، كما انها وصف بـ “فينيسيا الشرق” اذ تمتاز بتوفر عنصرين هامين هما عراقة التاريخ وغنى الطبيعة وهو ما أعطاها أهمية كبيرة اذ تعد مهد الحضارة السومرية القديمة وتمتاز بنظام بيئي فريد من نوعه يعود لآلاف السنين، وتعد إحدى أكبر المناطق الرطبة في الشرق الأوسط وغرب آسيا ، اذ تشكل نقطة عبور واستراحة موسمية منتظمة لكثير من أنواع الطيور العابرة للقارات بحثاً عن مياه دافئة بقصد وضع البيض وتهاجر قبيل شهر أيار عند ارتفاع درجات الحرارة في المنطقة. ورغم الأهمية الاقتصادية الكبيرة لهذا المورد وبعد عقد كامل من الادراج ضمن لائحة التراث العالمي لا تزال تعاني من أزمة جفاف متفاقمة، أدّت إلى انحسار كبير للأراضي المغمورة بالمياه وتغيّر في ملامح الحياة في واحدة من أهم البيئات الطبيعية في جنوب العراق ، اذ شهد التنوع الإحيائي الموجود فيها تراجعاً واضحاً كالاسماك والجاموس والكائنات الحية والمجهرية المهددة بالانقراض كالفلامينكو والسلاحف والأفاعي المائية وحيوانات ثدية كالخنازير والقطط البرية ، الامر الذي قد يضعها في قائمة المواقع المهددة بالخروج من لائحة التراث العالمي.ومع الوفرة المائية الحالية بسبب كميات الامطار الغزيرة والتي أدت الى ارتفاع مناسيب نهري دجلة والفرات ، تبرز ضرورة وضع خطة ممنهجة لانعاش هذا المعلم السياحي بزيادة اطلاقات المياه عبر المغذيات الرئيسة لإدامة النظام الأيكولوجي في بيئة الاهوار ، اذ تعد المياه مصدر الحياة الأساس لتربية الجواميس والأسماك والحشائش والقصب وصناعة البواري والمضايف، مع الاطلاع ميدانياً من قبل مركز انعاش الاهوار والحكومات المحلية للمحافظات التي تحتوي على الاهوار لمراقبة التجاوزات على الحصص المائية وتشخيص أبرز المعوقات التي تحدّ من إنسيابية المياه المغذية للاهوار وازالتها مع توفير الإحتياجات اللازمة لتطويرها ، بإعتبارها معلماً بيئياً وسياحياً مهماً وواجهة حضارية لبلد عرف بوفرة مياهه منذ القدم حتى سمي بلاد ما بين النهرين ، لذلك استوطنت ارضه الاقوام البشرية وكونت اعرق الحضارات الإنسانية عبر التاريخ.
قد يعجبك ايضا