اشكالية التحالف والحماية قراءة في العلاقات الامريكية مع الانظمةالعربيةالحاكمة

د.سمر رحيم نعمة

مما لا شك فيه أن جل اهتمام الولايات المتحدة بالوطن العربي كان ينحصر في ثلاثة أمور. المواد الخام وبخاصة النفط وفتح الأسواق لتصريف منتجاتها العسكرية والمدنية بشتى أنواعها، ومنع التغلغل الشيوعي والأفكار المضادة للغرب لضمان مصالحها وأمن مواطنيها ومن ثم سعت حثيثا إلى ربط البلدان العربية بتحالفات غربية، وإقامة قواعد عسكرية في المناطق التي تؤمن لها تلك المصالح.

وتعد منطقة الخليج في مقدمة المناطق التي أولتها العناية, لأنها كانت أقرب المياه الدافئة إلى الاتحاد السوفياتي, وأنها مخزن النفط الذي ظهرت أهميته إبان الحرب العالمية الثانية (1939-1945) ومنذ تشكيل قوة الشرق الأوسط البحرية الأمريكية في العام أخذت هذه القوة تستفيد من تسهيلات في مرفأ الجفير في البحرين وذلك بموجب اتفاقيات غير رسمية مع بريطانيا في بادئ الأمر.

واستطاعت الولايات المتحدة الامريكية مع بداية الحرب العالمية الثانية 1939 وحتى منتصف السبعينيات تأكيد هيمنتها الاقتصادية وزعامتها السياسية للعالم الرأسمالي التي تعد بداية تقهقر زعامتها العالمية. وإن كانت قد ركزت سياستها على مواجهة القوة السوفياتية المتنامية. والحركات الوطنية المطالبة بالتحرر من النفوذ الأجنبي، واستخدمت أسلوبنا يجمع ما بين سياسة العصا والجزرة، أي ما بين التدخل العسكري، الذي يمثله مبدأ ترومان والمساعدات الاقتصادية التي تضمنها مشروعا مارشال، وكان الرئيس ترومان يرى أن الالتزامات العسكرية لمبدأ ترومان والالتزامات الاقتصادية لمشروع مارشال هما وجهان لعملة واحدة.

إن الاعتقاد بان أمريكا صديقة وحامية لبعض العائلات الحاكمة في الوطن العربي أمر يحتاج إلى تحفظات ودراسة متزنة ويجوز انتشار هذا الاعتقاد إعجاب المسؤولين الأمريكيين. ليكون عنصر ضغط يساعد على فرض السيطرة الأمريكية ومجاراة السياسات الأمريكية. ولهذه العائلات الحاكمة جذور تاريخية. منها ما كان من أصل قبلي، ومنها ما لها تراث وروابط دينية ثابتة تعزز حكمها ومكانتها وتعطيها تأييدا وقبولا من قطاعات عديدة من شعوبها. ومع أن هذه الأسر الحاكمة وأنظمتها تتعرض لضغوط وتطورات اجتماعية ومشاكل في الحكم مثل غيرها من الحكومات والأنظمة فإن معظمها ظل في الحكم بقوته الذاتية الداخلية إلى حد كبير وبسياسات حصيفة ولكنه يجب أن يتيقن الرؤساء العرب، في هذا الإطار من أنه لا توجد مظلة أمريكية تحمي بلدان المنطقة، فهناك تحالف أمريكي – إسرائيلي ولا تقدم أمريكا الحماية الدائمة لمن يخدم مصالحها، وشاه إيران أكبر مثل على ذلك، والسياسة عموما والأمريكية بالذات، لا تعترف بالأخلاقيات.

قد يعجبك ايضا