عرفان الداوودي
في زمنٍ صارت فيه الحقيقة تُزاحمها الصور المعدّلة، برزت طبقة من “الزعماء” لا تُعرف إلا عبر الشاشات وزراء او برلمانيين أو محافظين أو اعضاء مجلس محافظات
نراهم يوميًا على مواقع التواصل: هذا يقول “أنا القائد”، وذاك “أنا الزعيم”، وآخر يتحدث عن “الهيبة” و”المنجزات”، بينما الواقع على الأرض يروي قصةً مختلفة تمامًا.
جيوش إلكترونية تُصفّق، ومستفيدون يُلمّعون، ووعود تُنشر على شكل صور وفيديوهات… لكن عند أول اختبار حقيقي، يظهر الفراغ.
بالونٌ منفوخ بالكلمات، ينهار أمام أبسط مسؤولية.
أمطارٌ تهطل، فتغرق شوارع مناطق يُفترض أنها الأفضل تجهيزًا، من المنصور إلى غيرها، ومدنٌ أخرى تتكرر فيها المشاهد ذاتها:
مياه في الطرقات، خدمات متعثرة، ومواطن يبحث عن أبسط حقوقه.
هنا لا نرى “القائد”، ولا “الهيبة”، ولا الزعيم بل نرى غيابًا… وصمتًا.
وفي ملف الكهرباء، القصة أطول من أن تُختصر: سنوات طويلة من الوعود، وخطط تتبدل، وتصريحات لا تنتهي، بينما النتيجة واحدة تتكرر: خدمة لا ترقى لما يستحقه الناس.
السؤال لم يعد: ماذا قالوا؟
بل: ماذا فعلوا؟
هل القيادة صورة تُنشر؟
أم موقف يُتخذ؟
هل الهيبة لقبٌ يُطلق؟
أم مسؤولية تُثبت؟
الناس لم تعد تبحث عن خطابات، بل عن نتائج. لم تعد تُصدّق الشعارات، بل تقيس بالواقع.
ومن لا يملك إنجازًا، لا تنفعه ألف عبارة “أنا القائد”.
التاريخ لا يكتب ما نُشر، بل ما أُنجز.
والزمن كفيل بأن يكشف الفارق بين من يخدم الناس، ومن يخدم صورته فقط.
وفي ختام هذا المشهد، تتردد كلمات تُنسب إلى الإمام علي عليه السلام:
“لقد أخذلتموني… وملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا”،
كأنها تصف حال من خُذلوا بكثرة الوعود وقلّة الأفعال .