د. محمد صديق خوشناو
إن استهداف منزل رئيس إقليم كردستان، نيچيرفان بارزاني، في دهوك، يُعدّ عملاً مداناً بكل المعايير، وخروجاً خطيراً عن قواعد العمل السياسي، وتجاوزاً مرفوضاً لهيبة الدولة ومؤسساتها.
فمثل هذا الاعتداء لا يمكن تبريره أو التقليل من شأنه، لأنه لا يستهدف شخصاً بعينه بقدر ما يطعن في استقرار المشهد العام، ويبعث برسائل سلبية تمسّ الثقة بالأمن والنظام. إن المساس بقيادات بهذا المستوى هو مساس مباشر بهيبة الدولة العراقية، ويجب أن يُقابل بموقف واضح وحازم لا لبس فيه.
إن إقليم كردستان كان ولا يزال جزءاً أساسياً من العراق، وقياداته تمثل ركناً من أركان العملية السياسية فيه. ومن هذا المنطلق، فإن حماية هذه القيادات ليست مسؤولية محلية فحسب، بل واجب وطني تتحمله الحكومة العراقية بكل مؤسساتها. فالأمن لا يتجزأ، وأي خرق في جزء منه ينعكس على الكل.
كما أن خطورة هذا الحدث لا تكمن في طبيعته الأمنية فقط، بل في ما قد يحمله من دلالات سياسية، سواء على مستوى الداخل أو في سياق التحديات الإقليمية المحيطة. وهو ما يتطلب تعاملاً يتسم بالحكمة والصرامة في آنٍ واحد، لضمان عدم تكراره ومنع استغلاله لإضعاف الاستقرار.
إن إدانة هذا الاعتداء يجب أن تكون صريحة وواضحة، تترافق مع إجراءات جدية لكشف ملابساته ومحاسبة المسؤولين عنه، بما يعزز ثقة المواطنين بقدرة الدولة على حماية رموزها وصون أمنها.
في المحصلة، ما حدث ليس مجرد حادث أمني، بل اختبار حقيقي لقدرة الدولة العراقية على فرض هيبتها، وحماية جميع مكوناتها، وترسيخ مبدأ أن أمن القيادات خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ظرف.