حسين موسى
في خضمّ صراعٍ مستمر من أجل الوجود وتثبيت الهوية، تقف كوردستان شامخةً رغم التحديات، فيما تتربّص قوى في الشرق لإطفاء شعلة الحرية والكرامة. غير أنّ هذه الشعلة بقيت متّقدة بفضل تضحيات البارزانيين الذين ناضلوا في مواجهة أعتى الدكتاتوريات، فلم تنل تلك التحديات من عزيمتهم ولا من إصرارهم على نيل حقوق الشعب الكوردي.
فلماذا تستهدف أذرع إيران في العراق منزل رئيس إقليم كوردستان؟ إنّ هذه الأذرع تدرك جيدًا أهمية الدبلوماسية الكوردية التي تقودها رئاسة الإقليم، ودور البارزانيين في ترسيخ الاستقرار. وهذا الاستهداف ليس غريبًا على الجهات المرتبطة بها داخل العراق، التي تسعى إلى خلط الأوراق، رغم حالة التماسك التي شهدها الإقليم بفضل قياداته.
وجاءت رسالة التهنئة التي تلقّاها سروك نيجيرفان بارزاني بمناسبة عيد نوروز لتؤكد بداية مرحلة جديدة، تحمل في طياتها دعوة للتغيير، والتخلص من القوى التي تستغل المنطقة لنشر الفوضى. وهي إشارة واضحة إلى أن كوردستان تمثل مشروع استقرار، وتسعى نحو عراقٍ آمنٍ ومستقر، بعيدًا عن التدخلات والميليشيات التي ساهمت في إضعاف الدولة وتراجعها.
إنّ العراق اليوم بحاجة إلى قيادة واعية، كتلك الموجودة في إقليم كوردستان، لتحقيق الأمن والاستقرار في ظل الظروف الراهنة. ويدرك الغرب تمامًا الدور المحوري الذي تلعبه قيادات الإقليم في نشر السلام ومحاربة التطرف، إذ شكّلت قوات البيشمركة سدًا منيعًا أمام الإرهاب، ولولاها لامتد خطر داعش إلى عمق أوروبا. ولهذا، يعبّر القادة الأوروبيون باستمرار عن دعمهم لكوردستان.
في المقابل، ينظر الشرق المثقل بالأزمات والحروب إلى كوردستان كأنموذجٍ مزدهر عمرانيًا واقتصاديًا، يعكس وجهًا حضاريًا مميزًا. ومن هنا، فإن أي استهداف للإقليم يُعدّ عملًا إرهابيًا يهدف إلى طمس هذا النموذج وإجهاض مسيرته، في وقت تسعى فيه بعض الجهات إلى تأجيج الفتن وإدامة الصراع، رغم أن زمنها بدأ بالأفول.
لقد واجه البارزانيون عبر التاريخ تحدياتٍ جسامًا، من بينها اتفاقية الجزائر، لكنها لم تُثنِهم عن مواصلة النضال من أجل شعبهم وحقوقه. وقد عُرف عن البارزانيون بالصبر وطول البال في مواجهة الأزمات، غير أنّ تجاوز الخطوط الحمراء يجعلهم أكثر صلابةً في المقاومة، مهما كان الثمن.
البارزانيون باقون بإرادتهم وإرادة شعبهم… وأنتم إلى زوال.