محاولة اغتيال السلام.. ورسالة الإرهاب الفاشلة

دلشاد محمد احمد النقشبندي

لم يكن الهجوم الإرهابي الذي استهدف منزل الرئيس نيجيرفان بارزاني في دهوك حادثاً عابراً، بل رسالة عداء واضحة موجّهة إلى قيادة كوردستان وشعبه، ومحاولة بائسة لضرب نموذجٍ اختار طريق الاستقرار والسلام وسط منطقة تعصف بها الأزمات والصراعات.

إن هذا الاعتداء لا يمكن قراءته إلا في سياق الحقد الذي تحمله قوى الظلام لكل تجربة ناجحة تسعى إلى التهدئة والحوار. فحين تختار كوردستان النأي بنفسها عن أتون الحروب، وتصرّ على أن تكون عامل توازن واستقرار، تصبح هدفاً لمن لا يعيشون إلا في بيئة الفوضى والدمار.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن خيار الابتعاد عن الحروب لم يكن موقفاً مؤقتاً، بل رؤية استراتيجية ثابتة. فقد تبنّت كوردستان سياسة الاعتدال، وفتحت أبواب الحوار، ومدّت جسور التفاهم بين القوى السياسية في العراق والمنطقة، إيماناً بأن الأمن لا يُبنى بالسلاح وحده، بل ببناء الثقة والشراكات. ومن هنا، فإن استهداف قيادتها هو استهداف مباشر لفكرة السلام نفسها.

إن الرسالة التي أراد منفذو هذا الهجوم إيصالها واضحة: محاولة بثّ الخوف وزعزعة الثقة وإرباك مسيرة الاستقرار. لكن الرسالة التي خرجت أقوى من بين الركام كانت أوضح وأبلغ: أن الإرهاب لا يوحّد إلا خصومه، ولا يزيد الشعوب إلا تمسكاً بحقوقها ووحدتها.

لقد أثبت التاريخ أن كل قطرة دم تُسفك دفاعاً عن الأرض والكرامة تتحول إلى طاقة صمود، وأن الشعوب التي خبرت الألم لا تنكسر أمام التهديد. فكل اعتداء على كوردستان لن يحقق سوى نتيجة واحدة: مزيد من التماسك والإصرار على حماية الحقوق المشروعة، وتعزيز وحدة الصف في مواجهة كل أشكال العنف.

إن المرحلة الراهنة تفرض على الجميع إدراك حقيقة أساسية: أن استقرار كوردستان جزء لا يتجزأ من استقرار العراق والمنطقة. وأن أي محاولة لزعزعة هذا الاستقرار ليست سوى مغامرة خطيرة تهدد الأمن الجماعي وتخدم أجندات الفوضى.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تتجدد الدعوة إلى التمسك بخيار السلام، ورفض منطق الانتقام والعنف، وتعزيز ثقافة التعايش بين الشعوب. فالحروب لا تصنع مستقبلاً، والإرهاب لا يبني أوطاناً، بينما الحوار وحده هو الطريق الذي يفتح أبواب الأمل.

حفظ الله كوردستان وشعبها وقيادتها، وحمى كل من يقف في وجه الإرهاب. لا للحرب… لا للإرهاب… نعم لسلام الشعوب والتعايش المشترك.

قد يعجبك ايضا