آذار العراق… وآذار إيران: هل يعيد التاريخ نفسه؟

ياسين الحديدي

هل يعيد التاريخ نفسه بكل ما يحمله من مرارة؟
مرارة احتلال العراق، ومرارة الحروب المشتعلة اليوم التي امتدت نيرانها إلى دول كانت يومًا ما حليفةً وداعمةً لذلك الاحتلال، بل ومساهمة في تدمير العراق.

ها هي تلك الدول تكتشف اليوم معنى الحروب حين تدوي المدافع، وتتساقط الصواريخ من السماء والبحر، دون أن تميّز بين بريءٍ ومذنب، أو بين إنسانٍ وآخر. الجميع يصبح تحت رحمة الموت، في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان ما عاشه العراق وشعبه من ظلمٍ وحيفٍ على يد قوى لم تتعظ من دروس التاريخ، ولم تدرك أن الأيام دول: يومٌ لك، ويومٌ عليك.

لسنا هنا في مقام الشماتة، فالمأساة الإنسانية واحدة، والحقيقة تبقى مُرّة. فالشعوب غالبًا ما تدفع ثمن سياسات الحكام والمستبدين، وهي أبعد ما تكون عن قرارات الحروب والنزاعات.

منذ فترة، تتعرض بعض الدول لقصفٍ صاروخي طال أراضيها، لأنها تحوّلت إلى ساحات نفوذ وصراع لقوى تسعى إلى فرض وجودها في الشرق الأوسط، خدمةً لمشاريع الهيمنة، وحمايةً لكيانات قامت على حساب حقوق الآخرين. وهنا يعود إلى الذاكرة ما خلّفته سياسات قائمة على المصالح الضيقة، حتى لو كان الثمن دماء الأبرياء.

لقد أثبتت التجارب أن من يستقوي بالخارج على حساب شعبه، أو يسهم في إضعاف أوطان الآخرين، إنما يزرع بذور الفوضى التي قد تحصدها بلاده لاحقًا. فكم من طفلٍ قُتل، وكم من أمٍ ثكلى، وكم من شيخٍ قضى تحت وطأة الحروب، دون أن يرفّ جفنٌ لمن تسبب بكل ذلك.

ويبقى يوم 19 آذار راسخًا في ذاكرة العراقيين، بوصفه أحد أكثر الأيام مأساوية في تاريخ البلاد. ففي هذا اليوم من عام 2003، بدأت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا غزو العراق، بذريعة امتلاكه أسلحة دمار شامل، وهي ذريعة ثبت لاحقًا عدم صحتها.

شارك في ذلك الغزو تحالفٌ ضمّ مئات الآلاف من الجنود، مدعومين بآلاف الدبابات والطائرات، ما أدى إلى خسائر بشرية جسيمة، ودمارٍ واسع طال البنية التحتية ومؤسسات الدولة.

إن ما يعانيه العراق اليوم من أزماتٍ متراكمة—من فسادٍ، وفوضى، ونزوح، وفقر، وتراجع في الخدمات—يمتد بجذوره إلى تلك اللحظة المفصلية. ورغم انسحاب القوات الأجنبية لاحقًا، إلا أن تداعيات الغزو استمرت، وبرزت تحديات خطيرة، من بينها الانقسام السياسي، وتصاعد العنف، وظهور التنظيمات المتطرفة.

واليوم، ومع اشتداد صراعات جديدة في المنطقة، نرى مشاهد تتكرر بصيغٍ مختلفة؛ حروبٌ تمتد، وتحالفاتٌ تتبدل، وحلفاء يُتركون لمصيرهم عند أول اختبار حقيقي، في مشهدٍ يعكس براغماتية المصالح الدولية التي لا تعترف إلا بمنطق القوة.

وتبقى الحقيقة الأوضح:
لا أحد يحمي الوطن إلا أبناؤه، ولا يُصان المستقبل إلا بالوعي، والوحدة، وتغليب المصلحة الوطنية على كل ا

قد يعجبك ايضا