نظرية الزكاة والإقـتــصاد العالمي

الدكتور ياسين الزيباري

تختلف النظريات الإقتصادية في العالم قديما ً ، وحديثا ً ، وبالرغم من كثرة النظريات فإن الفقر يزداد في العالم يوما ً بعد يوم ، في كثير من دول العالم ، فيا ترى أين يكمن الخلل ، هل في النظريات ، أم في تطبيقها ، وهل المروجون لتلك النظريات يطبقون القوانين على أنفسهم أم هي شعارات ، وقوانين للشعب والفقراء ، ويعملون هم ما يعملون ، والنظريات الثلاث الرئيسة في العالم هي نظرية الرأسمالية ، والإشتراكية ، والإسلامية ، فالرأسمالية تعتمد على حرية الملكية ، وجمع الثروات كيفما يشاؤون مقابل الضرائب المفروضة عليهم ، والإشتراكية تــركــّــز على أن الملكية للدولة ، وأمـــّـا الشعب فـله حق العيش بالمسكن والمأكل ، ومتع الحياة ، والنظرية الإسلامية تجمع بينهما ، فالدولة لها حق ، وحق التملك مكفول للأشخاص ولاحدود في ذلك ، مقابل تشريعات لإخراج جزء من تلك الأموال ، وصرفها في مصارف معينة ، بفصول مختلفة ، وأنواع متنوعة ومنها : مصارف الزكاة و يكمن إخراج جزءٍ من الكسب ســـواء كانت مزروعات ٍ ، أم عقارات ، أم مركوبات ، أم نقودا ً ، أم ذهبا ً ، وفضة ً، أم عروض التجارة ، أم أموالا ً نقدية ، أو حــُــلــِـي ّ نساءٍ ، وإخراج تلك النسبة واجب شرعي على كل مسلم ، بـغـض ّ الـنـظـر عن منصبه ، ومكانته ، وحـَـسـَــبه ، ونسبه ، وعمره ، وجنسه ، على أرجح الأقوال ، وهنا يثار السؤال .. كيف نخرج تلك النسبة ، وما أثر ذلك على الإقــتــصاد العالمي ، حيث تختلف وسائل الناس في إخراج الزكاة ، ويتحـــيــَّــن كثير من الناس بمختلف الوسائل في سبيل التهرب من الزكاة ، بشراء العقارات والسيارات ، والذهب بحجة حـُـلـي ّ المرأة وزينتها ، لكل نساء العائلة ، وقسم من الناس يدفعون مبلغا ً زهيدا ً ، ويجعلونه في ظرف معين ، يطوفون بتلك الظروف على المنازل ، فيها مبلغ زهيد ، وقديما ً كانت خمسة دنانير ، والآن خمسة آلاف دينار ، أو أكــثــر ، أو أقل ، مما لا يســد ّ شيئا ً من حاجات الناس ، و رأيت في حالات كثيرة يقوم بعض الناس في أماكن معيــَّــنـة بتوزيع تلك الأموال أمام الناس ، وعلى الملأ ، ومنهم من يصورون ذلك ، أو يقول في مجالس كثيرة لقد تصدقت بكذا وكذا ، أو يقول أمام الناس فلان يأخذ الصدقات ويطوف على الناس ، ومن ناحية أخرى تنتشر ظاهرة المجاملات الزكاتية ، فيعطي لقريبه الغني ، ويحرم الفقير من غير صلة الرحم ، ولومات من الفقر والمرض ، ونظرية الخليفة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) تتجلى في فلسفة الزكاة أن تخرج الإنسان من الفقر إلى الغنى ، بإعطائه المبلغ في الإغناء والإستغناء عن الناس في السنوات المقبلة ، بأن يخرج من دائرة الأخذ إلى دائرة الإعطاء والتصدق ، ويتحقق ذلك بالحملة العالمية بإخراج الزكاة عبر مؤسسات خاصة لهذا الغرض ، فإن َّ هناك أناسا ً في العالم لو أخرجوا زكاة أموالهم بالوجه الشرعي الحقيقي الصحيح لايبقى هناك محتاج ، وهناك أناس في كل دولة أغنى من دولهم ، فيستطيع الغني دفع راتب إضافي إلى الموظفين الذين هم تحت خط الــفــقــر ، ولو قام كل ّ غني ّ ، في بلده بدفع راتب معين في كل شهر من أغنياء البلد لايبقى فقير ، أليس هناك أناسا ً يملكون مئات المليارات من الدولارات ، فلو أخرج هؤلاء زكاة أموالهم ، بصورة صحيحة لايبقى الفقير ، وحين الرجوع إلى قائمة المليارديرية في العالم نصاب بالذهول ، ويتوقف القلم عن كتابة الأصفار على اليمين ، وربما هو نفسه لايستطيع معرفة ما يملك ، هذا يموت في غرفة مليئة بالذهب ، ويغلق عليه الباب ، ولايعلم بموته إلا ّ بخروج الرائحة الكريهة من الغرفة ، وفلان يترك عشرات الأطنان من الذهب ، خلفه ، فالأموال مخزونة ، وقد يعثر عليها بعد عشرات السنين ، وهناك خزائن تحت الأرض تأكلها القوارض ، فتبرعوا بأموالكم أيها الأغنياء ، قبل أن تأكلكم القوارض تحت الأرض ، و سمعت من أحد علماء الإقتصاد العراقيين في عام ( 2026 م ) بأن كل من له دخل شهري يقل عن مليوني دينار فهو فقير سواء كان موظفا ً أم غيره ، أي بمقدار نحو ألف وأربعمائة دولار بتأريخ كتابة هذه الأسطر في ( 7-3-2026 م ) ، ومن ناحية أخرى فإن َّ النظرية الإقتصادية في الإسلام تظهر أن العالم كله عائلة واحدة ، لا تفصل بينها الجغرافيا ، فأينما يكون الفقير يكون العون والإنفاق هناك إستنادا ً إلى النظرية الإنسانية . بل في نظرية عمر بن عبد العزيز حتى الحيوانات مشمولة بالإطعام ، والله ولي التوفيق .

قد يعجبك ايضا